غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تعد الشابة نبيلة (19عام) تكترث للكثير من التساؤلات المستفزة حول مرض الثيلاسيميا الذي تعانيه، لكنها تستاء من نظرة الشفقة المستمرة في عيون الناس، فهي تعتقد أنهم لا يعرفون الكثير من المعلومات عن المرض، وكثيراً ما تفاجأ بتساؤلات إن كان معدياً.
في مختبر الدم بمستشفى الشفاء تجلس نبيلة إلى جوار صديقتها ورفيقتها في المرض سناء تحصلان على وحدات الدم المعتادة والمقررة كل ثلاثة اسابيع، أمراً أصبح بالنسبة لها روتينياً رغم تجدد الألم في كل مرة.
تقول نبيلة :"لم أتمكن من إتمام الثانوية العامة بسبب كثرة الضغوطات التي تعرضت لها، لكني أطمح لدراسة الموسيقى، أحبها منذ الصغر، وأتمنى أن أصبح موهوبة فيها".
حاجات
نبيلة واحدة من 320 مصابة ومصاب بالثيلاسيميا في قطاع غزة، وهو مرض فقر الدم المستمر، الذي يتطلب الحصول على وحدات دم بمعدل كل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى أدوية لتخليص الجسم من كمية الحديد المتراكمة.
يعاني مرضى الثيلاسيميا في قطاع غزة من نقص شديد في تقديم الخدمات الصحية، إضافة إلى انخفاض الوعي الاجتماعي بالمرض، وفقدان المرضى لحقهم في العمل رغم مقدرة الغالبية منهم على ذلك، قضية سبق الكتابة عنها مراراً لكنها ما زالت تراوح مكانها، بسبب عدم وجود تحركات على جدية على مستوى المؤسسات الأهلية.
في مقابلة معها تقول الشابة مريم حميد (19عام) وهي مصابة بالثيلاسميا أن عدم توفر العلاج بشكل دائم من أبرز المشاكل التي يعانيها المرضى، لكن لا تقل خطورة عنها قضية الوعي الاجتماعي.
وتتابع مريم وهي متطوعة في اللجنة الفرعية لجمعية أصدقاء مرضى الثيلاسيميا، بأن الفتيات يعانين أكثر بسبب مرضهن، فالمجتمع ما زال صعباً في نظرته للمرأة، مؤكدة أن المرضى يطمحون لتقلد وظائف تليق بمؤهلاتهم.
وتؤكد مريم أنهم ينظرون للحياة بتفائل ويريدون أن يعيشوا بصحة جيدة وهناك إمكانية لهذا الأمر إن توفرت الخدمات والرعاية اللازمة.
وتتابع بأن الدواء المتوفر حالياً هو مضخة الدسفيرال والتي يتسخدمها المريض بمعدل 12 ساعة يومياً أثناء النوم، ووظيفتها تنقية الدم من الحديد، ولكن هذا الأمر مؤلم للمرضى.
تمييز
بدوره يؤكد الشاب ابراهيم عبد الله (23عام)عضو اللجنة الفرعية لجمعية اصدقاء مرضى الثيلاسيميا، ان معاناتهم مستمرة بفعل عدم تمكنهم من الحصول على فرص عمل، فأصحاب العمل عادة يتخوفون من توظيف مريض خشية أن يؤثر هذا على عمله، رغم أن الغالبية قادرون على العمل.
ويؤكد ابراهيم أن جمعية اصدقاء مرضى الثيلاسيميا تعمل في الضفة الغربية منذ العام 1996 وهي تقدم خدمات صحية ونفسية مهمة جداً للمرضى، يفتقدها مرضى الثيلاسيميا بغزة.
لكنه أكد أن اللجنة شكّلت لجنة فرعية بغزة بهدف افتتاح مقر يقدم ذات الخدمات لمرضى غزة.
يتابع إبراهيم بشكل دائم أحدث الأدوية المعروفة عالمياً للتعامل مع هذا المرض، ويؤكد أن هناك أدوية أفضل من تلك التي يحصلون عليها، فمثلاً مضخة الدسفيرال ترهق المرضى وبديلها حبوب الاكسجيد لكنه غير متوفر بشكل كبير بسبب ارتفاع ثمنه.
جهاد أبو غوش أمين سر جمعية أصدقاء مرضى الثيلاسيميا بالضفة الغربية، حضرت خصيصاً لغزة للمشاركة في اليوم العالمي لمرضى الثيلاسيميا، وكذلك لمتابعة وضع المرضى.
مستقبل أفضل
تقول جهاد أن زيارتها ليست الأولى لغزة وهي تهدف لمتابعة وضع المرضى، مضيفة أن الجمعية جسدت خلال عملها بالفترة الماضية أهم انجاز وهو الفحص المبكر قبل الزواج، وهو ما خفّض نسبة ولادات مرضى الثيلاسيميا، حتى وصلنا مع العام 2013 إلى صفر إصابة.
وتابعت بأن الجمعية ستعمل عقب افتتاح فرع لها في غزة على تقديم العديد من الخدمات النفسية والصحية للمرضى، مشيرة إلى أنها بدأت بالفعل بعقد تدريبات في كليات التمريض بالجامعات، فالمرحلة الاولى لعمل الجمعية ستكون تحديد احتياجات المرضى، وثانيا بناء برنامج التثقيف في المدارس والجامعات.
وبالنسبة للجنة الفرعية للجمعية والتي تم تشكيلها في غزة قالت أبو غوش، أنه تم الاتفاق على آليات العمل وتم تقديم أدوية للمرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وتابعت بأن المرضى يعانون نقصاً هائلاً في الخدمات المقدمة لهم ستعمل الجمعية بالتعاون مع عدة جهات محلية ودولية على تقديم مساعدات صحية ونفسية.
ابراهيم ومريم وغيرهم هم أعضاء اللجنة الفرعية لجمعية أصدقاء مرضى الثيلاسيميا يطمحون وزملائهم بعد الافتتاح الفعلي للمقر أن يحدث ذلك تحسناً على واقعه الصحي، فهم كما يقول إبراهيم يفقدون حياتهم بسبب نقص العلاج، لكنهم ما زالوا يأملون بحياة أفضل.
























