نوى – وكالات:
تبدد غموض مصير محمد الضيف، اليوم، بعد أن اعترف مسؤولون إسرائيليون بأنه حي وما زال يمارس نشاطه من موقعه العسكري الرفيع في حركة «حماس»، بحسب ما أوضحت صحف عبرية اليوم.
أكدّت صحيفة «يدعوت أحرونوت» العبرية أن «محمد الضيف حي ويمارس نشاطه العسكري، و«حماس» ما زالت تدخل الأسلحة وتحفر الأنفاق، وتخطط لخطف إسرائيليين وتمشي بوتيرة متسارعة مع عقارب ساعة الإرهاب. وعلى الرغم من أن «حماس» مستعدة للحرب إلا أنها ما زالت مرتبطة بالتهدئة».
وأضافت «يدعوت أحرونوت» أنه «وبعد تسعة أشهر من العدوان على غزة يجب التأكيد ليس فقط أن القائد العام للجناح العسكري لـ«حماس» محمد ضيف لا يزال حياً، وأنه نجا من مخطط اغتيال كان يُعد له خلال الحرب، والذي استشهدت فيه زوجه وابنه، وإنما هو فعّال من موقعه العسكري ويمارس نشاطه بشكل طبيعي، بل وأكثر فهو يتابع أدق التفاصيل كتطوير الصواريخ التي تمتلكها الحركة».
وأشارت الصحيفة، كذلك، إلى أنه «بالتوازي مع تواري الغموض بشأن مصير الضيف، إلا أنه في الأشهر الأخيرة الماضية ظهر إحساس يوحي بأن هناك خلافات دائرة بين الذراع العسكرية والذراع السياسية في الحركة». وزعمت الصحيفة أن «هذا الخلاف ناتج من شعور الذراع العسكرية بأن قيادته السياسية أفشلت المسار العسكري الذي كان سيفضي إلى انتصار أكبر في الحرب. فـ«كتائب القسام» عملت في السنوات الأخيرة على تطوير أساليبها الهجومية، حيث كان من المخطط أن ترسل مقاومين إلى مستوطنات غلاف غزة عبر الأنفاق لخطف إسرائيليين، الأمر الذي كان سيجعل الحرب تمتد لوقت أطول. غير أن القيادة السياسية لم تعطِ الضوء الأخضر للمقاومين للمشي قدماً في ذلك». وتابعت الصحيفة بالقول: «ولهذا تلقي القيادة العسكرية اللوم على المسؤولين السياسيين لإفشالهم هذه الحملة».
ورجحت «يدعوت أحرونوت» أنه «سيأتي يوم تصبح القيادة العسكرية في «حماس» غير مرتبطة بالقيادة السياسية، وذلك لأن الأولى تتقرب من إيران بينما الأخيرة في حضن السعودية، وكما كان الشهيد أحمد الجعبري يتخذ قرارات من دون تنسيق مع القيادة السياسية لشن عمليات ضد العدو، فقد يأتي اليوم الذي يقوم فيه محمد الضيف باتخاذ قرارات من دون العودة لخالد مشعل».
وأفاد تقرير بثته إذاعة جيش العدو «غاليه تساهل»، أن الخطة لاقتحام «كيرم شالوم» لخطف مستوطنين ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين، كانت جاهزة بكل تفاصيلها، وأنه عندما قُدمت لمشعل للمصادقة عليها رفضها بشكلٍ مطلق.
كذلك، اعترفت صحيفة «هآرتس» العبرية، لسان حال العدو، بما ذكر آنفاً. وأضافت «أنه على الرغم من ألسنة الدخان المتصاعدة في سيناء والأنفاق التي دمرت بالتعاون مع الحكومة المصرية إلا أن العتاد العسكري والمال ما زال يدخل عبر الأنفاق قطاع غزة».
ومن جهتها، كتبت صحيفة «معاريف» إن المعلومات حول «نجاة الضيف لا تستند إلى تصريحات قادة «حماس»، ولا إلى رسالة التعزية التي أبرق بها إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باستشهاد جهاد مغنية، بل تعتمد على تحديد إسرائيلي رسمي بأن الضيف ما زال حياً يرزق ويقود عمليات «حماس»».
وعلى ما يبدو فإن المعلومات حول مصير محمد الضيف مستقاة من مصادر استخبارية، لكن حقيقة ورودها في وسائل الإعلام الإسرائيلية كافة في توقيت واحد يشير إلى أن الحديث يدور عن تسريب مقصود.
اعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية أن اعتراف مسؤولين إسرائيليين بأن قائد كتائب «القسام»، محمد الضيف، على قيد الحياة ويمارس نشاطاته «دليل على فشل الاستخبارات الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية».
وجاء ذلك خلال تصريحات للصحافيين أدلى بها هنية على هامش فعالية نظمتها حركة «حماس» في مدينة غزة، صباح اليوم، للتوقيع على أكبر مذكرة احتجاج في العالم ضد الاستيطان وجدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة.
ولفت هنية خلال الفعالية إلى أن «اعتراف الاحتلال بأن قائد «القسام» على قيد الحياة ويمارس نشاطاته دليل على فشل الاستخابرات الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية»، وأنه في الوقت ذاته «إدانة لإسرائيل، فهي تعترف بتخطيطها لارتكاب جريمة اغتيال ضد أحد القيادات الفلسطينية التي ستبقى شوكة في حلق الاحتلال وستقود مشروع تحرير فلسطين».
يذكر أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت خلال عدوانها الأخير منزلاً كانت تعتقد أن الضيف يتوارى فيه، ما أدى إلى استشهاد زوجته واثنين من أبنائه وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي سياقٍ آخر، وصف هنية تقريراً للأمم المتحدة يُحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية عن قصف مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في غزة خلال العدوان، بأنه «دليل على أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وتجاوزت القوانين الدولية وتخطت الخطوط الحمراء كافة خاصة حينما استهدفت المدنيين».
ودعا السلطة الفلسطينية إلى استثمار تقرير الأمم المتحدة والتوجه بشكل حقيقي إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي. وحملت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي مسؤولية 7 هجمات على مدارس تابعة لها في القطاع استُخدمت كملاجئ للنازحين، كما جاء في تقرير لجنة التحقيق التابعة للمنظمة الدولية، يوم الاثنين الماضي، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن يومذاك، إن «هذه الهجمات أوقعت 44 قتيلاً و227 جريحاً بين 16 تموز/ يوليو و26 من آب/أغسطس في هذه المدارس التي كانت تستخدم ملاجئاً للمدنيين الفلسطينيين».
إلى ذلك، طالب هنية المؤسسات الدولية بالوقوف عند مسؤوليتها والتصدي لسياسات «إسرائيل» وحماية الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه «لا يمكن تحقيق السلام من دون أن تنتهي مشكلة احتلال فلسطين». وجدد تأكيده أن الشعب الفلسطيني «لا يتدخل في الاشتباكات أو الشؤون الداخلية لأي من الدول التي يقيم فيها».
























