غزة- خاص نوى- سماهر البطش
صنعت من ظلام عيونها نورا، تشبثت بالأمل، بل لم تكترث للصعوبات والتحديات التي واجهتها بسبب فقد بصرها, تغلبت بإراداتها، وأضاءت شمعة العلم والمثابرة, فهي تؤمن أن " الإعاقة في الروح لا الجسد".
عند دخولك إلى قاعة التدريب ترى وجوه ملئيه بالطموح والمثابرة, بينما بقوة وعزيمة تقف الكفيفة الثلاثينية نسمة الغولة، أمام طالبتها ممتلئة بالطموح، تعلمهن المعرفة وفن صناعة الحياة بإرادتها الواثقة.
بطاقة تعريفية
استقبلتنا نسمة صاحبة الوجه البشوش والعيون الممتلئة بالحيوية، بابتسامة غنية بمعاني الثقة والفرح" ثم ذكرت تعريفًا لها" نسمة الغولة، ولدت في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ترعرعت وسط عائلة تتكون من 12 فردا , فمنذ شهري الأول من الميلاد أصبت بسخونة شديدة أدت إلى حمى شوكية سلبت بصري, ولكن رغم ذلك مضيت لأن روحي تُبصر وتحلق في فضاء العزيمة والإرادة لمواصلة مسيرتي في الحياة".
بدأت نسمة أولى خطواتها العلمية من المرحلة الابتدائية والإعدادية، في مدرسة خاصة للمكفوفين تعلمت عبر طريقة الكتابة بلغة برايل، تفوقت وحصلت على المرتبة الأولى، وفي الثانوية العامة حصلت على معدل 87%، وتم تكريمها من وزارة التربية والتعليم العالي؛ لتفوقها. تقول" تفوقي يعود للأهل والمدرسات؛ وكذلك عزيمتي الفولاذية " .
المرحلة الجامعية
طوت نسمة صفحة نجاحاتها في التعليم المدرسي؛ لتسطر أخرى في دراستها الجامعية، تضيف " التحقت بالجامعة الإسلامية بكالوريوس دراسات إسلامية, وانخرطت في الدراسة وحرصت على التفوق والاجتهاد، وتحديت الظروف، وبتشجيع والديّ وأفراد عائلتي والمدرسين وكذلك الجامعة كانت بالنسبة لي المكان الأكثر أمانا باعتبارها وفرت جميع المعدات الالكترونية الحديثة، وجهاز حاسوب وكتب مخطوطة بلغة برايل" .
بعيون مليئة بالفخر تتابع" حصدت تعب أربعة سنوات جامعية، تكللت بالاجتهاد والمثابرة فقد تخرجت في عام 2012 بمعدل جيد جدا بالترتيب الأول على الدفعة ". تكمل" كنت أول خريجة كفيفة تلقى كلمة الخرجين أمام جمهور حافل , كانت أجمل لحظات عمري حين صفق لي الجميع ".
ولان لكل مجتهد نصيب كان لنسمة فرصة أن تنطلق بعلمها، تم اختيارها للعمل كمنسقة في مشروع " معاقون يقودون التغيير" للطالبات الكفيفات في الجامعة الإسلامية, الذي يهدف إلى نشر الوعي بين شرائح المجتمع في مجال محو الأمية القانونية للأشخاص المعاقين.
تقول نسمة " دربت في عدة دورات في المناصرة للطالبات ذوات الإعاقة، وفي الثقة بالنفس اشتملت الأشخاص المعاقين والأسوياء"
رغم أن مرحلة البكالوريوس أهلّتها لتكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع، إلا أنها أصرت على مواصلة مسيرتها التعليمية, فكانت وجهتها نحو الدراسات العليا، الماجستير، تخصص تفسير علوم القران .
أضافت " كنت أول كفيفة تحصل على الماجستير فقد كانت تجربة صعبة لطبيعة الدراسة التي تحتاج لقراءة الكثير من الكتب والأبحاث وكل ما يتعلق في مجال رسالتي وبحمد لله حصلت على درجة الماجستير بتفوق "
كانت نسمة الفتاة الأولى التي تلتحق بمركز التقنيات المساعدة للأشخاص المعاقين بصريًا في الجامعة الإسلامية.
بابتسامة عريضة " حصلت على العمل في مركز التقنيات المساعدة في الجامعة الإسلامية , كمنسقة في قسم الطالبات, كنت وما زلت حلقة الوصل مع الطالبات الكفيفات في الجامعة ومساعدهن في تجاوز العقبات في مسرتهن التعليمية".
يعد مركز التقنيات المساعدة لذوى الإعاقة في الجامعة الإسلامية الأول على مستوى الجامعات الفلسطينية للاستفادة من التكنولوجيا في تمكين ذوى الإعاقة البصرية , من الحصول على حقهم في التعليم الجامعي ومن ثم دمجهم في المجتمع وإسهامهم في عملية التنمية المجتمعية.
يقدم المركز المساعدة في التدريب باستخدام أجهزة الحاسوب وبرامجه الخاصة واستخدام طريقة برايل. و بلغ عدد الطلبة المستفيدين من خدمات المركز 200 طالبة وطالبة, وتخرجوا من المركز أكثر من 120 طالبا وطالبة .
وبعيدا عن الأجواء التعليمية لم يتوقف جهود نسمة، لتجد في عالم الأدب جوا جميلا يمتع الروح. تقول" بعد تعلمي الكتابة والقراءة بطريقة برايل استطعت قراءة الكتب والروايات حتى، أصبحت اكتب قصص قصيرة، الشعر، وشاركت في العديد من المسابقات الشعرية.
طموح لا يتوقف
طموح نسمة لم يتوقف، رغم ما حققته، إلا أنها تصر على المواصلة، تقول" اطمح في المستقبل أن أصبح محاضرة في الجامعة توجه كلمة للمعاقة" ليكن لكِ هدف في الحياة، ناضلي من اجل تنفيذه، لا تهتمي لاحباطات من حولك.
























