شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 20 سبتمبر 2026م01:11 بتوقيت القدس

من سيرة أصوات إذاعية

ضد الصمت

01 يونيو 2015 - 12:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – امل جمعة

اليوم يكتمل العام الثامن عشر لبرنامجي الإذاعي "ضد الصمت" سنوات العمر الأعمق والأصعب والمكلّلة بالنجاحات والخسارات معاً، غاب خلالها أعزاء كثر ،كبر الصغار ، ونضج الفتيان، تعلمت وعلمت ،ضحكت وبكيت ، سافرت وابتعدت، تفائلت لدرجة الطيران وهبطت لقاع نفسي، أحببت وكرهت ، وأقمت صداقات وعداوات ، لكنني لا زلت كلما تذكرت تلوح لي فتاة تحلم وتؤمن بأحلامه .

قبل ثمانية عشر، في الأول من حزيران عام 1997 إنطلق بث أول برنامج إذاعي نسوي ، وكان يحمل حينها عنوان "كونوا مع المرأة " على صوت فلسطين ، لسبب وجيه أتذكر جميع الفتيات اللواتي تقدمن لشغل الوظيفة في طاقم شؤون المرأة، فجميعهن كن زميلات دارسة، كنّا إثنتي عشرة إعلامية تخرجن حديثاً من جامعات فلسطينية ، وينخرط أغلبنا في أول تدريب شهدته الجامعات في الإعلام الإذاعي، والذي كان يجري بالتزامن : الأول في هيئة الإذاعة والتلفزيون بخبرات دنماركية والثاني في جامعة بيرزيت بخبرات ألمانية ، كنّا من مدرستين إعلاميتتن تتفقان في خطوط كثيرة وتختلفان في التفاصيل، ولكن ما جمعنا التجربة الجديدة ، والتخصص النادر حينها .

تقدم للبرنامج المتخصص في الراديو أكثر من مئة صحفي وصحفية من مشارب مختلفة، بعضهم المخضرم بالمهنة وبعضهم الجديد، تمّ إختيار تسعة عشر متدرباً منهم للعام الأول والذي كان سنة دراسية كاملة، ويحصل المدرب أو المتدربة على دبلوم متخصص في إعلام الراديو، وكان يعقد بالتزامن تدريباً متخصصاً في الصحافة المكتوبة بننفس المواصفات.

سنوات الإنطلاق - كما نحبّ تسميتها دوماً- كانت حافلة، تدريب مكثف، دراسة بعد الظهر مع العمل صباحاً، وكانت أعداد الصحفين المحدودة حينها تصبغ الجوّ بالحميمية والألفة والجديّة في العمل، قبل إنطلاق الفضائيات وانتشارها بشكل واسع ومكثف حيث شهد 96 نقطة تحول في البث الفضائي العربي، فقست مئات المحطات الفضائية ، لدرجة غيرت شكل الأسطح في البيوت الفلسطينية ،سقط الأنتين الرفيع الشهير، وحلّ محله الصحن اللاقط غالي الثمن، رافق ذلك مهنة جديدة (صيانة وتركيت الصحون اللاقطة) ورافق ذلك إنتشار أجهزة التسجيل ذات الجودة العالية ودخلت أجهزة التسجيل الرقمي لتكون رفيقاً خاصاً للصحفيين الإذاعيين.

كان دوار المنارة ومقهى زرياب تحديداً والذي باشر أعماله كمطعم وجاليري أماكننا المفضلة، وكان المبنى المستأجر "رواد" والمجهز بطريقة حديثة مقابل قصر الحمراء في أول شارع الإرسال مكان التدريبات المستمرة لجمهور الصحفيين والصحفيات ،بينما نقطع الشارع ونسلك درجاً قديماً لنصل لمقر نقابة الصحفيين في شارع نابلس مقابل الحسبة، شهدت الفترة أيضاً إنطلاق عدد لا بأس بع من محطات التلفزة المحلية، وإنطلق بث عدة إذاعات محلية.

برامج المرأة في صوت فلسطين حينها وصلت لسته برامج في أوج مرحلة من إزدهار برامج المؤسسات، والشراكات بين صوت فلسطين والمؤسسات، تجربة تستحق أن نتاولها بالدراسة :من مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي أدرات غادة دعيبس برنامج المرأة والقانون، من جمعية المرأة العاملة للتنمية أدارت فداء البرغوثي برنامج "بعيون النساء" ومن مركز دراسات التنمية أدرات فليتسيا البرغوثي " بيدر التنمية" بينما كانت دلال حويطي تتابع برنامجها الصحي التابع لمعهد الصحة بجامعة بيرزيت ، وابتسام شمة تكمل مشوراها اليومي في برنامج "مع الناس" وتتابع حليمة فرحات بأناقة ولغة عربية صارمة برنامجها "نساء رائدات" وتتنقل سحر الترتير بين المدن ليكتمل برنامجها "مجلة الأسرة".

تجمعنا استوديهات التسجيل في المساء في مقر الإذاعة والتلفزيون في ضاحية أم الشرايط، وتقسم مواعيد البث على مدار الإسبوع .

مناكفات لا تنتهي مع الراحل يوسف القزاز"مدير البرامج آن ذاك، وجدال لا ينتهي حول المشروع النسوي الإعلامي، استشارات وإنتقادات ودروس وملاحظات لا تتوقف نسمعها من قبل الإذاعي القدير عارف حجاوي، زيارات متكررة لصحفيين من دول العالم لتدريبات مكثفة على مساقات خاصة: الأعلام الأهلي يديرهيوكو بلومبرغ من فلندا، تقنيات الإعلام ومحمود الزواوي من صوت أمريكا، القصة الصحفية (الفيجر) مع مارسيل من ألمانيا، الرحل عارف سليم يتابع برنامجه "يسألونك في الدين" ولا يتوقف عن تدريب الإذاعيين على فنون الإلقاء الإذاعي ،بينما نعجز جميعاً عنّ الوصول لرخامة صوته الأنيق والفخم والنظيف من أيّة لكنة، نتفق جميعاً على حبّه، ونتابع بشغف مهارة فتحي البرقاوي وعجرفته الجميلة بإدارة برنامج "نهار جديد" في صباح صوت فلسطين ، بينما تواصل دانيلا خلف إدارة برنامج الراديو في الجامعة بالكثير من المهنية والصداقة.

لا تتوقف الأسماء، مهنة جديدة تأخذ شكلها الإحترافي بمهندسي الصوت الثلاثة الذين إنطلق بهم العمل الإذاعي المتخصص:اسماعيل البرغوثي ، وجلال حسن، وعماد غنيم ، لينضم لهما بعد قليل مهند قعدان، ولتتفجر خبرات كثيرة، الموسيقى الأذاعية، والموسيقي التصويرية والبرامج المتخصصة ودورات التغطية الجماعية ووو .

أتعلم كيف أُدخل لبرنامجي صوت الشارع الحيّ، أطارد القطة والكلب وورقة الشجر الجافة وبقبقة القهوة وهي تفور بميكروفوني الحساس، ولأسجل صمت الدمعة،وقهقهة بائع الخضار وهي يصيح بعد أن سجلت رأيه في زواج شباب جنين بفتيات من فلسطينيات 48 ، ينادي على بضاعته متأثراً بما قاله قبل قليل لجهازي الميني ديسك الديجتال : " كل فاكهة وإلها سعر ،الوجهة فوق البكسة والبرارة تحت، ويكمل كل بضاعتنا وجهة الصحارة ،اشتري قبل ما يرخص ،الغالي سعره غالي ".

كاريكاتـــــير