جاءت النكبة، في العام ١٩٤٨، تتويجاً لجهود صهيونية حثيثة مدعومة بقوة استعمارية كبرى، هي بريطانيا العظمى آنذاك، وباحتضان أميركي لا تزال مفاعيله قائمة، وبالمقابل كانت القدرات الفلسطينية، قدرات متواضعة قياساً بالحركة الصهيونية، وفي المناحي كافة العسكرية والأمنية والدبلوماسية والاقتصادية، على حد سواء. جاء ذلك في وسط عربي ضعيف ومتهالك وغير قادر على تشكيل حاضنة قوية للكفاح الوطني الفلسطيني.
مرت أعوام كثيرة، ٦٧ عاماً، جرت خلالها ثلاث حروب عربية - اسرائيلية، وشهدت نهوضاً وطنياً فلسطينياً عارماً، مورست به وسائل متعددة، كان ابرزها الكفاح المسلح الفلسطيني، وخلال ذلك، كان من الواضح، ان إسرائيل تحظى بدعم أميركي وأوروبي واضح، من خلاله أصبحت دولة نووية، ودولة متفوقة عسكرياً في الشرق الأوسط، دولة غنية مادياً وعلمياً على حد سواء، تمتلك قدرات عسكرية متفوقة، خاصة في التسلح التقني المتطور.
حاولت اسرائيل طمس كل ما هو عربي وإسلامي، وأسرلة كل ما يمكن أسرلته، لكنها باءت بفشل ذريع .. الفلسطينيون الذين يعيشون فوق ارضهم، اصبحوا قوة لا يستهان بها، قوة تحظى بثلاثة عشر مقعداً في الكنيست.
إسرائيل تحاول قضم وهضم الأراضي التي احتلتها في العام ١٩٦٧ وتمرير مشروع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والقضاء على أي أمل في حل الدولتين، وبالتالي محاصرة كل ما هو عربي وإسلامي ومسيحي في القدس.
الحكومة الإسرائيلية الراهنة، هي حكومة مستوطنين، ومن غلاة اليمين، لكنها حكومة عرجاء، ولن يكون عمرها في حال عدم تمكن نتنياهو، من توسيع الائتلاف الليكودي في الكنيست. الحكومة الراهنة لا تقبل بحل الدولتين، وبالتالي هي لا تقبل المفاوضات، وهي غير مؤهلة للبحث في الاستيطان، وبالتالي فلن تكون مهيأة للبحث في اي مشروع لتحريك عملية المفاوضات، كالمبادرة الفرنسية مثلا.
الحكومة الإسرائيلية الراهنة، ترى في الضفة الغربية، جزءا لا يتجزأ من ارض إسرائيل، ويرون في سكانها الفلسطينيين، غرباء وشذاذ آفاق، وليس مستبعداً على الإطلاق، أن تتخذ الحكومة الراهنة، إجراءات شديدة العنصرية والعدوانية، بشأن الضفة الغربية وسكانها المدنيين.
في ذكرى النكبة، لا بد من التأكيد، بأن مشروع إقامة إسرائيل ودعمها هو مشروع استعماري من الطراز الأول، وبأن حالة التردي والضعف العربي المزري للغاية، لا يزال الحاضنة المناسبة لبقاء واستمرار هذا المشروع، بل وتعزيز يمينيته وعنصريته، وصولاً الى ما وصل اليه.
في ذكرى النكبة، لا بد من التأكيد، بأن حق العودة، هو حق شخصي وتاريخي وقانوني في آن، لا يمكن لأحد أن يسقطه أو يتجاوزه بأي حال من الأحوال.
المسألة تتعلق بالوجود الوطني، والوجود الشخصي للإنسان، وما قامت عليه إسرائيل من دعم استعماري غير محدود، وضعف عربي مزر، أمران لا يمكن ان يستمرا إلى أبد الآبدين!!
























