شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 24 اكتوبر 2026م01:07 بتوقيت القدس

رسالة محام ٍ لعدالة أمريكا

26 يناير 2013 - 00:42
حسين عطيه
شبكة نوى، فلسطينيات:

عنوان رسالتي من ضمن المقالات القانونية التى تسلط الضوء في  الحديث عن غياب أحد أهم الركائز التي تقوم عليها سيادة أي دولة قانون و هو " العدالة " و سواء كان هذا الغياب على الصعيد الداخلي أم الخارجي ، و لهذا كانت رؤيتي حيادية في فلسفة جديدة تحت سقف ما درست لها وهو القانون .

لماذا أمريكا ؟ لأن التناقض سيد الموقف في سياسة و سيادة أمريكا الداخلية و الخارجية .
و كيف ذلك ؟ أعتذر لهذا المصطلح في الأجابة لكن العهر الأمريكي يفرض نفسه على أكثر دول العالم ، وفي هذا السياق  تكمن سمعة أمريكا في ميزان العدالة الذي  له تنساق المنظومة الداخلية في قوانيها و علاقاتها الخارجية مع باقي دول العالم و هذا بالتزامها بالأعراف و القوانين الدولية ، فحسب ما تنادى به دوماً أنها الدولة صاحبة الفكر المتحضر و الحرية و الديمقراطية ، وهذا ما تتجسد به أمام العالم .

دراستي هنا – فلسفة ربما يدركها البعض ، لكن أمتثلت هنا بفكر ٍ نتاجه هو قناعة رغم بُعد المكان إلا أنها سياق ٌ أنادي به في حق حرية التعبير عن الرأي ، وعلى ضوء هذا أقتبس  قولاً من الكاتب و المفكرالفلسطيني الأمريكى أدوارد سعيد " المثقف يمثل رسالة فردية، طاقة لا تنضب، قدرة تلين لتشتبك بوصفها صوتاً ملتزماً واضح المعالم وجدير بالاعتراف به، مع عدد كبير من القضايا التي تتصل في نهاية الأمر بالتنوير و التحرر و الحرية " .
فما كنت أريد من هذا القول هو أني أمتثل بأفكاري من وحي هذا العالم ، فكوني الكاتب هنا هو أن هذا الفكر و الرأي هو لذات من جسده ، فسواء كان لدي رخصة كاتب أو محام ٍ أم لم يكن سوف أستمر بلا كلل ٍ في معارضة كل يناقض القيم و الأخلاق و المنطق .

إن ما  أقدمه اليوم لعدالة أمريكا ليس أمام هيئة موقرة من القضاة ، و ليس أمام محكمة دولية ، فعدالة من تنادى و تتدعى العدالة  هي مجرد خيوط وهمية تسعى به أمريكا لتبرير مواقف هي في الأصل قد أنتهكت هذه المواقف بما لا يتفق مع منظومة الحفاظ على السلم و الأمن الدوليين و التي أقرته هيئة الأمم المتحدة وكان أمريكا من ضمن الدول الموقعة على هذا الهدف الأساس التى تسعى له هيئة الأمم .
لكن هنا ، يكمن الغباء في سياسة هيئة الأمم التي بات واضحاً أمام العالم وهذا بعجزه و ركوده أمام هيمنة أمريكا ، فكيف لعدالة أن تتحقق و العدالة أصبح مفهومها لدى دولة كأمريكا هو القوة و الأستعمار و المصالح الشخصية ؟.

وبما أن أمريكا لها ما تشاء بقوتها أي كانت ، سأكون أنا هنا ذو سطلة و قوة لاتجرأ على سيادة أمريكا الداخلية و الخارجية فاذا كانت أمريكا تبرر تدخلها الذي ينتهك قوانين العدل و العدالة دوماً بنصوص مواد ميثاق هيئة الأمم بفصلها السادس و السابع ، سأبرر موقفي وفقاً للمعايير الدولية  لحقوق الأنسان 1948 وهذا بنص المادة (19) ، على أعتبار أن أمريكا دولة أرهابية تهدد الأمن و السلم الدوليين .
 ولهذا سادتي أصحاب الشرف أقولها بأن أمريكا بعيداً عن المعتقد و القومية و الكره و العواطف ، وبعيداً  عن كل ما يكون دوماً ذريعة لأمريكا تحت مسمى العنصرية و الأرهاب ، أن مأساة شعوب كثيرة و أشخاص قد أنتهكت حقهم أمريكا في حق العيش و حرية الرأي و الحرية و السيادة...الخ
فكانت دوماً هي المتهم في خرق و انتهاك القوانين الدولية و التي كانت هي من ضمن الدول الموقعة على الالتزام بها ، فأي عدالة و حرية أنتى منها ؟
ضحايا هذا الانتهاك ما زال وجودهم أدلة تدين سيادة أمريكا أمام المحاكم الدولية ، ولكن أين الجلاد اذا كانت هي بفسها الحاكم و المحكوم ؟ سأكون كما بدأت حيادي ٌ حتى لا تكون الانتقادات و التهجمات أن الكاتب عربي ، وهذا أيضاً ضمن التضاد ما بين الغرب و العرب ، ولهذا سأكون بحديثي عاماً بالدفاع عن المبدأ الذي ناديت به في البداية .

