بيت لحم-نوى-وفاء عاروري:
لم يبالغ الأربعيني إسحق مناصرة حين قال إن أبيه المولود عام 1923م أعاد أهل منطقة وادي فوكين إليها عام 1972 بعد أن هجّرها الاحتلال أثناء نكبة 1948م، ليفشل وما يزال كل مخططات الاحتلال الاسرائيلي الرامية إلى تهجير المنطقة والسيطرة عليها.
الجد حسن مناصرة، أتم 92 عاما من عمره، في كهف يقع في قاع وادي فوكين، غرب مدينة بيت لحم، لم تستطع سلطة الاحتلال بجبروتها ، إخراجه من هذا الكهف، ليؤكد ابنه اسحق "إنه الكهف الذي أعاد أهالي وادي فوكين إلى بلدهم بعد 24 عاما من التهجير".
تبلغ مساحة وادي فوكين التاريخية قبل النكبة، 12 الف دونما، أما مساحته الان وبعد تنفيذ عدد من المخططات الاستيطانية، آخرها مستوطنة بيتارعليت، فلم تعد تتجاوز مساحته 3 آلاف دونما.
اسحق حسن مناصرة، روى لـ نوى، أن أبيه عاش حياته في هذا الكهف يوما بيوم، وأنجبه وأخوته الثلاثة في هذا الكهف أيضا، حيث عملوا جميعا في زراعة الأرض، وعندما تهجر أهالي وادي فوكين عام 1948 رفض والده المغادرة، وظل متمسكا بالكهف الذي عاش فيه ابيه وأجداده وتركوه أمانة في عنقه وبقي صامداً فيه حتى الآن رغم اعتلال صحته وعدم قدرته حتى على الحديث للصحافة.
يعتمد أهالي وادي فوكين، في معيشتهم، على الزراعة بكافة أشكالها، إضافة الى الثروة الحيوانية، يوجد في الوادي، أكثر من أحد عشر بركة للمياه، سيطر الاحتلال على أربعة منها، كما تحتوي على نحو سبعين نقطة لتجميع وتوزيع المياه.
حول اعتداءات سلطة الاحتلال الاسرائيلي، على أهالي وادي فوكين، و"أهل الكهف" تحديدا، يقول اسحق مناصرة: كل ستة أشهر يقومون برمي إخطارات ترحيل في المكان، ويرفض والدي المغادرة، نحن تزوجنا وسكنّا في بيوت متفرقة في الوادي، ولكن والدي يريد أن يحيا، ويموت هنا، في هذا الكهف ويصر على ذلك".
يبدو أن حب الأرض الذي يعيش في قلب الجد مناصرة، تورثه أبناءه وأحفاده أيضا، فهم يصرون على الحفاظ على هذا الإرث التاريخي العظيم، حتى وإن فارقهم الجد مناصرة يوما.
يقول اسحق: كل يوم نقوم بزيارة الكهف، بالتناوب، أطال الله عمر والدي، وأنا متأكد أنه حتى لو رحل لن نترك الكهف وحيدا، نحن تربينا في هذا المكان، وأصبح جزءً من ذاكرتنا وحياتنا اليومية، وليس من السهل علينا فقدانه على الإطلاق".
حفيدة الجد مناصرة، لابنته، ورود مناصرة، هي من سكان وادي فوكين، تدرس الصحافة والاعلام في جامعة بيت لحم، أبدت اعتزازها وفخرها بجدها الذي رفض أن يرحل عن أرضه كل تلك السنوات، ومع أن ابناءه كلهم سكنوا بيوتا جديدة، إلا أنه ظل في كهفه الذي ولد فيه.
وأكدت مناصرة: لو اضطررنا يوما ما إلى الرجوع أنا وأمي لهذا الكهف والعيش فيه، حفاظا عليه، وتمسكا بأرض جدي، فلن أتردد، ولن تتردد والدتي.
عائلة مناصرة، التي نالت لقب "أهل الكهف"، و"حماة الديار"، في آن واحد، سيظل وادي فوكين يشهد على أصالتهم وحبهم له، وستظل الأجيال المتعاقبة، تروي كل للآخرعن الجد مناصرة، الذي أعاد الوادي لأصحابه، بعد سنوات طويلة من الاحتلال.
























