الوحدة الوطنية هي قانون ازلي، يتجدد بتجدد الحياة وتطورها، وهي عقد اجتماعي بين مكونات كل امة او شعب ، والوحدة الوطنية هي المكون الاساس في التواجد الانساني في كل الاقاليم الجغرافية، وان تعددت الاعراق والقوميات والاجناس واختلفت المذاهب، فالاختلاف بكل اشكاله وتعدده انما هو عامل قوة وعامل وحدة، متى تم التعامل مع هذا الاختلاف بشكل موضوعي ،واعتبرناه انه النصف الاخر المكمل لمكونات المجتمع ولمعرفة الحقيقة .فالاختلاف مثابة المرآة التي تكشف عيوب الواقع
والاختلاف بين مكونات المجتمع سواء اكانت عقائدية او مذهبية او عرقية، فهي موجودة وقائمة بحكم الضرورة وليست رغبة ذاتية، فالاختلاف هو قانون ازلي موجود في الطبيعة وفي الحياة الاجتماعية وهو قائم اصلا على التداخل والتمازج والتآخي والتسامح الانساني متى توفرت مقومات الوحدة الوطنية ويشهد التاريخ ومنذ الازل على حالة التعايش وقبول الاخر، والا لما كانت هناك بشرية وحضارات تأخذ كل منها ما يكمل ويتمم جوانب النقص في حضارتها، هكذا كانت هي بداية الحياة واستمرت في سيرورتها ولسوف تستمر ما استمرت الحياة.
وبما اننا نعيش اليوم في عام مضطرب ومتلاطم الامواج وهناك مسعى جدي من قبل الدوائر الامبريالية والقوى الظلامية بتسعير الخلاف ين مكونات الامم والشعوب وتحديدا في منطقتنا العربية والتي تبتعد تدريجيا عن قضاياها القومية وتنغمس في قطرتيها الضيقة الامر الذي يسهل ويسرع على القوى الاستعمارية السيطرة مجددا على منطقتنا العربية وسلب خيرات شعوبها، بعدما تكون قد اغرقتها في صراعاتها الداخلية ومناوشاتها وحروبها البينية وقضاياها الهامشية في غالب الاحيان وصولا الى ضرب وحدتها الوطنية بعدما تكون قد سعرت الخلافات فيما بين مكونات الوحدة الوطنية تحت عشرات الذرائع والحجج وما الشرق الاوسط الجديد الذي تنادي به امريكيا واسرائيل، والذي يقوم على كيانات طائفية مذهبية عرقية هزيلة تفتقد الى مقومات الدولة ونصبح نعيش واقعا سبق وبكينا ه دماً ودموعاً ،،ملوك الطوائف،،.
ان مقومات الوحدة الوطنية وافرة ومتواجدة، فالوحدة الوطنية سابقة على كل الاديان والمذاهب والمعتقدات والطوائف والايديولوجيات وهي غريزة فطرية عند البشر، والا لما كانت تشكلت المجتمعات وما كانت الحضارات ،الا اننا نرى الفكر والاستعمار الغربين يعملان على تسعير الاختلافات ،ويعمدان على تعميق مساحة الاختلافات، وتحويلها الى خلافات مستديمة كي يسهل السيطرة على المنطقة العربية والاستمرار في نهب ثرواتها واعادة الاعتبار الى المشروع الصهيوني في فلسطين بعد ان كان قد وجهت له ضربات موجعة وذات دلالات عميقة كما حصل في حرب تشرين او من خلال الانتصار على العدو الاسرائيلي وانسحابه مقهورا من لبنان، وهو يجر اذيال الخيبة، وبعد ان تشوهت صورة الجيش الذي لا يقهر، ثم كانت الحرب الاسرائيلية على لبنان في صيف 2006 والذي تجرع فيها العدو الاسرائيلي ما لم يذقه في حروبه السابقة، كما ان هذا المشروع الامبريالي الصهيوني يسعى الى تعويم اسرائيل في المحيط العربي بعد ان فشلت كل اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولم يستطع العدو الصهيوني ان يندمج في المنطقة لأنه من خارج النسيج الاجتماعي لامتنا العربية وبحكم مشروعه الاستعماري ،لأجل ذلك ركبت الولايات المتحدة الامريكية موجة التحركات التي تشهدها المنطقة العربية منذ مطلع العام الماضي، وما النظرية والممارسة التي يتبناها اليهودي الفرنسي هنري برنارد ليفي وما خطط له وفعله في ليبيا الاخير دليل على هذا التوجه الامبريالي اي اغراق المنطقة في مشاكل وصراعات مذهبية ودينية وعرقية وطائفية.
وان ما يُخطط لسوريا من اللعب على حبال الطائفية والمذهبية والعرقية، انما يأتي في هذا السياق المرسوم والمعد سلفا باعتبار سوريا الدولة هي اخر من بقي صامدا في وجه المشاريع الامبريالية والاستعمارية والقطرية في منطقتنا العربية لذلك كان استهدافها والعمل على تمزيقها وانهاء وجودها كدولة، هو الهدف الذي تسعى اليه الادارة الامريكية وكل بيادقها في المنطقة.
ان المطلوب منا نحن السوريون والعرب الوطنيين هو تفويت الفرصة على اعداء الشعب والوطن، وان نعمل على تحقيق المصالحة الوطنية، وذلك من خلال تغليب المصلحة الوطنية العليا، والجلوس الى طاولة الحوار الوطني الشامل، وذلك من خلال التعامل الايجابي مع مبادرة المبعوث الدولي السيد الاخضر الابراهيمي، والذي لن يكون فيها غالب او مغلوب فالغالب هو الوطن والشعب ،والمغلوب هو المخطط الامبريالي الاستعماري الجديد هذا اذا ما قررنا ان ننجح خطة الابراهيمي، وبغير ذلك يكون الشعب والوطن هو المغلوب اذا ما استمرت دائرة العنف تتسع ولم نستمع الى لغة العقل والمنطق والحكمة والمصلحة الوطنية العليا.
كلنا امل بان تكون هدنة عيد الاضحى مقدمة لهدنة طويلة تكلل بالنجاح من اجل المصالحة الوطنية والجلوس معا الى طاولة الحوار بعد ان استنفذنا كل اشكال العنف والعنف المضاد والذي لم يجلب لنا الا مزيدا من الدمار والخراب، ويبعدنا تدريجيا من التلاقي على مصلحة الوطن، من هنا كانت الدعوة الى المصالحة الوطنية والحوار الوطني الشامل وصولا الى الوحدة الوطنية والتي هي مطلب الشعب كل الشعب، نكون قد فوتنا الفرصة على عدونا، وحفظنا لشعبنا وحدته وعزته بعد ان نكون قد استفدنا من مراجعتنا لا خطائنا التي اوصلتنا الى ما نحن عليه من واقع مر واليم لا يليق بمكانة ودور سوريا وشعبها ورسالتها الانسانية على مر التاريخ.
























