نوى – (أ ف ب) :
تفتح المحادثات التي تنطلق الأحد في جنيف برعاية الأمم المتحدة، نافذة صغيرة للبدء بالخروج من النزاع المحتدم في اليمن منذ أطلق التحالف العربي بقيادة السعودية عمليته العسكرية ضدّ اليمن، في وقت دعت 13 منظمة انسانية، اليوم الجمعة، إلى "وقف فوري ودائم لإطلاق النار لإنقاذ ملايين" اليمنيين من النزاع الذي يمس 80 في المئة من المدنيين.
وأشارت المنظمات الـ13 العاملة في اليمن، قبل يومين على انطلاق محادثات السلام في جنيف، إلى أن النزاع، الذي تصاعد مع التدخّل الجوي للتحالف العسكري بقيادة السعودية في آذار الماضي يمسّ 20 مليون يمني.
وقال البيان الموقع من منظمات انسانية من بينها، "اوكسفام" و"كير" و"سايف ذي شيلدرن" (أنقذوا الأطفال) إن "اليمنيين من ضمن الاشخاص الذين بحاجة قصوى الى مساعدات انسانية في العالم".
وتابعت المنظمات أن اليمن بحاجة ملحة لـ"وقف اطلاق نار دائم" ورفع "الحصار الاقتصادي الذي تفرضه السعودية" ووقف "تأمين السلاح لكافة الاطراف"، فضلاً عن زيادة في تمويل العمليات الانسانية والتنموية على المدى الطويل.
ويجتمع في جنيف الاحد ممثلون عن الأطراف اليمنيين برعاية الأمم المتحدة للتفاوض على حل للنزاع.
ويشارك في المحادثات المعسكر السياسي المؤيد للرئيس المتراجع عن استقالته عبدربه منصور هادي المقيم في منفاه في الرياض، والحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء منذ ايلول 2014.
كما يشارك في المحادثات أيضاً ممثلون عن حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي يحظى بولاء القسم الأكبر من القوات اليمنية المسلحة، وهي قوات تقاتل الى جانب الحوثيين وتتعرّض أيضاً لغارات التحالف منذ اطلاق عملية "عاصفة الحزم" في 26 آذار.
وتُصرّ حكومة هادي على عدم تسمية المحادثات التي قد تستمر ثلاثة ايام بالمفاوضات، بل بالمشاورات لتطبيق القرار 2216 الذي يطلب من الحوثيين الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها.
ويشارك في المحادثات 14 مندوباً بالمناصفة بين المعسكرين.
لكن خبراء يُشكّكون في إمكان ان تؤدي هذه "المشاورات" إلى وقف دائم للأعمال العدائية.
وقال مدير العمليات في منظمة "المجلس النروجي للاجئين" في اليمن هنيبعل ابيي ووركو:"يواصل العالم النظر بعدم اكتراث إلى المأساة الإنسانية غير المسبوقة في اليمن وهو أمر غير مقبول وغير مسؤول".
ويبدو أطراف النزاع جميعهم أمام حائط مسدود بحسب المراقبين، فالسعودية التي سجّلت موقف قوة إزاء غريمتها ايران الداعمة للحوثيين ودمّرت القسم الأكبر من الصواريخ اليمنية القادرة على إصابة اراضيها، فشلت حتى الآن في إحداث تغيير جذري على الأرض وإعادة الرئيس هادي الموجود في الرياض.
وفي المقابل، تمكّن الحوثيون من البقاء في معظم المواقع التي سيطروا عليها لاسيما صنعاء وأجزاء من مدينة عدن الجنوبية، إلا أنهم تعرّضوا لخسائر هائلة وفشلوا بتحقيق أي عمل عسكري نوعي ضد السعودية، عدا محاولة يتيمة لإطلاق صاروخ سكود على اراضي المملكة اعترضته الدفاعات السعودية.
وقال المحلل السياسي في معهد "بروكينغز"-الدوحة ابراهيم شرقية إن قبول الأطراف بالذهاب إلى جنيف "يعني أن هناك استعداداً لتقديم تنازلات والتوصّل إلى نتيجة" وأن "هناك فرصة".
واعتبر شرقية أن السبب الآخر لوجود هذه الفرصة هو أن "الحرب في اليمن، وهي حرب أهلية، وصلت إلى حائط مسدود. فعدم قدرة السعودية بعد شهرين ونصف من بدء العملية العسكرية الجوية على تحقيق انجازات اضافية وعدم قدرتها على خوض حرب برية يعني أن الحرب بالنسبة لها وصلت الى نهايتها".
أما الحوثيين ففشلوا بحسب شرقية "في الحصول على مساعدة نوعية من إيران تسمح بتغيير المعادلة وبالتالي وصل الدعم الايراني بدوره إلى طريق مسدود، فضلاً عن فشلهم في تحقيق انجازات اضافية والخسائر المستمرة التي يتكبدونها".
وقال شرقية: "هناك خطر أن تؤدي الحرب الحالية في اليمن الى لا استقرار مستدام". لكن السعودية أثبتت على حد قوله أنها مستعدة لأخذ جميع المخاطر، بما في ذلك اللاستقرار المستدام وتنامي القاعدة على حدودها الجنوبية، على أن لا يكون هناك ذراع عسكري ايراني متمثل بالحوثيين في الجزيرة العربية".
ومنذ نهاية آذار الماضي، أسفر النزاع في اليمن عن مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة حوالي عشرة آلاف آخرين، يُشكّل المدنيون جزءاً كبيراً منهم، بالإضافة إلى تشريد أكثر من نصف مليون نسمة في هذا البلد الذي يفتقد شعبه إلى الغذاء المناسب والمياه النظيفة فضلاّ عن الأدوية والوقود.
























