بقلم - حمدي فراج
يخجل المرء احيانا كثيرة ، ومن ضمنهم الكتاب ، ان يعيدوا كلاما يخدش الحياء العام ويثير الاستياء والتقزز لدى القراء ، رغم تأكيد صدوره عن اصحابه بشكل مؤكد وموثق ، ولا يقتصر ذلك على السباب والشتم ، بما في ذلك الاعراض ، وإنما يتعداه الى تصريحات توضع بين قوسين لتأكيد اقتباسيتها ، وان نقلها لا يحمل المسؤولية الا لقائلها ، والذي غالبا ما يكون مسؤولا مسؤولية سياسية او دينية ، ويكون قد أطلقها من باب توصيلها وتعميمها ومن ثم تنفيذ مضمونها .
من ضمن ذلك فتوى "جهاد النكاح" للداعية السعودي الشيخ محمد العريفي ، فكيف يمكن لأب ان يشرح لابنته او حتى لابنه مثل هكذا كلام بذيء تحت مسمى "فتوى" الذي له قدسيته في نفوس المؤمنين ، وكيف يمكن حتى لمعلمة ان تشرح ذلك امام طالباتها ، عن مفردتين متضادتين متناقضتين ، "نكاح الجهاد" ، الاولى لها ما لها من الخجل والامتعاض واحمرار وجنات الوجه ، والثانية ، التي تثير الفخر والاعتزاز والتبجيل . كيف يمكن التوفيق بينهما بمثل هذه البساطة والتي تجاوزت حدود التوفيق اللفظي وتعدته الى التطبيق العملي والممارسة الفعلية ، واصبحنا نسمع عن قطعان نسائية تهاجر من دول متعددة الى سوريا من اجل هذا الفعل الفاضح .
مؤخرا ، صدر في مجلة تنطق باسم داعش باللغة الانجليزية مقال للقائدة الداعشية المدعوة "ام سمية المهاجرة" تقول فيه كلاما بذيئا ، لا تقتصر بذاءته على المفردات ، بل في آلية التفكير والتخطيط والتنفيذ لمسائل محض جنسية إنسكن فيها التنظيم الذي يدعي تمثيله للدين الاسلامي وللمسلمين على حد سواء ، تقول هذه المسكونه بالجنس الاغتصابي ، في مقالها الذي جاء تحت عنوان " سبايا ام عاهرات ؟" أن السبايا أفضل من العاهرات الموجودات في "دول الكفار". معربة عن انزعاجها من أنصار التنظيم الذين هاجموا "السبي" واعتبروه اغتصاباً, مشيرة إلى أن عدداً من أنصار التنظيم بمجرد أن ركزت وسائل الإعلام على حادثة سبي اليزيديات هاجموا هذا الفعل وأنكروه.
وتمنح القائدة ام سمية هذا الفعل المشين والذي يسيء للانسان بغض النظر عن دينه وجنسيته ، تبريرات لا يستقيم معهما الذنب المتوحش ولا بأي حال من الاحوال ، حتى من الوجهة التي يدعي التنظيم انه يمثلها ، من "ان النساء اللواتي تعرضن للسبي على يد عناصر التنظيم هن من نساء الكفار، وان عددا منهن دخلن الإسلام بإرادتهن وبعضهن أصبحن حوامل" .
دخلن الاسلام بعد سبيهن ، فاين ذهب قول الله الفصل "لا اكراه في الدين" ، الا اذا اعتبرت ام سمية ان السبي ليس اكراها . وهل يبرر كونهن اصبحن حوامل ، فعل السبي والاغتصاب ، ام انه يزيد في مضاعفة وقع الجريمة ويجعل تبعاتها تمتد الى حقب زمنية اخرى ، أقلها : من هو ابي يا أمي . ومنذا الذي اعطاه حق سبيك واغتصابك .
























