غزة- خاص نوى:
يضع أبو وائل ساقًا على ساق أمام منزله الذي تدمر في عدوان 2014، يحدق في حركة الأطفال التي تلعب حوله في الحي المهدّم، هو يسمع عن عيد العمال من خلال الراديو، يقول بسخرية: عمال!! هل لنا عيد! لا نريد عيدا وانما نريد بيتًا نريد عملًا!
ابو وائل، يسكن في منطقة الزنة ببني سهيلا شرق خان يونس، هدمت الجرافات الإسرائيلية بيته، المكون من طابقين وتعيش فيه 3 أسر، بعدان ترك مركز الإيواء، تشتت أسرته، هو في بيت تحت الإنشاء يعود لقريبته، وابنه في بيت بالإيجار، والأخر في غرفة أيله للسقوط في بيته المهدم.
يقول: كنت في مثل هذه الأوقات اعمل على سيارة هونداي لنقل الركاب من خان يونس إلى غزة، الجرافات الإسرائيلية دمرت السيارة، وأصبحت عاطلا عن العمل، كنت أعيل أسرتي وأسرة ابني المتزوج لأنه لا يعمل أيضا أما اليوم فنعيش على ما تتفضل به المؤسسات من كوبونات ومساعدات، حتى يبدأ الاعمار".
ينفث دخان سيجارته بحرقة ويقول:" مش متفائل من الحكومتين، كنا عايشين وراضيين بما لدينا، اليوم ولا حدا سائل عنا". مشيرًا إلى بيت خشبي مقابله، يضيف بألم" سأعيش في هذا البيت الخشبي الشهر المقبل".
يصادف اليوم الجمعة، الأول من أيار، اليوم العالمي للعمال" عيد العمال" حيث يحتفل العالم بالانجازات التي حققتها المؤسسات الحكومية والنقابية على صعيد حقوق العمال وتحسين أجورهم و شروط وظروف عملهم، إلا أن الوضع في غزة يزداد سوءًا في ظل تزايد أعداد العاطلين عن العمل وقد بلغ عددهم ربع مليون عاطل عن العمل في قطاع غزة، وتضرر اغلبهم وأسرهم في العدوان الأخير على غزة، ففقد عدد كبير منهم بيوتهم ومصادر دخلهم ومشاريعهم الصغيرة.
تقول أم وائل" أشياء كثير استغنينا عنها لم نستطع أن نشتريها، أو نعيش للآن حياتنا الطبيعية، قضينا الشتاء في هذا البيت الجديد بلا شبابيك أو أبواب، لا أدري ما هو الحال مع البيت الخشبي في الصيف".
تهاني أبو رجيلة، تسكن خزاعة، زوجة عاطل عن العمل، فقدت في العدوان الأخير، مصادر دخل أسرتها، فكانت لها منحلة تنتج العسل و تربي الدواجن وأغنام ولها بسطة لبيع الفلافل أمام منزلها تعتاش منها وأسرتها.
تقول فقدت كل مصدر دخل أسرتي في العدوان، كان منظر الدواجن التي أربيها وهي مقتولة من الصواريخ والخضار التي ازرعها في حديقة منزلي أدمت قلبي،
تضيف" ليس لنا اليوم مصدر للرزق، أحاول أن أعيد ما فقدته ولكني لا أملك المال لاشتري الدجاج لأربيه، والأسعار باتت مرتفعة جدا في كل شيء، بالكاد ندبر أمورنا، ابنتي التي كانت تدرس بالجامعة من وراء مشروعي، هذا الفصل أجلته".
صباح النجار تمتلك مزرعة لتربية طيور الزينة على سطح منزلها، في وسط مدينة غزة، ولكن القصف الإسرائيلي بالقرب من بناية التي تسكنها، تسبب في طير العصافير وموت الكثير منها،
تقول :" كنت أربي عصافير، خاصة الكناري، في غرفتين على سطح البناية والمكونة من عدة طوابق، ، كان عندي أكثر من 47 عصفور, كان فيها نوعيات اشتريتها بــ 1000 شيكل للعصفور الواحد, الآن بس عندي 10 عصافير, كنت أخاطر بحياتي وقت العدوان، وأروح أطعمهم، قلت لأولادي إذا بموت هيني خليت الكم عصافير تتسلوا، وتتذكروني فيها، بكيت كثير على العصافير، بنفس الوقت".
تضيف" الدخل اللي كنت ادخله على البيت، كان يساعد في مصروف البيت, وكنت ما احتاج اطلب من زوجي فلوس, كنت أصرفه على حالي, كنت أبيع فترات بـ(1500 دولار), وكانت سعادتي بالمشروع كبيرة".
تتابع" حاليًا، بعد العدوان، الطيور مش متوفرة , صرت بيتوتية كثير، وقفت الزيارات العائلية، وكل شنئ, لأني مش قادرة امَشِّي حالي خسر مشروعي (1700دولار)".
يقول د. ماهر تيسير الطباع، خبير و محلل اقتصادي أن أوضاع العمال إزدادت سوءا نتيجة تبعيات العدوان الأخير و استمرار الحصار و تعثر عملية إعادة الإعمار.
يضيف": عمال قطاع غزة، يستقبلون هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر و ارتفاع البطالة و غلاء المعيشة و معاناة متفاقمة , فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار 15 عاما، منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وصولا إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ثمان سنوات ختاما بالحروب و الهجمات العسكرية المتكررة على قطاع غزة وما تبعها من تدمير للعديد من المنشآت الاقتصادية , كلها ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة و الفقر و تدهور الأوضاع الاقتصادية وبالتالي تدهور أوضاع العمال.
بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني وبحسب معايير منظمة العمل الدولية , بلغ معدل البطالة لعام 2014 في فلسطين 27% (338 ألف عاطل عن العمل) , 24% للذكور و38% للإناث، أما في الضفة الغربية فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل 143 ألف عاطل عن العمل حوالي 18% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر, 15% للذكور و27% للإناث، في حين بلغ العدد 195 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة حوالي 44% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر, 40% للذكور و57% للإناث.
دعت نقابة عمال فلسطين في بيان لها وصل "نوى" نسخة عنه، إلى وقف معاناة العمال الفلسطينيين ورفح الحصار عنهم، وفتح المعابر ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم.
وطالبت النقابة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية العامل الفلسطيني وإجبار العدو الإسرائيلي على الالتزام بالمعاهدات والتشريعات والقوانين الدولية.
كما دعا البيان حكومة الوفاق الوطني إلى ضرورة الاهتمام بالعمال وتوفير برامج التشغيل لهم والعمل على التقليل من البطالة وسط العمال.
























