غزة-نوى-شيرين خليفة:
لا تقتنع المواطنة "نوال النجار، من بلدة خزاعة جنوب قطاع غزة، أن أضرار منزلها قد تم تقييمها بشكل صحيح من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان، فالبيت الذي تم تقييمه على أنه تدمير جزئي بليغ، محترق بالكامل ولا يصلح للسكن.
12 ألف بناية دمرها الاحتلال كلياً في عدوانه الأخير على قطاع غزة، إضافة إلى 30 ألف بناية دمرها جزئياً، وهنا تقع مشكلة تقديرات الأضرار التي اختلفت ما بين مهندسين يتبعون لوزارة الأشغال العامة والإسكان، وآخرين يتبعون لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
تقول نوال:"سألني الموظف أين أنام أنا وابنتي فأجبته أنني أنام أسفل الدرج، ولا أدري لماذا اعتبر موظف وزارة الأشغال البيت صالحاً للعيش، بينما اعتبره آخر لا يصلح للسكن، وفي النهاية أنا الخاسرة من هذا التقييم الخاطىء".
تقدير خاطىء
أما جارتها سهام قديح والتي يتكون منزلها من ثلاثة طوابق، تعرضت لتدمير شبه كلي، فتقول:"مع هذا الوضع أعتقد أن المنزل لا يصلح للسكن، لكن تم التقييم بأنه جزئي بليغ، وقبلت بذلك، فلو تم تقييمه على أنه تدمير كامل سنتأخر في الحصول على مواد بناء لإعادة الإعمار، فقبلت التقييم الخاطئ كي أضمن الحصول على مواد بناء تصلح لبناء أي شيء".
والحال لا يختلف في الشجاعية الواقعة شرق مدينة غزة، فالجميع يشتكي، رافقنا أحد شبان المنطقة من الذين تدمرت منازلهم كلياً، ويدعى هشام فيقول:"هنا الكل يشتكي، لا أخفي أن هناك أناس حصلوا على تعويضات أكثر مما يستحقون، ولكن الغالبية يشتكي أن التقييم لم يكن عادلاً، وكان مزاجياً أحياناً، هناك أناس ظلموا بشدة في هذا التقييم، فحتى من يشتكي، كان يستمع لتهديد مبطّن مفاده قد يؤدي إعادة التقييم إلى خسارتك جزءاً من المبلغ الذي تم تقديره، فيضطر المواطن للسكوت والقبول بما هو موجود ولو على مضض".
في المنطقة القريبة من مسجد التوفيق بحي الشجاعية، يقول المواطن أبو ضياء:"فقدت جزءاً كبيراً من بنايتي، قبلت بما تم تقديره مع علمي بأنه ليس عادلاً ولكن وضعي الاقتصادي لا بأس به وأستطيع الإكمال بنفسي".
بيع
لكن أبو ضياء يبدي أسفاً على ابنه الذي فقد بيتاً مساحته 180 متراً حديث البناء، فتم تقدير خسائره أول مرة وتعويضه بكيس أسمنت واحد، ومن ثم أعادوا التقييم ليمنحوه 17 كيساً إضافياً، وفي النهاية منحوه 15 طن، يقول أبو ضياء:"15 طن اسمنت لا يكفي لإعادة إعمار البيت، ولكن لاحظوا الفرق بين كل تقدير وآخر، بطريقة تظهر الفجوة الكبيرة بين التقييمات والأخطاء التي تحدث".
أما جارته أم جمال فتؤكد أن بيتها الذي كان يضم مصنعاً صغيرةً تعرض لتدمير شبه كلي تم تقديره خسائرها 16 ألف دولار، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لسد كل الثغرات التي أحدثتها الصواريخ في أعمدة البناء.
اتجهنا مع هشام إلى منطقة النزاز، حيث تشكتي الحجة صبحة أن منزلها المكوّن من أربعة طوابق لم يتم تقدير الخسائر فيه بشكل سليم، فكل الطوابق متضررة، تقول:"في الطابق الأول المكوّن من أربع غرف ووحدة صحية تدمرت بالكامل، وأعمدة البناء ضربت، حصلنا على أكياس اسمنت للبناء اضطر ابني إلى بيع 10 منها من أجل شراء باقي مستلزمات البناء، وهذا أضرّ كثيراً بالبناء".
أما في منطقة المنطار، فتقول السيدة أم ربيع :"حصلنا على 70 كيس أسمنت لبيتنا الذي كان يضرب في كل عدوان، قمنا ببيع جزء منها من أجل توفير مبلغ 27 شيكل لكل كيس لدفعهم للتاجر، وإلا من أين سندفع كل هذا المال وزوجي رجل كبير لا يعمل ويعاني عدة أمراض".
وإذ يؤكد هشام الذي يرافق نوى في الجولة أن بعض الناس بالفعل باعوا جزءاً من الأسمنت الذي حصلوا عليه، لكنه برر ذلك بأنهم لا يملكون القدرة على دفع ثمن الاسمنت للتاجر فيلجأوا لذلك لضمان حصولهم على ما يتبقى، ويضيف هشام أن الناس تحصل فعلاً على الأسمنت والحصمة والحديد ولكن كله بأسعار مرتفعة جداً تفوق قدرة المتضررين على الدفع، وإذ يتساءل هشام عن المتسبب في التلاعب بالأسعار إلى هذا الحد، لكنه يؤكد أن السبب البيع قبل كل شيء هو علم الناس المسبق أن الأسمنت معرّض للتلف إذا تجاوز الشهرين دون استخدام.
مخالف للقانون
في مقابلة مع وكيل وزارة الأشغال ناجي سرحان، يؤكد أن الوزارة تتابع كل الشكاوى التي تصل إليها ولا تهمل شيئاً لكنه ألقى باللوم على المواطنين بقول :"المواطن دائماً متعجل".
وأضاف بأن بعض المواطنينحين يتقدموا بطلبات مراجعة ويطلب منهم الموظف العودة بعد أسبوع، يراجعوا عدة مرات خلال هذا الأسبوع.
ونفى سرحان أن المواطن لا يستطيع الوصول للوزارة مضيفاً ان كل مواطن بإمكانه الشكوى وأنه يصل حتى مكتب الوزير، مضيفاً:"مع العلم ان بعض المشاكل بإمكان وظف عادي حلها، لكنه يصر للوصول لمسئول كبير"، مطالباً المواطن بسعة الصدر قليلاً مع الوزارة.
ويؤكد سرحان أن نسبة الخطأ قليلة في التقييمات، لكن المشكلة حسب قوله أن المواطن يقارن ما حصل عليه بما حصل عليه غيره.
لكنه أقرّ بالمقابل أن هناك اختلاف في التقييم بين مهندسين يتبعون لوزارة الأشغال ومهندسين يتبعون لبرنامج الامم المتحدة الانمائي، وعندما تحدث مشكلة اختلاف تقييم، تتجه لجنة مشتركة من أجل اعادة تقييم المباني التي حصل عليها الخلاف.
وبالنسبة لبيع بعض المواطنين للاسمنت اكد ان هذا غير قانوني فالاصل ان يتم استخدامه لاعادة الإعمار، ومع تأخر المال اللازم للبناء، اقترح سرحان ان يقترض المواطن المتعجل بدلاً من أن يبيع جزءاً منه.
وأكد سرحان بأنه بالفعل هناك أناس لم يستلموا شيئاً حتى الآن، لكن الوزارة تعمل على رفع الاسماء الى وزارة الشؤون المدنية التي بدورها تقدم الاسماء للجانب الاسرائيلي لتوفير الاسمنت.
























