غزة- خاص نوى- نيللي المصري
على الرغم من سقوط الكثير من الرياضيين كشهداء وجرحى، وتدمير المرافق الرياضية؛ إلا أن أندية قطاع غزة كانت مُصِرَة على المُضي قدمًا نحو الحياة، وعدم الخضوع للمأساة التي ألمت بها.
انطلاق دوري "جوال الممتاز"، ودوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وان جاء الانطلاق بموعد متأخر فإنه كان صافرة البداية نحو الشموخ والتحدي للسياسة الإسرائيلية، التي هدفت إلى النيل من الرياضة الفلسطينية والقضاء عليها.
أسود الشرق تنهض
فريق "اتحاد الشجاعية" الملقب بأُسود الشرق؛ نسبة إلى موقع حي الشجاعية شرق مدينة غزة، استطاع أن يترك بصمته وبقوة، واستبسل في الرياضة كما استبسل في مواجهة العدوان، وتُوج بلقب بطولتي الدوري الممتاز وكأس قطاع غزة دفعة واحدة، واستطاع أن ينثر الفرح والبسمة على أهالي المنطقة المنكوبة الذين كانوا بحاجة ماسة إلى هذه الفرحة؛ للتخفيف من الحالة الصعبة التي لايزالون يعيشونها على أنقاض هذا الحي الباسل.
أمهات مساندات
خلال الموسم الكروي، وتحديدًا مباريات فريق اتحاد الشجاعية، لم تخلو الملاعب من تواجد الأمهات لمتابعة أبنائهن وتشجيعهن على الفوز في سابقة الأولى من نوعها،
والدة لاعب الشجاعية فضل قنيطة صاحب احد أهداف مباراة التتويج، حرصت كثيرًا على متابعة الفريق والحضور إلى ملعب كرة القدم، وهي تدعو لابنها وزملائه بالفوز.
أم فضل قنيطة بكت فرحًا بتسجيل فضل أول أهداف الفريق، وسرعان ما تركت مقعدها لتقوم بمعانقة فلذة كبدها. تقول :"جئت لمتابعة المباراة وكُلي قلق وخوف شديدين من نتيجة المباراة، أنها كرة القدم وكل شيء فيها ممكن".
توضح :"دعوت لفضل وزملائه كثيرا، أتمنى أن تكون الفرحة فرحتين الدوري والكأس"، حي الشجاعية يريد أن يفرح ويعوض آلامه وقد تحقق الحلم". تضيف.
فقد كانت تخشى طيلة المباراة النهائية لكأس القطاع من مفاجآت لم تكن بالحسبان، إلا أن فرسان الشجاعية استبسلوا ليسجلوا الهدف الثاني والثالث ويتوجوا بالثنائية (الدوري والكأس).
نحب الحياة
والدة لاعب فريق الشجاعية بلال الزيتونية حرصت على الحضور باكرًا إلى ملعب اليرموك برفقة ابنتها، لم تأتِ لمتابعة مباراة لكرة القدم فقط، بل للمشاركة بالفرحة الكبيرة، فابنها حسب ما رأت هو أيضا عريس التتويج بجانب زملائه.
تقول :" ابني عريس اليوم بين زملائه وجميعهم نحتفل بهم خاصة بعد العدوان القاسي الذي عشناه في حي الشجاعية، وفرحتي اليوم لا توصف، أنها أجمل الأيام عوضتنا بالكثير مما فقدناه.
توضح أم بلال أنها كثيرًا كانت تدعو لابنها بالتوفيق، وتحاول أن تعزز من معنوياته قبل أي مباراة للفريق وتحثه على الاتكال على الله. تقول:" نحن نحب الحياة، وهذه الفرحة هي فرحة جميع الناس في القطاع".
الاحتفال مع الأب المدرب
إسراء ابنه نعيم السويركي مدرب فريق الشجاعية أصرت على القدوم برفقة شقيقاتها وأشقائها إلى ملعب اليرموك للاحتفال مع والدهم وفريقهم المفضل باللقب، حيث بدت عليهم علامات وتباشير الفرح، والشعور بالفخر الكبير بالاب والمدرب، والاخ اللاعب"حربي"
اسراء عبرت عن سعادتها وفخرها بوالدها واخيها حربي لاعب الفريق، فكلاهما حسب تعبيرها عريسا التتويج، تقول :"لأول مرة احضر إلى ملاعب كرة القدم، دوما كنت اتمنى القدوم ولكن هذه المرة كان من الضروري أن اتواجد مع اشقائي وشقيقاتي لنشارك والدي هذه الفرحة".
وتوضح:" هذه الفرحة بالتتويج لها نكهة مميزة، خاصة وأنها تأتي مباشرة بعد العدوان الذي نال من حي الشجاعية، واستطاع الفريق أن يدخل الفرحة على قلوب أبناء الشجاعية وجماهير كرة القدم في القطاع".
حامي عرين الشجعان
حارس عرين فريق اتحاد الشجاعية وقائده إياد دويمة لم تكن مهمته بالسهلة مطلقا خلال موسم رياضي كامل، فبعد تحقيق بطولة الدوري، مضى الشجاعية قدما نحو تحقيق انتصار جديد والتتويج بلقب كأس القطاع.
دويمة الذي حمل على أكتاف الجماهير عقب التتويج باللقب وبدموعه الغزيرة قال :"هذا الانتصار إهداء لكل الجرجى والشهداء ولأبناء حي الشجاعية الذي تعرض لأبشع اعتداء من قبل الاحتلال.
ويؤكد أن عوامل كثيرة ساعدت على وصول فريق الشجاعية إلى تحقيق هذه الانتصارات، الجماهير واجتهاد اللاعبين والإدارة، والجهازين الفني والإداري، يختم دويمة حديثه بقوله :"تعبنا واجتهدنا ونستحق الفرح".
موسم عصيب انتهى بالفرح
موسم رياضي كامل بمباريات قوية ومنافسة شديدة بين الفرق، كل فريق أراد أن يترك بصمته، واشتعل الصراع على المنافسة، ومر الفريق في محطات صعبة حتى وصل إلى التتويج بالثنائية،
نعيم السويركي المدير الفني لفريق اتحاد الشجاعية قال أن حصد لقبي الدوري والكأس لم يأتي من فراغ، بل بعد مجهود كبير من منظومة نادي الشجاعية، التي بذلت الكثير في سبيل توفير كل الإمكانيات لدعم الفريق، متعهداً بالمحافظة على لقبي الدوري والكأس في الموسم المقبل.
أوضح أن التتويج بلقبين في موسم واحد يدل على قوة الشجاعية منذ بداية الموسم بغض النظر عن بعض اللقاءات التي لم تكن بالمستوى المطلوب، مشيراً أن اللاعبين أثبتوا أنهم الأفضل على مستوى القطاع ويستحقون التتويج بالألقاب.
بذلك أثبت حي الشجاعية بأبنائه ولاعبيه أن الإرادة الفلسطينية لن تكسرها شوكة الاحتلال، وينتظر نادي الشجاعية اللعب مع نادي أهلي الخليل في غزة في بطولة السوبر التي تجمع بين بطلي الكأس في غزة والضفة، وفي حال قدم أهلي الخليل إلى غزة ستكون بالفعل الانتصار الحقيقي على الاحتلال.
























