شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 23 اكتوبر 2026م08:40 بتوقيت القدس

إسرائيل تُخرّب المصالحة

19 فبراير 2013 - 16:22
رجب ابو سرية
شبكة نوى، فلسطينيات:

أسوأ خيارات بعض السياسيين سعيهم للسلطة بأي ثمن، والأسوأ هو حرصهم للحفاظ عليها بعد وصولهم إليها، مهما كلف الثمن، وفي الحقيقة إذا كان الوصول للسلطة، مثل الوصول "للقمة" ربما يكون أسهل من الحفاظ عليها، فإن الوصول للسلطة ربما يكون بأكثر من وسيلة أو طريقة، منها صناديق الاقتراع، لكن البقاء في السلطة، شهد فيما يسمى العالم الثالث، والمنطقة العربية بالذات، طريقين لا ثالث لهما، أولهما الاعتماد على الشعب وشرعيته، والثاني الاعتماد على الغرب وقوته! وصل عبد الناصر إلى السلطة عبر ثورة يوليو، وبقي فيها مستندا إلى الشعب، وحين ورثه أنور السادات، قام باستدارته الشهيرة، حين قال إن 99% من أوراق الحل بيد أميركا، وهكذا فتح الباب لوريثه حسني مبارك أن يستند في حكمه للغرب، فكانت الثورة الشعبية عليه وضده في يناير من العام 2011. بين خياري عبد الناصر ومبارك، وما بينهما، الخط الانتقالي / السادات، تقف الآن جماعة الإخوان المسلمين وهي تحكم مصر، وحكمت من قبلها وما زالت قطاع غزة، وإذا كان طريقها إلى الحكم شرعياً ومشروعاً، جاء عبر المقاومة والثورة، ثم عبر صناديق الاقتراع، حيث كافأها الشعب على ما قدمته، خلال المقاومة (فلسطين) وخلال الثورة (مصر)، فإن إصرار الإخوان على البقاء في الحكم، يضعهما أمام أحد الخيارين المشار إليهما، ولا ثالث أمامهما. الأعوام والأشهر التي مضت لا تبشر بخير لتجربة الإخوان، إن كان في فلسطين أو في مصر، فعلى عكس رغبة الشعب الفلسطيني، اختارت حماس الانقلاب على نظام الشراكة، وفتحت الباب للانقسام، ووقفت طويلاً في طريق المصالحة، وهي الآن تجاوزت التفويض الشعبي، الذي منحه لها الناس في انتخابات عام 2006، وقدمت أسوأ نموذج للحكم في قطاع غزة، لذا فمجرد أن أتيحت الفرصة للناس للتعبير عن رأيهم، حتى خرجوا عن بكرة أبيهم في مناسبة انطلاقة "فتح"، نكاية بـ"حماس"، وفي مصر، أدار الإخوان الظهر لنصف الشعب المصري على الأقل، وساروا على طريق إقرار صيغة دستورية إشكالية، ويسيرون الآن بثبات على طريق تفتيت الدولة، بعد ذبح القضاء. من يرفض وهو في السلطة، قيادة الشعب بكل قواه، عبر صيغة التوافق، كما يفعل إخوان مصر، وكما تفعل "حماس" في غزة، حتماً سيحتاج إسناداً خارجياً، وجدته "حماس" في "الحلفاء" الإقليميين، من إيران إلى الإخوان، مروراً بسورية وقطر، وسيجد إخوان مصر ضالتهم في قطر ثم في الولايات المتحدة، وقد يصل الأمر إلى إسرائيل. القائد الشعبي، (مثال: عبد الناصر أو عرفات)، كان يلجأ للشعب، فعل هذا عبد الناصر حين أعلن التنحي بعد نكسة 67، وفعل هذا ياسر عرفات، بعد كامب ديفيد 99، أما "حماس" التي كانت تتطلع للمصالحة خلال الأشهر الستة التي تلت انقلابها في حزيران عام 2007، ما إن لوحت لها إسرائيل بورقة التهدئة حتى فضلتها على الشراكة مع الشقيق الفلسطيني، وها هما الآن: إخوان مصر وإخوان فلسطين، أي "حماس"، يظهرون استجابة مذمومة للتلويح الإسرائيلي بمباحثات، مدخلها/ التهدئة، ولا أحد يدري ما هي مناسبتها الآن، إلا أن تكون محاولة إسرائيلية لقطع الطريق على ما يجري من محاولات إنهاء الانقسام، بعد بدء لجنة الانتخابات، بل وانتهائها من تسجيل الناخبين وعشية إقدام الرئيس عباس على إصدار مرسومين رئاسيين خاصين بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات العامة. إسرائيل التي كانت لها اليد الطولى في تشجيع "حماس" على الانقلاب وإحداث الانقسام، ما زالت ترى في الانقسام واقعاً فلسطينياً نموذجياً، تحقق من خلاله أهدافها الاحتلالية، ولا ريب أنها تختار اللحظة التي تظن فيها أن الحكم الإخواني في مصر، وهو يواجه انتفاضة شعبية، يبدو مثل غريق يحتاج قشة لإنقاذه، لذا فهو يجد في جماعته الفلسطينية من يقدم له خشبة الخلاص، ليس من خلال تقديم كل ما لدى "حماس" من إمكانيات لدعمه، ولكن أيضاً من خلال الدخول في شقوق "التفاوض" كوسيط مع الإسرائيليين! لن يتوقف الأمر عند التفاوض في الملف الأمني، وقد يبدأ الأمر بالبحث في تعديل اتفاقية المعابر عام 2005، وما قيام "حماس" بترميم مطار غزة، ولا إقدام مصر على إغراق الأنفاق ولا الحديث عن الميناء، إلا مؤشر في هذا الاتجاه، لينتهي الأمر بإقامة دولة غزة فعلياً، وبمساعدة مصر، لكن ما لابد من قوله في هذه المناسبة هو أنه ليس من حق "حماس" أن تفاوض الإسرائيليين لا مباشرة ولا عبر أية وساطة في أي شأن عام، حتى لو اقتصر الأمر على ما يخص غزة، لأن غزة ليست ملكية خاصة لهم، وحكمهم لها ليس شرعياً ومكشوف الغطاء النيابي عنه، دون إجماع وطني، ودون شرعية وطنية، وبعيداً عن أعين الناس، وعلى "حماس" ومصر أيضاً أن تعلنا، كل ما تقومان به من اتصالات، مباحثات أو مفاوضات، مع الإسرائيليين أو غيرهم، وإلا فإنهم يكونون قد اختاروا البقاء في الحكم استنادا إلى قوة الغرب وحليفته إسرائيل، على التفويض الشعبي، وعلى الشرعية الوطنية والشعبية

كاريكاتـــــير