غزة-نوى-شيرين خليفة:
(لسنا بحاجة لشيء سوى الحرية والكرامة ورفع الظلم)، بهذه الكلمات يختصر د.عصام جودة واقع الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة، ممن فقدوا أحبة لهم خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 والذي أوقع أكثر من 2200 شهيد وشهيدة.
مداخلة جودة جاءت على هامش مؤتمر لمركز الميزان لحقوق الإنسان لإطلاق رزمة إعلامية نفذها خلال المرحلة الماضية، لتوثيق جرائم الاحتلال في هذا العدوان والتي تكللت بكتابين أحدهما يحمل عنوان "بعيون الأطفال" ويروي قصص أطفال عانوا نتيجة العدوان، إضافة إلى كتاب آخر بعنوان 167 يحكي قصص 23 امرأة فقدن 167 من عائلاتهن فيم تم عرض فيلمين وثائقيين.
فقد جودة خلال العدوان زوجته وأبنائه الخمسة وبقي له ابن وحيد يخضع للعلاج في ألمانيا، لكن جودة المكلوم بفقد أسرته يصرّ على ضرورة استثمار كل الجهد الاعلامي الذي بذل من اجل فضح جرائم الاحتلال.
وتم خلال المؤتمر الذي حضره عدد من اهالي الشهداء والجرحى وحشد من ممثلي المؤسسات الحقوقية والأهلية عرض فيلمين الأول بعنوان "بقايا صور"، يروي قصص ثلاث عائلات تعرضوا للاستهداف خلال العدوان.
ضحايا مدنيين
يروي فيلم بقايا صور كيف تم استهداف المدنيين اثناء العدوان من خلال عرض ثلاث روايات لعائلات القايض وسلمان وأبو جراد.
تتحدث القصة الاولى عن عائلة السيدة أم علي القايض والتي استشهد اثنين من ابنائها خلال العدوان، بعد خروجها من مركز الايواء للبيت لجل بملابس العيد، فعادت ملابس العيد ملطخة بدمائهم.
أما القصة الثانية فهي للمواطن محمد سلمان، من جباليا والذي أخلى زوجته واطفاله إلى بيت ذويها خلال العدوان لأنه اكثر أمناً من بيته، فاستهدفتهم قذيفة للاحتلال داخل هذا البيت لتستشهد زوجته واثنين من ابنائه.
وتروي القصة الثالثة معاناة أسرة السيدة سعدية أبو جراد التي فقدت ثمانية من افراد عائلتها دفعة واحدة، بقذيفة استهدفت منزلهم.
والاطفال هدف
وكان الاطفال أيضاً هدفاً للاحتلال خلال العدوان، من بنيهم أطفال عائلة بكر الذين وجه لهم المركز التحية ولم يوجه لهم الدعوة للحضور بعد استشارة برنامج غزة للصحة النفسية الذي شدد على ضرورة عدم حضور الاطفال من شهود المجزرة.
يحمل الفيلم اسم "الشاطئ" ويروي قصة أطفال عائلة بكر من مخيم الشاطىء غزة مدينة غزة؛ والذين خرجوا للعب الكرة على شاطئ البحر فاستهدفتهم قذائف الاحتلال، فاستشهد أربعة منهم واصيب اخرين.
المؤتمر الذي لم تتوقف فيه دموع الحضور وهم يتابعون روايات الضحايا افتتحه عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان والذي فقد خلال العدوان والده وزوجة والده شهداء بقصف للاحتلال على منزلهم برفح.
يقول يونس ان لقاء اليوم هو جزء مما ارتكبه الاحتلال الاسرائيلي خلال العدوان، وهي جرائم تستوجب ملاحقة مرتكبيها وكل من صمت عليها.
ويضيف أن قطاع غزة خلال 51 يوم من العدوان لم يكن فيه أي مكان محصن، وتم انتهاك كل القواعد الاخلاقية والقانونية لعلاقة قوة الاحتلال بالاراضي المحتلة، دمرت بيوت ومستشفيات وأزيلت مناطق بأكملها عن الخريطة.
ويبدي يونس أسفه انه رغم كل هذه الجرائم فإن الضحايا ما زالوا أبعد ما يكونوا عن الوصول للعدالة، مضيفاً ان معاناة الناس ما زالت مستمرة فهناك نحو 100 ألف نسمة مازالوا مشردين دون مأوى ورغم مرور 9 شهور فإنه لم يتم حتى الآن الوفاء بأي التزامات بشأن إنصاف الضحايا، كل هذا والقطاع أيضاً ما زال يخضع لحصار غير مسبوق يطال كل مناحي الحياة.
ويشدد يونس على ضرورة نزع شرعية الحصار، وأنه مع انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية، فإن هذا يعتبر مسرح جديد للاشتباك السياسي والقانوني لنزع الشرعية عن الاحتلال وجرائمه.
بدوره تحدث خليل أبو شمالة رئيس شبكة المنظمات الأهلية، أن هذا الجهد وإطلاق هذه الرزمة الإعلامية ثمرة للتنسيق بين عدة منظمات حقوقية، من أجل الوصول للعدالة.
ويضيف أبو شمالة أن منظمات حقوق الإنسان انشئت اصلا لرصد انتهاكات الاحتلال وانها لم تنحرف عن هذه البوصلة رغم الانقسام وتبعاته، معلٌقاً:"قدرنا في غزة ان نعيش على هذه البقة وأن نتحمل ما لا يتحمله بشر، لكننا لن نقبل ان تبقى غزة بنك دم ويدفع ابناؤها الثمن لكل السياسات".
ويكمل أبو شمالة ان الشعب الفلسطيني في غزة يدفع ثمن الاحتلال ومؤامرة الصمت من قبل المجتمع الدولي الذي يعطي الشرعية للاحتلال، مضيفاً ان منظمات حقوق الانسان تستمد قوتها من ابناء شعبنا الذي يرفع صوته عالياً من اجل الحرية والكرامة.
ويأمل أبو شمالة أن تكون هذه الرزمة خطوة جديدة في التوثيق الإعلامي، من اجل الاستمرار في النضال للوصول للعدالة.
وتم خلال المؤتمر توزيع كتيبات تحمل روايات أطفال ونساء من ضحايا العدوان، إضافة إلى فتح باب المداخلات بعد عرض الفيلمين الوثائقيين.
تركزت مداخلات الحضور على ضرورة استثمار كل الجهد الإعلامي الذي تم بذله من قبل المركز وشركائه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومؤسسة الحق ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.
ويشدد الحضور ضمن مقترحاتهم على ضرورة عرض هذه الأفلام في المحافل العربية والدولية وان تستفيد منه السفارات الفلسطينية خارج غزة، إضافة إلى تسليط الضوء على معاناة الجرحى الذين عجزوا عن المغادرة لاستكمال العلاج بسبب الحصار.
























