غزة-نوى-شيرين خليفة:
كيف نواجه الثقافة الواردة عبر الفضائيات؟ سؤال ضخم أثارته الرابطة العربية لعلوم الاتصال والإعلام-غزة، خلال يوم دراسي نفذته بالتعاون مع جامعة الأقصى بغزة، بعنوان " الثقافة الواردة عبر الفضائيات العربية بين السلبيات والايجابيات"، بحضور لفيف من أساتذة الاعلام في الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة وطلبة الاعلام بجامعة الاقصى.
لكن اليوم الدراسي الذي أريد له مناقشة جزئيتي الإيجابيات والسلبيات وجّه في جلستيه الأولى والثانية نقداً لاذعاً لشكل التدفق الإعلامي الوافد للوطن العربي عبر الفضائيات التي تبث برامجاً أجنبية بنسخٍ عربية تؤدي في النهاية إلى تسطيح تفكير المتلقي، كما عبروا عن عدم رضاهم عن مستوى التدفق البرامجي المترجم وخاصة من خلال المسلسلات المدبلجة التي لا تراعي ولا تتوافق مع طبيعة الشرق.
إلا أن اليوم الدراسي لم يخلُ عقب جلستيه من فسحة أمل ألقى خلالها د.ماجد تربان أستاذ الإعلام بجامعة الأقصى ورئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، بتوصيات أجمل فيها نتائج أوراق العمل التي تقدم بها المشاركون.
يؤكد تربان في التوصيات التي قرأها ضرورة تشجيع الانتاج العربي والفلسطيني الهادف بكل أنواعه لقدرته على توصيل الرسالة بطريقة شيقة وسليمة وعدم التركيز على الانتاج الاخباري فقط.
ويضيف في توصياته بضرورة أن تلتزم الفضائيات العربية بكل ما يحفظ الهوية القومية العربية وإبراز ثراء المجتمع العربي بالعادات والتقاليد والتراث المهم، إضافة إلى تبني ميثاق شرف إعلامي عربي يحد من تدفق المواد الإعلامية الغربية.
ويوصي تربان كذلك في ختام اليوم الدراسي بضرورة تحديث الدراما العربية لتتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع وحمايته من الدراما المدبلجة.
الجلسة الأولى
عودة إلى الجلسة الأولى لهذا اليوم الدراسي والتي أدارها أستاذ الإعلام بالجامعة الإسلامية د.جواد الدلو مؤكداً ان الثقافة الواردة عبر الفضائيات تبث برامجاً هابطة دخيلة على المجتمعات العربية فهي تشجع القيم السلبية كما ان معظم قصصها مكررة ولا تحمل جديداً.
ويضيف الدلو أن أبرز عوامل نجاح هذه المسلسلات هو جمال الشكل والمكان واللهجة السورية المحببة للمواطن العربية والملابس اللافتة إضافة إلى الرومانسية الحالمة الزائدة.
في ورقة العمل الأولى تحدث أستاذ الإعلام د.نعيم المصري عن أثر المسلسلات والانتاج التلفزيوني على الوعي العربي بشكل عام، وقال في ورقته التي جاءت بعنوان "أثر المسلسلات المدبلجة عمى القيم لدى الشباب"، إن مشاهدة هذه المسلسلات لها الكثير من الآثار السلبية على القيم والسلوكيات.
وفي توصياته طرح المصري ضرورة فرض ضوابط وقوانين تحد من انتشار بعض المسلسلات اضافة الى توعية الاسر بخطر هذه المسلسلات على المجتمع، وتأهيل مؤلفين وكتاب سيناريو لكتابة دراما منافسة.
وفي ورقة عمل بعنوان انعكاسات المسلسلات المدبلجة على قيم الاسرة قال د. محمود عساف بأن هذه المسلسلات تسعى إلى نشر الإباحية وان الثراء متروك للحظ وليس للجهد.
ويوصي الباحث عساف بضرورة تعاظم دور وسائل الإعلام في التربية والتوعية من أثر هذه المسلسلات على المدى البعيد، وكذلك قيام مؤسسات المجتمع المدني بدورها في التوعية من اثار هذه المسلسلات.
