القاهرة - (الأناضول)
في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقبل أن تمر ساعات على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، لم ينتظر العاهل السعودي الجديد، الملك سلمان بن عبد العزيز، دفن سلفه، وسارع إلي إصدار ستة أوامر ملكية، بينها تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد ووزيرا للداخلية، وتعييّن الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع، ورئيسا للديوان الملكي، وإعفاء الرجل القوي، خالد التويجري، من مهام رئاسة الديوان الملكي.
وبعد أقل من أسبوع على التغيير الأول وعلى تنصيب الملك، وبالتحديد في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، أصدر الملك الجديد، 34 أمرا ملكيا، كأكبر تعديل وزاري تشهده المملكة العربية السعودية، في موجة ثانية من التغييرات على يد الملك سلمان.
وفجر اليوم الأربعاء كانت الموجة الثالثة من التغييرات، التي يمكن وصفها بـ”العاصفة”؛ لأنها شملت إعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصب ولي العهد، وتعيين الأمير محمد بن نايف (56 عاما) محله، وتعيين نجل الملك، الأمير محمد بن سلمان (30 عاما)، وليا لولي العهد، وإعفاء رجل السياسة المخضرم سعود الفيصل من منصبه كوزيرا للخارجية، وتعيينه في منصب مستشار الملك للشئون الخارجية، غير أن التغيير الأبرز كان في منصب ولي العهد.
تلك التغييرات اعتبرها جواد الحمد، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، “الأقوى والأهم؛ فهي تجعل من القيادة في السعودية فريق متناغم ومنسجم مع بعضه، الأمر الذي سيساهم في مزيد من الاستقرار في الجبهة الداخلية، بما يدفع نحو دور إقليمي أكبر للسعودية (أكبر ممالك الخليج وأكثرها نفوذا)”.
الحمد أضاف، في حديث مع وكالة الأناضول، أن الدور الإقليمي للسعودية سينطلق من منع “الخبز″ عن جماعات العنف في المنطقة، معتبرا أن الخبز الذي تعيش عليه هذه الجماعات هو “عدم الاستقرار”، ومن ثم فإن تحقيق الاستقرار يمنع عنها مصدر البقاء والاستمرارية.
وفيما يلي أربع دول إقليمية من المتوقع أن تتأثر بـ”عاصفة الفجر” السعودية:
أولا: سوريا
بشكل مباشر سيكون التغيير في الملف السوري مرتبطا باهتمام ولي العهد الجديد، محمد بن نايف، بذلك الملف.
في عام 2014، عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز للأمير بن نايف إدارة هذه الملف، بعد فشل الاستراتيجية التي اتّبعها الأمير بندر بن سلطان حتى ذلك الحين، والتي ركّزت على دعم “الجهاديين” في محاولة للإطاحة برئيس النظام السوري، بشار الأسد، المدعوم من إيران الشيعية الخصم الإقليمي للسعودية السنية.
وبحسب لينا الخطيب، مدير مركز كارينجي لدراسات الشرق الأوسط، في مقال نشره موقع المركز يوم 27 يناير/ كانون الثاني الماضي، فإن بن نايف اتخذ خطوات جريئة في هذا الملف، أبرزها قيادة الدعم المتزايد للجبهة الجنوبية في “الجيش السوري الحر” المعارض على حساب دعم “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” في الخارج.
هذا التغيير في إدارة السعودية للملف السوري ساهم في إحداث تغيير ملحوظ على الأرض عبر تقدم حققها “الجيش السوري الحر” مؤخرا.
وتوقع بسام الملك، عضو الائتلاف السوري، أن “يتطور هذا الدور إلى تدخل عسكري بعد (يونيو) حزيران المقبل”.
الملك تابع، في حديث مع وكالة الأناضول: “بعد (يونيو) حزيران المقبل، أتوقع في حال نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية بتركيا، أن يكون هناك تدخل عسكري سعودي بالتنسيق مع تركيا”.
ومضى قائلا: “هناك تقارب واضح بين السعودية وتركيا، سيكون له أثره الواضح على الملف السوري قريبا”.
وأمام هذا التغيير المتوقع، بدأ الائتلاف ينفتح أكثر على الفصائل المقاتلة على الأرض، والتي بدأت تحقق نجاحات، وعقد مؤخرا لقاء لقيادة الائتلاف مع فصائل مقاتلة، وهو الاجتماع الذي اعتبره الملك “خطوة على الطريق الصحيح”.
واعتبر المعارض السوري أن “التناغم العسكري والسياسي بين أطراف المعارضة السورية سيساعد في دعم أي تحرك مستقبلي لحل الأزمة” القائمة منذ مارس/ آذار 2011.
وتطالب المعارضة السورية بإنهاء حكم أسرة الأسد، المستمر من أكثر من أربعين عاما، وإقامة نظام ديمقرامي يضمن تداول السلطة.
ثانيا: اليمن
يبدو أن التغييرات التي أحدثها الملك سلمان اليوم كان يفكر فيها منذ انتقلت إليه السلطة بعد وفاة الملك عبد الله، واختار اليوم لإصدارها، وهو ما يعد انعكاس للأزمة اليمنية.
وقال طلال عتريس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ببيروت: “الأميران اللذين تم تعيينهما وليا للعهد ووليا لولي العهد هما أبرز أعضاء الفريق الذي قاد الحرب في اليمن، ومن ثم فإن تعيينهما في هذا المنصب سيكون له أثرا ملموسا على إدارة الملف”.
ومنذ فجر السادس والعشرين من الشهر الماضي، تشن طائرات تابعة لتحالف عربي، بقيادة السعودية، غارات على ما يقول إنها أهداف عسكرية لمسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثي – مدعومة من إيران) وقوات تابعة للرئيس اليمني السابق المتحالف معها، علي عبد الله صالح.
عتريس رأى، في حديث مع الأناضول، أن “إدارة الملف اليمني تنتظر اللحظة التي تلعب فيها السياسة دورا، ولكن هذه اللحظة لم تحن بعد”.
ويحتفظ محمد بن نايف بعلاقات دولية كبيرة، لجهوده في “مكافحة الإرهاب”، ظهرت بشكل واضح في جولاته الخارجية بالتزامن مع انطلاق عملية التحالف في اليمن (عاصفة الحزم) لحشد الدعم لها، بالإضافة إلى أنه يحتفظ بعلاقة وثيقة مع واشنطن، وسيساعده ذلك على لعب دور في حل الأزمة اليمنية عندما تأتي اللحظة المناسبة، بحسب عتريس.
























