غزة-نوى-شيرين خليفة:
#فكر_بغيرك ، حملة شبابية تنشط في مجال مساعدة الفقراء ليس بجمع التبرعات وتوزيع الطرود الغذائية الإغاثية فحسب، بل بانتشال الأسرة من واقعٍ إلى آخر، فبينما تتجاوز نسبة الفقر في قطاع غزة الذي يضرب الحصار أطنابه 65% حسب المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان، يؤمن هؤلاء الشبان أن مساعدة الفقير تكون بإعانته على حل أزمته ليواصل طريقه.
سبعة شبان في ربيع العمر، دفعهم إحساسهم بالواقع المرير الذي يعيشه المجتمع، إلى التفكير بحملة تسهم بالتخفيف عن هؤلاء الناس، كامل الهيقي، منى الخروبي وغدير عيد، أبرز نشطاء الحملة الذين يتواصلون مع المئات من المتبرعين لجمع احتياجات الأسر التي يقومون بزيارتها، مستندين إلى الثقة التي نجحوا في كسبها على مدار ثلاث سنوات من عملهم الخيري التطوعي الشبابي المستقل بجهودهم الشخصية؛ إضافة إلى العشرات من المتطوعين بشكل غير دائم وفقاً لاحتياجات كل مرحلة ونشاط.
انتشال
المواطن مهدي سلطان العشريني شاء القدر أن يعاني وزوجته الحامل وطفليه فقر مدقع، طردهم صاحب المنزل المستأجر، لعدم دفعهم الإيجار، ليجلسوا في ساحة مسجد بانتظار فرج الله.
تبارى شبان حملة #فكر_بغيرك للمساعدة السريعة فتمكنوا وقبل حلول ظلام ذلك اليوم من توفير مسكن، وفرشات وأغطية وملابس للأطفال وطرود غذائية، وقاموا بدهان البيت سريعاً وتوفير مستلزمات منزلية، وفي وقت لاحق تمكّن الشبان من توفير عربة متنقلة يبيع عليها مهدي بعض البضائع البسيطة تمكنه من الإنفاق على عائلته.
يقول مهدي وهو يجر عربته المتنقلة، وصول الشبان في هذا اليوم كان كالمعجزة، ولكن المساعدة التي قدموها كانت أكبر مما تخيلت".
وإذ يشكر مهدي الحملة على ما قدمته، فإنه يؤكد إدراكه لأهمية العمل التطوعي الذي كان سبباً في إنقاذ عائلته.
أما سوسن خليفه حسونة والتي تعيش أسرتها المكونة من أربعة إخوة ذوي إعاقة ذهنية فقر مدقع، فتقول :"وصلت إلينا الحملة الشبابية، وعمل الشبان على تصليح الغرف والمطبخ المكسّر ودهان البيت وتوفير فرشات وأغطية جديدة ونظيفة، بعد ان كان البيت قديماً ومكسراً".
احتياج
تقول الشابة منى الخروبي من حملة #فكر_بغيرك أن الفكرة نبعت منذ كانوا طلبة بالجامعة، دفعهم إحساسهم بالوضع الصعب الذي يعانيه القطاع لإطلاق حملة تسهم في التخفيف عن الناس، مضيفة إن العمل التطوعي إنساني بالدرجة الأولى يشعر الإنسان بأهمية ما يقدمه.
وتضيف :"في بداية تشكيل حملتنا عانينا كثيراً حين كنا نزرو الشركات ونعرفهم بحملتنا، إلى أن تمكننا من كسب ثقة الجميع حاليا".
هنا يقول كامل الهيقي منسق الحملة أن كل نشاط مع أسرة يكلفه بعد تحديد الاحتياجات إرسال رسائل على الهاتف للمتبرعين ومن يجد في نفسه القدرة على ذلك يرد برسالة أو اتصال وبالطبع فالثقة أصبحت متوفرة.
أما غدير عيد فتقول :"لا يوجد عمل يخلو من المشاكل، فما بالنا بالعمل التطوعي".
تعقّب منى على وضع عائلة خليفة حسونة فتقول :"كان الوضع قبل زيارتنا مزرياً، فالعائلة فقيرة والكل فيها مريض، حتى الفتاة التي تعتبر أفضلهم تعاني بعض المشاكل الصحية ومشاكل في الاستيعاب، عملنا على إعادة دهان البيت ومطبخ وفرشات وأغطية وشبكة كهرباء وبطارية تفيد وقت انقطاع الكهرباء كل ذلك من خلال متبرعين، وكذلك تواصلنا مع الشؤون الاجتماعية وبرنامج غزة للصحة النفسية الذين قاموا بزيارة العائلة ووعدوا بمواصلة الاهتمام بها، هنا نعتبر أن رسالتنا اكتملت".
هنا يقول كامل :"تماماً كما حدث مع عائلة المواطن مهدي الذي طرد من منزله ولم نتركه إلا بعد توفير مأوى وكل ما يلزمه إضافة إلى مشروع صغير قيمته 3000 شيكل، يعتاش عليه يكفي لإعالة أسرته وهذه هي فلسفتنا، أن نصل للفقير وألا نتكره إلا وقد تمكن من الاعتماد على نفسه".
مصاعب
ويدرك الشبان طبيعة الصعوبات التي تواجههم في عملهم هذا، فغدير ترى ان الحكومات لا تتفهم الأمر، وتديم الأسئلة حلو من هؤلاء وماذا يفعلون، إضافة إلى المجتمع الذي بالكاد يتفهّم الاختلاط، مع أن الدخول لمنازل الناس الفقراء يحتاج وجود الشبان والشابات مراعاة لطبيعة المجتمع.
أما كامل فيعتقد أن كثرة هذه التساؤلات خاصة من الجهات الحكومية، تعيق العمل التطوعي، مؤكداً ان العديد من المؤسسات عرضت عليهم العمل معها، أو تأسيس مؤسسة خيرية لكنه أصرّ على الرفض، فهو يرى أنه بهذا يكسب ثقة الناس أكثر ما دام يعمل بشكل طوعي أما دخله الشخصي فهو عبارة عن عمل خاص لا علاقة له بعمله كمتطوع لخدمة الفقراء.
بدورها ترى منى ان الحملة تمكنت من تجاوز جانب كبير من الصعوبات السابقة، مضيفة أن أحد أهم المشاكل عدم انتشار ثقافة العمل التطوعي لدى جيل الشبان بشكل كافٍ خاصة في ظل وضع يحتاج فيه الجميع للمساعدة.
أنشأ الشبان صفحة على الفيس بوك باسم حملتهم ساهمت في التعريف أكثر بالحملة كانت عاملاً في وجود مزيد من المتبرعين، لكنهم يؤكدون ان النشر لا يتم إلا بإذن المستفيد ولأهداف ذات علاقة بتأكيد الشفافية وبشروط أخلاقية عالية، حفظاً لكرامة العائلات.
يقول كامل :"كل متبرع يعلم تماماً أين ذهب ماله، وغالباً تتم التبرعات بشكل ذو علاقة بطبيعة عمل المتبرع، فمثلاً المتبرع بالمطبخ لصالح أسرة حسونة مهنته تصميم وتركيب المطابخ".
وإذ يؤكد الشبان عزمهم المواصلة في هذا الدرب والعمل بشفافية ومهنية يصرون على أن المواصلة التطوعية من شأنها دعم مصداقية الفريق بشكل أكبر، وأن الاستمرار يعني الصبر على كل المعوقات التي يواجهونها والمحتملة، فالإنسانية تستحق كل هذا العناء.
























