غزة- خاص نوى-
"هل متُ؟ هل استشهدت مع زوجي؟ هل أنا جثة هامدة؟ فلماذا يقررون ما أنا أهل له، تتساءل هل موتها سيمثل راحة لعائلتها وعائلة زوجها؟ حتى يقرر الجميع عنها ويرغموها على الموافقة " أسئلة تطرحها مريم 27 عاما مستنكرة ما حل بها بعد استشهاد زوجها، في عدوان 2014 على غزة، حيث دفعتها عائلة زوجها على التنازل عن حقوقها كاملة بما فيها طفلها" احمد عامين ونصف"، والإبقاء على طفلتها " سمر"ذات ال8 أشهر.
وردت قصة مريم التي روتها الصحفية خضرة حمدان ضمن كتاب "نساء عصفت بهن الحرب"، الذي أطلقه أخيرا مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة،
والكتاب يضم 30 قصة لنساء تعرضن إلى ظلم الأهل والأقارب والإخوة والأبناء تم توثيقها بعد العدوان على غزة مباشرة من مختلف محافظات قطاع غزة.
وفي احتفال خصص لإطلاق الكتاب التوثيقي نظمه المركز في فندق ادم على شاطئ بحر غزة، وكذلك اختتام مشروع "تمكين وتعزيز حقوق النساء" الممّول من برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة : العدالة والأمن للشعب.
قالت زينب الغنيمي مديرة المركز" أن الكتاب يوثق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء ما بعد الحرب وخاصة القضايا القانونية التي تتعلق بحضانة الأطفال الذين استشهد آبائهم في الحرب, وقضايا الملكية, وطلاق بعض الخاطبات بسبب إصابتهن المباشرة في الحرب والتي نجمت عنها إعاقات.
وفي قصة أخرى ترويها الصحفية سمر عليوة، قصة عُلا من حي الشجاعية المدمر في العدوان، تقول" لم تكن الحياة مع أسرة علا وعائلات أخرى في غرفة بمدارس الإيواء، أكثر سوءا من معاملة زوجها لها، منذ اليوم الأول في المدرسة، وكاد ذات مرة أن يُسقط جنينها من شدة الضرب، دون أي سبب يُذكر، (...) كثيرا ما قررت عُلا الانفصال ولكنها تتراجع بسرعة، لعدم تقبل والدها وإخوتها المتزوجون لها في بيوتهم".
أشار إبراهيم أبو شمالة نائب منسق برنامج العدالة والأمن للشعب الفلسطيني إلى وجود فجوة كبيرة على صعيد حقوق المرأة خاصة بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة, حيث تعاني النساء من العنف والتمييز بالإضافة إلى قضايا الميراث والحضانة وغيرها من القضايا الأخرى.
وأشاد بدور المركز في مساعدة ومتابعة القضايا القانونية التي تعاني منها النساء ما بعد الحرب, والتي اتضحت من خلال نتائج المشروع المحققة على أرض الواقع.
اوضحت سماح القيشاوي منسقة المشروع أهم مخرجات المشروع، فعدا عن إطلاق الكتاب التوثيقي، تقديم المساعدة القانونية للنساء من خلال: تقديم استشارات قانونية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة لعدد إجمالي (614) من النساء والرجال منهم عدد (276) استشارة مباشرة, وعدد (255)، وقالت" المركز قام بالتمثيل القانوني لعدد (72) قضية لعدد (54) امرأة.
وبينت محامية المشروع زكية كريم أن عدد إجمالي القضايا التي تابعها المركز من خلال المشروع عددها (51) قضية شرعية في عدة قضايا قانونية, وعدد (21) قضية مدنية لحقوق مالية وتنفيذ أحكام شرعية, كما وتم الحصول على أحكام لعدد (61) قضية مدنية وشرعية, ومتابعة عدد (11) قضية لازالت في المحكمة لعدة قضايا قانونية.
أشارت إلى أنه تم التدخل القانوني أمام المؤسسات الحكومية والدولية من أجل الوساطة لحل القضايا العالقة للنساء في المؤسسات وأهمها : قضايا الإعمار بعد الحرب الأخيرة على غزة مع الأونروا ووزارة الأشغال, والتواصل مع مجلس القضاء الشرعي في رام الله لحل أزمة احتجاز الأموال للنساء المطلقات والمعنفات، ولازال العمل قائم على حل المشكلة.
أكدت أن المركز حصل على حكم طلاق لعدد (8) من النساء المعلقات لسنوات طويلة, وتزويج عدد (2) من النساء بعد رفع قضية (عضل ولي) ضد الأب لحرمان بناته من الزواج, حيث تجاوز عمر الفتاة (37) سنة.
عرض المحامي الشاب مصطفى درويش تجربة المحامين/ات الميدانية خلال العمل في تنفيذ ورشات العمل, بالإضافة إلى ذلك عرضت الباحثة الميدانية سمر عليوة تجربة الباحثات في العمل الميداني لتوثيق قصص النساء. "وقالت عليوة "الكتاب وسيلة لإسماع صوت المرأة، ومحاولة لرسم صورة قلميه عن معاناة وآلام النساء، بالرغم من الكد الشديد المرتبط بمحاولات البحث والتنقيب عن القصص في كل شارع ودرب وزقاق".
تقول مريم في قصة "أتراني ميتة!" أشتاق لأشم رائحة زوجي في منزلنا، وأشتاق لأن اضم ابنائي إلى حضني، في بيت مستقل" أمنيات بسيطة، إلا أنها مستحيلة في ظل واقع مزري، في غزة ، تدفع المرأة فيه الثمن مضاعفًا. مرارة الفقد. وإرغامها على التنازل عن حقوقها".
























