شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 20 سبتمبر 2026م14:56 بتوقيت القدس

مجاهد خلاّف بـ"الكلور" يصنع فنًا

12 مايو 2015 - 06:40
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله- خاص نوى-  فيروز منصور

ردة فعل مجاهد خلّاف الغاضبة نحو تلف سترته لدى انسكاب الكلور عليها، كانت مصدر إلهامه في إدراك التفاعلات التي ينتجها الكلور على الملابس، فلمعت في ذهنه الفكرة التجريبية، فبدأ بالرسم على ذات السترة بمسمار معدني، فتساقط المسحوق نقطة تلو الأخرى حتى ظهرت صورة إنسان يصرخ بقوة وتخرج من فمه شجرة كبيرة.

يرسم خلّاف بأدواته البسيطة من مسمار وعيدان خشبية رقيقة على ستراته ليتمكن من السيطرة على هذه المادة السامة، ببلورتها بأشكال اختلفت باختلاف الموقف والزمان والشعور.

بدأ مجاهد مشواره في الفن التشكيلي، عبر مشروعه الأول فسيفساء فني، ضمن فريق من الشباب والشابات، هدفهم تجسيد حياة اللاجئ الفلسطيني من خلال فن الفسيفساء، لكن هذا المشروع بحسبه، لم يُعَمّر طويلا؛ لأنه لم يجد الجهة الداعمةـ رغم تقديمه طلبات للمؤسسات الثقافية لرعاية المشروع.

علق مجاهد على هذه التجربة قائلا:" كنت أهدف من وراء هذه الخطوة جعل اللاجئ يقدم فنا يعكسه بكل تفاصيله، بأطفاله وشيوخه ونسائه، لكي يوصل للعالم رسالة المعاناة والتهجير والقسوة على هيئة فن مليء بالألوان والخطوط.

تنّقل مجاهد في العمل في مجال دراسته الصحافية لمدة عامين، بين إعداد التقارير الصحفية والقصص والأخبار، لكن قلق استقراره المهني كباقي شباب جيله في فلسطين جعله يفكّر بمشروعه الخاص ويتمسك بفنه أكثر فأكثر.

شجع المحيطون به من الأصدقاء والأقارب عمله الفني، وبدؤوا بطلب السترات التي يرسم عليها بالكلور، يقول" كنت أرهب فكرة مواجهة المجتمع بهذا الفن، ببساطه لأن الكلور مادة سامة وقاتلة، فلم أتوقع تقبل عملي بهذه السرعة"، ثم عرض على المؤسسات الثقافية الفلسطينية أعماله، لكي يروج أكثر لفنه، لكن أحدا لم يلتفت له".

رغم استخدامات الكلور كمادة قاتلة وسامة، فقد مال خلّاف للاستخدام السلمي لها، وحولها لرسومات تدل على السلام والمحبة، وصوّر علاقة الإنسان بالأرض بغض النظر عن جنسه أو لونه. من هذه اللوحات، لوحة الألفة والحياة من خلال بياض الكلور أو شفافيته المضيئة وسط عتمة كبيرة حولها.

تناول مجاهد خلاّف الكلور بتفاعلاته مع كل الأنسجة من خلال البحوث المستمرة، ليستطيع الوصول الى اللون الذي يريده بحسب القماش الذي يرسم عليه، " ينتج لدي من التفاعل أربعة ألوان من الكلور وهي الوردي والأزرق والأخضر والبني بدرجاته، حسب كمية القطن الطبيعي بكل قطعة أتعامل معها".

أتقن فنه باحتراف، بدأ ينتج عشرة سترات يوميًا، ثم أصبح ينتج مئة، ثم انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحصد طلبات كثيرة ساعدته في تطوير إمكانيته المادية التي وسعت من إطار تفكيره، بإيصال هذا العمل لخارج فلسطين، حيث أنه حظي بإقبال غربي لافت،

يقول مجاهد: تواصلت مع عدة دول كألمانيا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا، حيث تمت دعوتي لعمل معارض لأعمالي ولتصميم لباس للفرق الفلكلورية لهذه الدول، بالإضافة لعمل جولات فنية في تلك الدول".

يسعد مجاهد خلاّف بالتفاعل الفلسطيني مع عمله، بالرغم من التغيب المؤسساتي عن دعم مشاريع الشباب الفنية، "لكن يبقى لي هدف كفنان فلسطيني أن أسلط الضوء على بواطن الخلل للمجتمع..فكل شاب فلسطيني يستحق أن يكون له الحيز الكافي ليعطي ويبدع..وسوف أستمر بإيصال رسالتي بشتى الطرق"

كاريكاتـــــير