أمريكا معيار العدالة في ميزانها " المصلحة و الخوف "، نعم هذا هو معيار التفرقة الشاذ بالنسبة لسيادة دولة لا تمس للقانون إلا في جانبه النظري ، فرغم أني مثل فكر ٍ عام في هذه الرسالة ألا أني أشعر بأني أمثل كل دول العالم التي أستهدفتها سياسة أمريكا الجبانة ، فكثيراً من القضايا التي تركت نفساً عميقاً لدي في محراب العدالة ، كان لأمريكا الدور الأبرز فيها .
دولة ٌ تسعى لنفسها ليس أكثر ، تنادى أنها حافظة السلام العالمي ، أي سلام ٍ هذا ؟

أمريكا أمام المجتمع الدولي ،من العام المنقضي 2012 في أكتوبر كان هناك أستفتاء من المفوضية الأوروبية للوصول إلى نتيجة مفادها هو " من هي الدول  الأكثر تهديداً للسلام العالمي "  ؟
كانت أحصائية هذا الاستفتاء هو أن أمريكا الدولة رقم (2) من الدول التي تهدد السلام العالمي وهذا ما صدق  عليه نصف الأوروبيين ، وهذا يبرهن أن التناقض ما بين العرب و الغرب قد تحرر ليكون بين الغرب في بعضهم ، فكانت صدمة النقاد و المفكرين السياسين الأمريكان  الأستغراب بهذا الأستفتاء ، فكيف لسياسة عقول تربت على أن العدالة هي المصلحة أن تقنع بأن عدالتهم ليست إلا أنتهاك ٍ و اغتصاب ٍ و تمرد و أن ما تمارسه هو الأرهاب بحد ذاته ، فكيف لا وعاهرة الشرق الأوسط اسرائيل هي من تعتلي قمة الاستفتاء الأوربي على أنها أكثر ما يهدد السلام العالمي .

حماقة في كل خطوة، دوماً هي أمريكا تحاول أن تبرر موقفها في خطوات ٍ غبية ، وهذا على الصعيد  الداخلي ، فليكن لدينا معتقل جوانتانامو ، أكثر ما يثير ذعر أمريكا في سياستها الداخلية  ، كيف يمكن لهذا أن يمس العدالة الأمريكية ؟ هذا المعتقل هو الوجه الأخر لسياسة أمريكا الداخلية هناك العدالة لا تعرف مكاناً لها ، هناك أسرار تفضح ما تمارسه أمريكا لفئة كبيرة من الأبرياء الذي تعتقلهم لمجرد مخاوفها وشكوكها. و لو تحدثنا عن سياستها و أمنها الخارجي لوجدت أنها لم تنتصر يوماً إلا بخسائرها ، فسياستها العالمية ضاعفت حجم الرفض و الكراهية لها من أكثر دول العالم ، ولست أقتصر بهذا العالم العربي و الأسلامي فقط ، فكانت هناك المفارقة الكبيرة بين النظرية و التطبيق حتى وصلت أمريكا إلى ما هي به الآن من مخاوف سقوطها و التي هو مقدمة ما تزعم به في سجلها الحافل بالتلفيق .

رؤيتي للعدالةالأمريكية أنه عندما يصبح القضاة ألعوبة بيد السلطة تصبح العدالة مجرد نظرية بعيدة عن التطبيق ، فالدول التي تتمسك بالتمييز العنصري في سيادتها الداخلية و علاقاتها الخارجية لا تصلح لكي تكون دولة عظمى ، و الدول التي تكون السياسة فيها بيد شخص واحد لن تكون سوى دولة قصيرة العمر ، وهذا أرى فيكى أمريكا دولة ً قصيرة العمر لن تحيا كثيراً .
فالدول العظمى لا تقاس بقيمتها السياسية و الأقتصادية أو العسكرية ، بمقدار ما تقاس به من رسوخ منظومة القيم و أخلاقيات العدل و العدالة ، فهذا الغائب التام عن سيادة أمريكا .
فسلطة القرار في الإرادة الأمريكية الحالية هي في قبضة من يدفعونها لخلق مناخ سياسي و أمني على الصعيد الخارجي و الذي سيزيد من حالة التوتر و الجمود و العداء في علاقتها الخارجية .

 

أنتهى بهذا الموضوع ، في رسالة مفعمة بكلمات المقاومة الثقافية ، والتي تسلحت بها لأرى أمريكا على ميزان العدالة ـ فحصلت على نتيجة مفادها أن دول العالم العظمى إن وازنتها على مقياس العدالة ستكون هي الدول نفسها التي تنادي و تنتهك العدالة و سيادة الدول الأخرى ، وهي نفسها من تتدعى أنها حامية السلام العالمي وفي الحقيقة هي من تحاربه .
التاريخ يكرر نفسه لكن بأختلاف المسميات ، فلن تطول النهاية و سنكون على موعدٍ بها ..

كاريكاتـــــير