غزة-خاص نوى- ياسمين ساق الله
تقترب الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي 2014 على غزة، ويلاتها ومأساتها ما تزال تلازم النساء اللواتي استهدفتهن قذائف الاحتلال منذ اليوم الأول للحرب على غزة، رغم عودتهن إلى بيوتهن المدمرة، أو إقامتهن داخل مراكز الإيواء، يترقبن بدء عجلة الإعمار التي لا تمشي.
لا إرادي
هالة خروات 42 عامًا، أم لتسعة اطفال، هدم الاحتلال الاسرائيلي منزلها، في بيت حانون شمال قطاع غزة، في اليوم الخامس لبدء عدوانه على غزة, فتصاب بشظايا في كفتها وقدمها اليمني والتي أدت إلى تلف أعصابها.
عن تأثير اصابتها على وضعها، رغم مرور أشهر عديدة على انتهاء الحرب، تقول بضيق وضجر:" الاصابة جعلتي أشعر بأن شيئًا ما سيحدث لي، نفسيتي تعبانة، ومتوترة ،وقلبي مقبوض دائمًا", متابعة:"بعد اصابتي بفترة قصيرة كنت أتبول لا ارادي، وأضع حفاظات ما تدخلني هذه الحالة بألم شديد لا يفارقني".
وتابعت بمرارة:" الاصابة أثرت علي نفسيتي كثيرًا، فلليوم استرجع مشهد صراخي في الشارع, أعيش على المسكنات؛ كون علاجي لأعصابي وعظم قدمي التالف غير متوفر في بعض الأوقات, منوهة أنها باتت أكثر رغبة في البقاء بمنزلها.
بشيء من الالم تقول" لا ارغب في مشاركة الجميع افراحه أواحزانه، فذكريات الحرب ما زالت تعيش داخلي ولا أعرف كيف اتخلص منها فوضعي صعب جدا!".
خروات أكدت أنها على الرغم من حالتها النفسية السيئة، لم تتلقَ أي دعم نفسي من أي جهة أو مركز مختص، رغم إقرارها بحاجتها الماسة لهذا الدعم النفسي الذي سيؤهلها على الأقل نفسيا واجتماعيا لإكمال حياتها بالشكل السليم.
الدعم النفسي
نوى من جهتها طرقت باب المؤسسات العاملة في الدعم النفسي وتواصلت مع آيات أبو جياب أخصائية في جمعية عايشة لتطوير قدرات المرأة والتي أكدت أنه خلال الآونة الأخيرة تركز عملهم على تقديم جلسات الدعم النفسي للنساء المتضررات من العدوان الأخير على غزة .
وقالت أبو جياب:"تم التركيز على تخفيف الضغوط النفسية للنساء واعطاء فرصة لهن للدعم و للتفريغ النفسي كما خلق آليات حماية تساعدهم على التخلص من الضغوط النفسية والأعراض السياسيكومتك النفسية والجسدية الناتجة عن اصابتهم".
وتابعت:"حرصنا طيلة هذه الجلسات على جعل النساء قادرات على التعامل مع ذاتهم ورعاية أبنائهم والقدرة على التواصل مع المجتمع ",مؤكدة أن هدف الجلسات اكساب النساء مهارات من خلال التمارين النفسية لخلق لديهم نوع من الآمان النفسي .
أما عن الصعوبات والتحديات التي تواجهتهم أثناء الجلسات تقول :" خلال التعامل مع المصابات ذوات الاعاقة من النساء حيث كان لديهم نوع من العنف المضاعف ما خلق لديهم أعراض صدمة نفسية ", موضحة أن الجلسة كانت تشمل ما يقارب 15 الى 18 سيدة جلهم من ذوي الاعاقات من الحرب الأخيرة .
وعن أهمية الدعم النفسي واصلت أبو جياب :"الدعم النفسي خلق لهم فرصة من ايجاد مساحات آمنة للتعبير عما يدور بداخلهم فإنجازات الدعم النفسي كانت واضحة على صعيد حركة اجسادهم و اثناء الكلام ".
لتختم حديثها بالقول:" تقديم الدعم النفسي كالثوب نجاة للسيدات كما أن الرعاية الذاتية الآمنة خلقت الثقة للمرأة وأوجدت نوع من المشاركة بينهم ".
حالة أخرى
فايزة الطويل 43 عاما تقطن حي الزيتون شرق قطاع غزة، لم يقدم لها أي دعم نفسي من أي جهة مختصة بالدعم النفسي رغم حاجتها الماسة له كما تؤكد بعد اصابتها بعدوان 2014 , تقول :"هناك عدد من المصابات ذهبن إلى مراكز الدعم النفسي وتلقين الدعم وطرأ تحسن على حالتهن وأتمنى أن اتلقى مثلهن هذا الدعم النفسي الذي أنا بحاجة له لكن اريد من يساعدني للإقدام على تلك الخطوة ".
الطويل تقول عن اصابتها:" اصابتي كانت في قدمي "تهتك في لحم وعظام قدميي "حيث اجريت أكثر من علمية ترقيع اضافة إلى عملية تجميل ومن ثم تركيب البلاتين", مؤكدة انها بعد الاصابة اصبحت امرأة أخرى غير قادرة على التحرك داخل البيت ما أثر ذلك على نفسيتها.
وتتابع بحسرة ووجع:"وعندما أشاهد نساء يمشون على أقدامهم أشعر بضيق وخنقة وأكتم دموعي فأنا اليوم بت عاجزة عن المشي مثلهم لوجود البلاتين في قدمي لعدم وجود عظم, كما أنني بحاجة لعملية تجميل ", حديثها: "لا أطيق أن اشاهد أحد يمشي على قدمه وأنا ما زال العكاز سندي ومساعدي الأول والأخير ".
























