شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 09 مايو 2026م17:57 بتوقيت القدس

زوجات الشهداء... معاناة لا تنتهي بالفقد!

23 نوفمبر 2014 - 15:13
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة – نوى- منى حجازي

لم تتوقف معاناة زوجات الشهداء عند حد ألم الفقد، ومسؤولية اعالة اسرهن وتحقيق الأمان الاجتماعي والنفسي لها، فيبدأ أهل الشهيد تحت مبرر -حفظ أسرة ابنهم – فرض الوصاية عليهن وسلب حقوقهن وحريتهن بالتصرف واتخاذ القرار بشأن رعاية أبنائهن.

ليس سهلًا على "ام محمد" الحديث، لكثرة الهموم، إلا أنها تجد في الفضفضة وسيلة لراحتها، ولو مؤقتة، وتقول:"  " اصبحت مسؤولة عن 8 أطفال بعد استشهاد زوجي، ماذا يعني هذا لأم خبرتها بالحياة خارج منزلها قليلة؟! تحديت ظروفي، وتحملت مسؤولية تربيتهم وتعليمهم وحدي حتى الجامعة، إلا أن اهل زوجي قابلوا ذلك بالتقصير في حقهم واستغلال راتب والدهم الشهيد".  "

تدخل وتسلط

وعن أكثر ما واجهته أم محمد، تقول:" سوء معاملة أهل زوجي لي ولأوﻻدي، فرغم قطيعتهم لنا، إﻻ أنهم يتدخلون بطريقة غير مقبولة في تربية الأوﻻد، الذين يرفضون التقرب منهم بالمقابل يتهموني أنني أزرع الكره بقلوب الأبناء".

أما زوجة الشهيد " م. ط"  كانت الصدمة اكبر عليها، فأجبرت من الزواج من شقيق زوجها المتزوج، تقول": لم أصدق ما جرى لي، كأنه حلم، ولم أتوقع أن هناك أناس بلا رحمة أو مشاعر، استشهد زوجي بعد 4 سنوات من زواجنا وترك لي ابنتين، رفضت الزواج المعروض علي، ثم بعد الحاحهم وتهديدهم قبلت". ".

إهانة وظلم

تضيف: "منذ أيامنا الأولى وأنا أذق طعم الإهانة والظلم بلا ذنب، والافتراء علي وعلى أوﻻدي من قبل الزوجة الأولى إلى أن وصل الأمر حد الشتم والضرب، إﻻ أن جاء يوم طلب مني زوجي الذهاب لبيت أهلي، ووصلتني بعد أشهر ورقة الطلاق، كنت حامل في شهوري الأولى، والآن انجبت منه ولد يرفض رؤيته أو السؤال عنه ليضاف لمسؤوليتي ثلاثة أيتام تربيتهم وإعالة شئونهم واحتياجاتهم وبالتأكيد لن اتخلى عنهم".

أما أرملة الشهيد "ر.ح" فكانت متهمة لدى زوجات أخوته، اللواتي يخافن منها على أزواجهن، رغم حرصها على تمسكها بعائلتها والاستمرار بحياتها مهما كان الثمن.

من جانبه، أكد مدير دائرة الاصلاح والإرشاد الأسري في هيئة القضاء الشرعي الشيخ عبدالخالق البحيصي على ما تواجهه زوجات من مشكلات تصلهم بالمحكمة الشرعية فيقول: " أكثر المشكلات تتعلق بمخصصات الشهيد، فعندما يستشهد الأب ليفتح مورد مالي لأولاده إن كان موظف ولديه أبناء قاصرين فيسعى الجد أو زوجة الشهيد للاستيلاء على الأموال".".

وعن دورهم للحد من المشكلات يقول البحيصي" فيما يتعلق بمستحقات الشهيد، يقوم القضاء الشرعي بفتح حسابات لأبناء الشهيد، لوضع الأموال ونتواصل مع الجهات المانحة، حتى تحول مساعداتها لحسابات الأبناء، فيما يأخذ جزء منها ليصرف بها الأوﻻد بحياتهم اليومية تسلم للوالي الشرعي الجد أو زوجة الشهيد، بذلك نكون أمنا مستقبل الأيتام حتى يبلغوا الرشد ويستغلوا هذه الأموال لمشاريعهم وتحقيق أحلامهم"."

أما ما يتعلق بحضانة أولاد الشهيد، فيقول البحيصي" قانون الأحوال الشخصية أعطى للزوجة الحضانة إن حبست نفسها عن الزواج إلى أن يكبر الأوﻻد وتسقط حضانة الأبناء عندما تتزوج، ويقتصر على المشاهدة، لكن يحدث تلاعب حينما يمتنع أهل الزوج من السماح لأمهم رؤيتهم، وأحيانا يقوم أهل الزوج باجبارها على الزواج من ابنهم ويطلقها بعد فترة ليسقط عنها حضانة الأوﻻد".".

الشريعة تكفلها

أما عن الموقف الشرعي فقد أكد المحاضر بقسم الشريعة زياد مقداد أن اﻻسﻻم تعهد وكفل حقوق المرأة في كل الظروف، وخص الأرملة زيادة بالاهتمام، فأثبت لها حقها في ميراث زوجها تأكيداً على العلاقة الثابتة والخاصة بين الزوجين، فيما أعطاها حضانة الأبناء مراعاة للعاطفة الجياشة بعد وفاة زوجها.

ودعا مقداد أهل الزوج أن يحتسبوا أجرهم عند الله، وﻻ يوقعوا الظلم على زوجات الشهداء، وإنما يحرصوا على التواصل والمودة مع زوجة ابنهم واوﻻده من باب صلة الرحم التي أوصى بها الله عزوجل ورسوله الكريم، كما أوصى زوجات الشهداء بضرورة تحمل أهالي الزوج، و يتفهمن انه وقع عليهم ألم رحيله لأنهم والديه..

ضرورة الوعي القانوني

بدورها طالبت زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، الجهات المعنية بضرورة التوعية الشاملة للمرأة بالقضايا القانونية والمطالبة بالحقوق أمام القضاء، وتسهيل الطريق لها تقديم الاستشارات المتعلقة بالقانون.

وقالت الغنيمي أن  مركزها يقدم الخدمات والاستشارات القانونية للمرأة بشكل مجاني، اضافة إلى  الدعم الاجتماعي والنفسي وإعادة تأهيل النساء المعنفات وأسس لهن مركز لهذا الغرض.

حررته/ م. ج

كاريكاتـــــير