بقلم : عليان عليان
لقد شهدنا منذ وصول الملك سلمان للحكم في السعودية، والانقلاب الذي أجراه بتوجيه أميركي في مكونات الحكم العائلي السعودي المتكلس والمصالحات التي أجراها مع تركيا وقطر، انعكاسات لهذه المصالحات على الأرض لجهة توحيد فصائل الإرهاب التابعة لهذه الدول الثلاث، في محاولة بائسة لتحقيق اختراق استراتيجي لشمال سورية من الحدود التركية.
ولا نبالغ إذ نقول: إن احتلال الجماعات الإرهابية لكل من إدلب وجسر الشغور هو نتيجة مباشرة لمتغير المصالحات سالفة الذكر برعاية صهيو-أميركية، وأن هذا الاحتلال -الذي لن يدوم طويلاً- تم بدعم لوجستي تركي، وبتخطيط في غرفة عمليات مشتركة بين فصائل الإرهاب والمكونات الاستخبارية لأطراف الحلف الصهيو-أميركي النفطي والتركي.
لقد استثمرت أطراف الحلف المعادي لسورية الانسحابات المؤقتة في إدلب وجسر الشغور، وعملت على شن حرب نفسية ضد سورية العروبة، وبتنا نشهد تنسيقاً وتعاوناً، بل تكاملاً بين الإعلام الأمريكي والنفطي والتركي والإسرائيلي في محاولة بائسة لخلخلة الجبهة الداخلية السورية، بعد أن أصبحت فصائل الإرهاب ومنذ السنة الثانية للأزمة في سورية من دون أي حاضنة شعبية.
ومن عينات هذه الحرب النفسية، الزعم بأن إيران باتت على وشك التخلي عن نظام الرئيس بشار الأسد، وبأن روسيا والولايات المتحدة توافقتا على تقسيم سورية، وبأن همّ روسيا الوحيد ضمان وجود مكان لأسطولها في ميناء اللاذقية ومرفأ طرطوس.
لم تنطل هذه الحرب النفسية على الشعب السوري، فقد سبق أن خبرها في أوقات أصعب بكثير من الوضع الراهن، ناهيك بأن القيادة السورية وحلفاءها عملوا على إفشال مفاعيل الحرب النفسية عبر عوامل تكتيكية واستراتيجية أبرزها:
أولاً: ظهور الرئيس الأسد الجريء في «عيد الشهداء» وزيارته لمدرسة بناتهم وأبنائهم في أطراف العاصمة، لعب دوراً مهماً في التصدي للشائعات ولأضاليل الحرب النفسية وتفنيدها، عندما قال «إن الحرب كر وفر»، مشيراً إلى أن بعض الانسحابات لا تؤثر في مسار الحرب ضد الإرهاب.
ثانياً: الظهور المتزامن لأمين عام حزب الله مع خطاب الرئيس الأسد الذي أكد فيه على خوض معركة القلمون لدحر مجاميع الإرهاب بالتكامل مع الجيش العربي السوري، ووصف الشائعات التي قيلت عن تخلي إيران عن سورية بأنها «كلام فارغ»، وأن خسارة جسر الشغور “مجرد جولة، ولا يعني أن الجيش العربي السوري خسر الحرب.
ثالثاً: الرد الاستراتيجي الهائل للجيش العربي السوري وللمقاومة اللبنانية الذي تمثل حتى اللحظة بتحرير ما يزيد على ثمانين بالمئة من مساحة القلمون المتاخم للبنان، الذي اتخذت فصائل الإرهاب منه قاعدة ارتكاز للولوج إلى مناطق مختلفة من سورية.
وهذا الرد نزل على رؤوس أطراف الحلف المعادي نزول الصاعقة، حيث أدركت هذه الأطراف أن الجيش السوري والمقاومة يخوضان حرباً في إطار استراتيجية متكاملة، وأن القيادة السورية غير مرتبكة وتفكر وتخطط بعقل استراتيجي بارد وتعرف كيف توظف التكتيكات في خدمة الاستراتيجية الشاملة.
رابعاً: وبالتوازي مع معركة القلمون، استمرت قوات الجيش العربي السوري في خوض حربها الظافرة في مختلف الجبهات في الشمال والشرق والجنوب وتمكنت من محاصرة قطعان الإرهاب في الغوطة الشرقية بعد قطع جميع خطوط الإمداد عنها.
وهكذا فإن السلوك السياسي الجريء للقيادة السورية، ووقائع الميدان وخبرة الشعب السوري في التعامل مع مخططات العدو، أفشلت أضاليل الحرب النفسية، ولاسيما أن هذا الشعب وطلائعه الثقافية والإعلامية أدرك منذ اللحظة الأولى عدم وجود أي مؤشر على صحة الشائعات التي بثتها أطراف الحلف المعادي.
ما تقدم يستدعي من أطراف حلف المقاومة مايلي:
أولاً: مواجهة الحرب النفسية بحرب نفسية مضادة، تكشف فشل المشروع الصهيو-أميركي السعودي- القطري- التركي الإرهابي في سورية، ما يتطلب تطوير الخطاب الإعلامي وفتح آفاق جديدة أمامه على المستويات الإقليمية والعالمية.
ثانياً: التذكير الدائم بالمواقف الاستراتيجية لحزب الله ولإيران حيال سورية والتذكير بالموقف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وللقادة الروس عامة بأن معركة دمشق هي معركة موسكو.
ثالثا: تظهير الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش العربي السوري في أكثر من جبهة وإلقاء الضوء عليها إعلامياً بشكل موسع، لما لهذا التظهير من أثر معنوي في كل الشعب السوري وحلفائه.
وأخيراً نقول بثقة: إن ما عجز الحلف الرجعي الصهيو- أميركي عن تحقيقه في الميدان لن يتمكن من تحقيقه بالحرب النفسية، ولاسيما أن معطيات الصمود لسورية على مدى السنوات الماضية، وانتقال الجيش العربي السوي من الدفاع إلى الهجوم في أكثر من جبهة، والتماسك المستمر لحلف المقاومة تؤكد أن المؤامرة إلى فشل وزوال.
كاتب من الأردن
























