شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 سبتمبر 2026م21:13 بتوقيت القدس

ارحمونا يرحمكم الله؟؟

06 يونيو 2015 - 17:19
شمس شناعة
شبكة نوى، فلسطينيات:

يستغرب المرء من كم الاتهامات التي يصبّح بها بعضنا بعضاً، وإن عجز النهار عن كيل الاتهام يمسي المرء متهماً، والجميع (وأعني هنا الجميع بالفعل) يصر طيلة الوقت على وجود "شلّة" أو "عصابة" تحرّك الفعل الإجرامي المنافي للأخلاق والقانون، وأن هذا الفعل هو سبب كوارث شعبنا ونكباته، وبطبيعة الحال فإن هكذا اتهامات لا تُساق معها الأدلة ولا البراهين ولا القرائن ولا الوثائق ولا الإثباتات، وبالتالي بات معظمنا (إن لم يكن كلنا) يعيش في متاهة الاتهام والتبرير، حتى أصبحت نفوسنا قائمة على فكر التوجس والخوف والشعور الدائم بوجود خطر "العصابة" حتى باتت بمثابة "فزّاعة" نخيف بها أنفسنا قبل أن نروي قصصها المرعبة لأطفالنا.

رددنا مراراً أن من يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ وأن الأموات وحدهم لا يخطئون، ونؤكد كل يومٍ للعامة والنخب على حدٍ سواء أنه "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"، ولا يأتي نقدنا للظواهر والمسميات الوظيفية والمؤسسات العاملة في مختلف المجالات إلا من باب التوجيه والتقييم الذي يفرضه علينا ضميرنا المهني، وليس من باب النقد "الهدّام" الذي يُشعر الناس بأنهم يعيشون كذبة كبيرة اسمها المجتمع المدني الفلسطيني، وبالتالي فلا قضية لدينا ولا مصلحة لنا في "كشف المستور" بقدر حاجتنا إلى الاندماج في الواقع المعاش على قاعدة من الموضوعية والدقة والحياد والنزاهة والشفافية، وليس لغرض التشهير بالناس وإبراز إخفاقاتهم.

الشعب الفلسطيني شعب مظلوم، ظلمته الظروف التاريخية وديكتاتورية الجغرافيا، وطالته يد العدوان في أكثر من مرة، ويعيش حصاراً خانقاً وانقساماً خان كل القيم الوطنية، وهو محارب في لقمة عيشه وحريته وأسباب حياته، لكنه لم يساوم على كرامته وكبريائه الوطني، والمطلوب هو ألا نحارب أنفسنا في كرامتنا وعزنا ومجدنا المعمد بالتضحيات، فلا حاجة بنا إلى شعارات تنغّص عيش أبنائنا في الوقت الذي نردد فيه صباح مساء شعارات الصبر والجهاد والرابط والكفاح الوطني والنضال المتواصل حتى كنس الاحتلال، فوالله لو أن شعباً آخر تعرض لما تعرض له شعبنا على مدى القرن المنصرم لأُبيد عن بكرة أبيه، ولانقرض كحال الهنود الحمر وبروتستانت القرن السابع عشر الميلادي وغيرهم من الشعوب والأمم والطوائف التي غادرت التاريخ من واقعه إلى صفحاته.

يتوجب علينا أن نتوقف فوراً عن كيل الاتهامات المرسلة لبعضنا البعض، وألا نُمعن في تذكير بعضنا بخطايانا، وصحيح أن "الدمُ على الدمِ جسور"، لكن الأمر ينبغي ألا يصبح بمثابة جرحٍ لا يندمل ولا ينفك يسيل، حيث أن الإكثار من ذكر هزائمنا ونسيان أي محطة مضيئة في تاريخ شعبنا الحافل كفيل بصناعة جيلٍ كاملٍ من المهزومين الذين لا يُرجى خيرهم ولا أمل في أن يصنعوا لشعبهم انجاز يفرخ به أو أن يدركوا عجلة الزمن التي انطلقت منذ قرون فيما توقفنا لنذرف الدموع على ماضينا التليد.

كاريكاتـــــير