شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 20 سبتمبر 2026م21:56 بتوقيت القدس

رياضة المعاقين في غزة

بالإرادة تتجاوز الحصار، وشح الإمكانيات

02 مايو 2015 - 08:46
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-خاص نوى- نيللي المصري:

تمارس إيمان بكرون27 عاما، ولدت كفيفة، العاب القوى في نادي الجزيرة الرياضي وغالبا لم تترك أي حصة تدريبية، تقول بلهجة مرحة وتفاؤل:” الرياضة تسهل علينا كل شيء، أتعلم القوة والثقة، أرى الناس، وأحس بهم من خلال الرياضة، وتشجيع نادي الجزيرة لي ولزميلاتي جعلني اشعر بالإقبال على الحياة".

في مارس الماضي، استطاعت سوسن الخليلي أمين سر الاتحاد العام للمعاقين في قطاع غزة تشكيل أول نادي نسوي لرياضة المعاقين في فلسطين تحت اسم "نادي فارسات فلسطين"، برئاستها، تقول الخليلي": استطعت الحصول على ترخيص النادي من وزارة الشباب والرياضة في مارس الماضي، وأن النادي سيكون رياضي بالدرجة الأولى، واجتماعي وفني وثقافي أيضاً للمرأة والاهتمام بها”.

هذا النادي سيسعد بكرون وكثير من الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة، خصوصا مع توجههن لممارسة الرياضة بشكل كبير، من خلال الأندية الموجودة في محافظات قطاع غزة.

تجيد بكرون التحدث بالفرنسية والعربية تؤكد طموحها نحو تمثيل فلسطين في المحافل الدولية، وترى أن ذلك ليس بمستحيل، تضيف:”نحن كالأسوياء نمارس هوايتنا الرياضية، ومن حقنا أن يكون لنا وجود في الحقل الرياضي، حتماَ سنحقق انجازات"

أكثر إرادة

بعزيمة قوية، يواصل محمد أبو البيض لاعب كرة القدم السابق ممارسة للعبته الجديدة "كرة طائرة جلوس" برفقة زملائه، بعد أن فقد إحدى ساقيه خلال العدوان الأخير على غزة، ورغم فقدانه الأمل بالانتقال إلى احد اكبر أندية كرة القدم في غزة إلا أنه تغلب على مصابه، ولم يستسلم. يقول بينما كان يرتكز على أحد عكازيه:" فقدت ساقي في غارة إسرائيلية في العاشر من يوليو الماضي، استهدفت محيط منزلي في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة عندما كنت أجلس أمامه برفقة أصدقائي". يضيف أبو البيض، وقد بدت على ملامحه السعادة لتحقيق فريقه بطولة محلية بمساعدته "رغم فقدان ساقي إلا أنني أمارس حياتي بشكل طبيعي ومعنوياتي عالية لإكمال مشواري الرياضي".

يتابع:" ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلكون قوة كبيرة وهائلة للتأثير والتغيير في المجتمع، رغم قلة الإمكانيات".

 من جانبه يقول رئيس الاتحاد الفلسطيني لرياضة الطائرة جلوس ناصر لبد، إن الاتحاد يضم سبعة أندية من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى أن 70 % منهم أصيبوا في الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة في الأعوام الماضية.. مضيفًا أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يريدون الحياة ومساواتهم مع الأسوياء ودمجهم السريع في المجتمع الفلسطيني. يتابع "لدينا طموح بالمشاركة العربية والدولية ولكن بسبب إغلاق المعابر منعنا من عدة مشاركات خارجية لمنتخب الطائرة الجلوس.

