شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 23 اكتوبر 2026م08:40 بتوقيت القدس

خمسُ بلاطين وإبلوزة

19 فبراير 2013 - 19:40
بيسان عابد
شبكة نوى، فلسطينيات:




النّائمُ كالميّتِ لكنّ الفرقَ أنّهُ يحلمُ , هذه ليسَتْ فرضيّةٌ فنحنُ لَمْ نُجرّبِ الموتَ . على سيرةِ النّومِ ; نحنُ ننامُ بقُمصانِ نومٍ خاصّةٍ ورغمَ ذلكَ نرتدي البلاطين في الحُلمِ! بينما هذا لا يجعلنا أغبياءَ لدرجةِ أنْ نرتديَ بنطالًا بدونِ بلوزة , إنّنا في حُلمٍ , لسنا على البحرِ .

إندفاعٌ

" أبوك كُندرجي ,أبي خبّازٌ , نحن قطبينِ متنافرينِ منَ الطّهرِ والنّجاسةِ " . " أمّي وأمّكَ ربّاتُ بيوتٍ " اعتدنَ على فركِ الثّيابِ في الماءِ والصّابونِ على أيديهِنّ , سيغسلنَ إثمَنا بلا شَكٍّ . البدايةُ صعبةٌ لكنّهم سينسَوْنَ حتمًا كما ينسَوْنَ البُقعَ الصّعْبةَ الّتي كانت على ثيابِنا. إذًا، غدًا وعدُنا وسنهربُ سويًا.
كانتْ آخر مكالمةٍ مستعجلةٍ على السكايب !

زَفّةٌ

الكرةُ بينَ أقدامِهِمْ , كُلّ منهم يحتَلّ موقعَهُ , الشّارعُ ملعبُهُم والحاويةُ مرماهُم . شوفير التّاكسي يصرخُ بهم ".. هيه أنتُم يا أولاد، إفتحوا الطّريقَ لموكبِ العروسَيْنِ " أحدهُم يركُلُ الكُرةَ فتطرقُ رأسَ سميرة العانِس . أم حسني الولوالة تزغردُ " ..... و إي إيييه والكرة ع راس إلي ما يصلي عالنّبي .. وللوووللوليش ..

مَهْرٌ


البابُ يفتحُ على مَمَرّ , المَمَرّ ينتَهي ببابٍ ومن البابِ حتّى السّريرِ متسعٌ لوقوفِ شخصّيْنِ , في السّريرِ شرشَفٌ بحجمِ سرابٍ وقطعةُ قماشٍ بيضاءُ بحجمِ الكَفّ " هذا مُهْرُكِ الثّمينُ يا صغيرة , لقد صِرْتِ امرأةً ..امرأتي أنا !

حياةٌ


الألمُ الأوّلُ راحَ مع ابتسامةِ أوّل الضّوءِ " صباحيّة مباركة يا أحلى عروس " .الألمُ الثّاني بدأ بصرخةٍ أيضًا " آآآآه أنا ألِدُ .." وعلى الحبلى أنْ تُباعِدَ بينَ قدمَيْها كما تلكَ اللّيلة , فتسُبّ الرّجُلَ الّذي دلّلَتهُ ليالٍ كاملةً ,,
اللّعنة، فالألمُ الأخير لا يُشبهُ اللّذّةَ الأولى, المُمَرّضةُ تسخرُ " كان قربَهُ كالعسلِ !ويدهُ تمسّدُ بآياتِ اللهِ . "خمستكُم كُلّ حياتي , بقيَ ثلاثةٌ سيأتي بهُم الألمُ على مهلٍ .

صَحْوَةٌ

الهاتفُ يرنّ معَ اهتزازٍ على غيرِ العادةِ " هلو .." , "صباحُ الخير فادية " "صباحُ الورد عليّة "
أينكِ منذُ ثلاثةِ أيّام ؟
هُنا .
" هناكَ شيءٌ سيّءٌ سأقولُهُ لكِ : البارحة رأيتُ شادي وكانت معهُ صديقتُنا سمر , أتذكرينَ سمر ؟ في أصابعهما محابسُ , فادية .. شادي سيتزوّجُ بسمر "
"سمر !"
أنا في العملِ سأكلّمُكِ لاحقًا .
ثمّ أُغلِقَ الهاتفُ .
في جانب السّريرِ ورقةٌ . سأخبرُ أولادَكَ الأربعةَ الأشقياءَ , أنتِ يا غنا كأبيكِ الشّاعرِ , أنتَ يا رضا كأبيكَ الثّائرِ , أنتِ يا غزل كأبيك المُغامرِ , أنتَ يا عُمر كأبيكَ العابسِ . وأنتَ يا شادي اسأل الحيّ .سيقولونَ لكَ " كُلّ أبنائِكَ مثلكَ، سيّئو السّمعةَ وأنا الوحيدةُ الطّيّبةُ !

على الوسادةِ في شريحةِ ال " بينزودايازيبين" ثلاثُ حبّاتٍ ناقصةٍ !

كاريكاتـــــير