"ميول الشباب العربي نحو سماع الأغنية الأجنبية ... انبهار بالآخر أم اغتراب عن الذات"، كان عنوان الورقة الثالثة للباحث د.عماد محسن، أن المعطيات الجديدة في فن الغناء عبر الشاشة الفضية تركت آثاراً كبيرة، وأحدثت ردود فعل سلبية على المشاهد التي أصبحت مجوناً ونغماً وميلاً نحو العبث وانها حالياً تعرض ما لا يفيد.
ويوصي الباحث محسن بضرورة عمل ميثاق شرف عربي للحد من الآثار السلبية التي تخلفها الأغاني الاجنبية، وكذلك ثبات وسائل الاعلام الفلسطينية على عدم عرض اغاني الفيديو كليب الاجنبية.
وعن أثر المسلسلاث التركية المدبلجة على طلبة كلياث الإعلام بجامعاث قطاع غزة قال الباحث عائد مقداد، حيث اكد وحسب دراسة عرض نتائجها إقبالا شديداً من قبل فئة الشباب عمى متابعة المسلسلات التركية المدبلجة، ما أدى بدوره إلى دخول كثير من عادات جديدة إلى مجتمعنا الفلسطيني، بالإضافة لظهور تحولات فكرية وثقافية انعكست على سلوكيات الشباب.
ويوصي الباحث بضرورة العمل علي تفادي السلبيات الواردة من المسلسلات التركية المدبلجة من خلال التوعية الإعلانية عبر الوسائل الإعلامية، وتحديث الدراما العربية بما يواكب التطورات تماشيا مع قيم وعادات وتقاليد المجتمعات.
وفي دراسة بعنوان اتجاهات طلبة الجامعات الفلسطينية نحو مشاهدة المسلسلات الهندية المدبلجة على قناة Zee Alwan الفضائية، عرض نتائجها الباحث ادهم حسونة، اكد أن الدراسة كشفت أن نسبة الذين يشاهدون المسلسلات بصورة منتظمة او غير منتظمة 86.7 %.
ويوصي الباحث في ختام دراسته بضرورة انتاج إعمال عربية درامية تختلف في مضامنيها وتتنوع في موضوعاتها لتخدم واقعنا العربي، تستخدم كل وسائل الاثارة والتشويق وفي ذات الوقت تغرس القيم والمفاهيم التي تساعد على النهوض بالمجتمع وتكون بنفس جودة المسلسلات الهندية.
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية تحدث د.حسين سعد عن "اتجاهات الجمهور الفلسطيني نحو أخلاقيات الإعلان في الفضائيات العربية" أن الفضائيات لا تلتزم اخلاقيات الاعلان بنسبة 56% ويعود اسباب ذلك لعدم وجود قوانين تلتزم بها الفضائيات العربية.
وتوصي الدراسة بضرورة عدم استغلال المراة في الاعلانات وتصميمها وفق عادات وتقاليد المجتمع العربي.
بدوره عرض الباحث د.بهجت ابو زعنونة دراسة بعنوان اتجاهات طلبة الجامعات الفلسطينية نحو دور الفضائيات الفلسطينية في تعزيز قيم التربية الوطنية لديهم"، ضرورة اهتمام الفضائيات الفلسطينية بتنشئة الشباب تنشئة وطنية سليمة والابتعاد عن التنشئة الحزبية.
وقدمت الباحثة عبير الفليت ورقة عمل بعنوان الثقافة التي تعكسها الفضائيات العربية على الشباب الفلسطيني خلصت إلى أن للفضائيات تأثير خطير على الشباب الفلسطيني وخاصة البرامج الأجنبية إضافة إلى انها تؤثر على القيم والمعتقدات الاسلامية.
أما الباحثة عبير لبد فقدمت ورقة عمل بعنوان تأثير الرسوم المتحركة على الأطفال أوصت في ختامها بضرورة التعرف على نوعية ومحتوى البرامج التي يشاهدها الاطفال إضافة الى تقليل مشاهدتهم لهذه الرسوم المتحركة.
وتابعت بضرورة تشجيع الاطفال على التعرف على هواياتهم وممارستها ومشاركة الاطفال مشاهدة هذه الرسوم وتوضيح القيم السلبية والايجابية لهم.
