الفتيات ولعبة التحدي

مشهد ممارسة الفتيات للألعاب الرياضية، بات مألوفا، تؤكد مدربة العاب القوى هناء أبو معليق والتي أشرفت على تدريب فريق العاب القوى في نادي الجزيرة أن الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهن إصرار كبير على تحدي الصعوبات، وإقبال على الحياة، تقول:” لم يكن هناك أي مشكلة في تدريبهن، بل على العكس فكن من يبادرن ويأتين إلى التدريبات في موعدها، لديهن طموح كبير في تطوير رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة خاصة للفتيات". مضيفة" استطاع نادي الجزيرة الرياضي احتواء هؤلاء الفتيات، وتوفير بعض الإمكانيات المتاحة لهن،من اجل ممارسة هوايتهن ومحاولة دمجهن في المجتمع".

في نادي خدمات دير البلح تم تشكيل فريقا نسويا لممارسة لعبة الطائرة جلوس لأول مرة في الأراضي الفلسطينية، وتبني النادي فكرة تدريب هذا الفريق المكون من خمسة عشرة فتاة واللواتي أصبحن يمارسن تدريباتهن كبارقة أمل للخروج عن نمطية المرأة ذات الإعاقة الحركية.

على ملعب مكسو بالقماش الأخضر يتوسطه شباك، تجلس هؤلاء الفتيات على الأرض ويتقاذفن الكرة من اجل التسديد، تقول اللاعبة نور ارشي (22 عاما) وتعاني من شلل في ساقيها:" إن ممارسة الرياضة تعزز الثقة بالنفس وتعمل على تقوية الجسد. تضيف:" من حقي كما الأسوياء ممارسة الرياضة وكافة الهوايات.

 حول نظرة المجتمع لممارستها الرياضة تقول": على المجتمع أن يتقبل فكرة ممارستنا للرياضة، فهي حق لنا ولم نخرق عادات وتقاليد المجتمع، وكل شيء يسير وفق ضوابط معروفة".

 وأعربت نور عن أملها بتمثيل المنتخب الفلسطيني في المحافل العربية والدولية من أجل رفع علم فلسطين وإثبات عزيمة ذوي الاحتياجات الخاصة.  

يؤكد "مازن بشير" نائب رئيس اتحاد المعاقين في المنطقة الوسطى في غزة، انه ومجموعة من الأعضاء قبل ثلاثة أعوام شكلوا فريقاً للكرة الطائرة جلوساً للشباب، وبعد مشاركة فريق الشباب ونجاحه في خوض خمس بطولات، عمل بشير على تطوير فكرة الفريق وشكّل فريقاً آخر ولكن هذه المرة للفتيات.

 يقول بشير:"فريق الطائرة الجلوس الخاص بالنساء هو الأول من نوعه على مستوى فلسطين، ويضم 14 فتاة وسيدة تتفاوت أعمارهن من 20 وحتى 40 عاماً، أسسناه منذ ستة شهور لاستقطاب لاعبات من ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تحسين حالتهن النفسية واثبات نفسهن من خلال الرياضة.

نحو الشمس

حول اهتمام الخليلي بتشكيل النادي سالف الذكر تؤكد الخليلي أن فكرة إنشاء النادي، جاءت من خلال زيارتها لعدد من الدول الأوربية لاحظت اهتمام الدول بالنساء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ما جعلها تخرج بفكرة تأسيس النادي لدعم هذه الفئة من النساء في غزة.

تقول أن النادي سيكون عدة فرق نسوية في كرة السلة، وكرة الطائرة جلوس، والعاب القوى. ولفتت الخليلي إلى أن فكرة النادي لاقت رواجا كبيرا بين الأندية التي تهتم بالمعاقين والذين وعدوا بالتعاون معها في تطوير رياضة الفتيات، وأضافت أنها ستحاول الحصول على قطعة أرض ليتم بناء مقر خاص للنادي، بعد أن تم اتخاذ مكان في مقر الاتحاد العام للمعاقين، مقراً مؤقتاً.

إن كان فقدان احد الأطراف بالصعب، فان فقدان النظر من أصعب ما يمر على الإنسان، لكن هذه الصعوبة تجلت في روح المثابرة والإبداع والصبر الذي أبداه هؤلاء في تمسكهم بحقهم في الحياة.

 

كاريكاتـــــير