بقلم – زكريا محمد
مرة شاركت في مهرجان شعري في مدينة كوانجو بكوريا الجنوبية. وكان هناك شعراء وشاعرات من آسيا. وعند لحظة محددة رأتني شاعرتان فيتناميتان، ففتحتا فمهما دهشة، واندفعتا نحوي: عمر الشريف، عمر الشريف!
وقد أثارتني فكرة أنني عمر الشريف، التي لم أفكر فيها من قبل. وبدأت أبحث عن نقاط التشابه بيني وبينه. وتوصلت إلى أنه من الصعب، حتى مع المراعاة، أن أكون عمر الشريف. فليس لدي فتحة بين سنيّ القارضتين في مقدمة فمي. كما أنه لا يوجد ثقب في منتصف ذقني كما هو الحال عنده. ثم إن شعره سبط أملس وشعري أقرب إلى أن يكون جعدا.
إذن، ما الذي جعل الشاعرتين الفيتناميتين تريان فيّ صورة عمر الشريف؟
لا بد أنها السحنة الشرقية. أو لعل الشيب الفضي، مضافا إليه العينين المفنجرتين قليلا، اللتين تحيط بهما تنفخات نتجت عن مشاكل في الجيوب الأنفية، فبدت كأنها تنفخات سهر وتسهيد، هو السبب في ذلك.
وفي كل حال، فإن شرطية إسرائيلية على الجسر تمعنت مرة في وجهي وهي تختم جوازي، ثم صاحت بصاحبتها: تعالي أنظري لآينشتاين. وظللت أنتظر جوازي في يدها حتى أتت صاحبتها، وحظيت بنظرة في عيني آينشتاين.
وقبل سنوات سافرت إلى فانكوفر بكندا، وبينما أسير في الشارع مع زوجتي إذ اقتربت مني سيدة أربعينية، وقالت: أنت نفسه؟ ولم أفهم. ثم صاحت: آينشتيان، آينشتيان.
لقد أوحى لها شعري الفضي المنفوش، وشاربي الذي بقيت فيه نفحة من سواد أنني آينشتاين ذاته.
ثم مضت، لكنها عادت بعد دقيقتين، وقالت لزوجتي: أهو حقيقي؟!
وخشيت أن أكون بالفعل آينشتاين، وأنني عدت من الأعلى مثل طيف وحومت للحظات في خيال هذه المرأة من فانكوفر.
وصرحت لزوجتي بشكوكي هذه، فقالت لي: اطمئن، أنت لست آينشتاين، فلم تكن أبدا جيدا لا في الرياضيات ولا في الفيزياء.
























