شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 24 اكتوبر 2026م04:30 بتوقيت القدس

في اليوم الأول لمؤتمر "مسارات" السنوي الثاني

أطروحاتٌ مثيرةٌ للجدل وحديثٌ عن انهيار حل الدولتين

20 يناير 2013 - 18:05
يوسف الشايب
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله - نوى/

ناقشت الدراسات التي قدمها عدد من الباحثين والأكاديميين، في اليوم الأول من المؤتمر الثاني للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، اليوم، محاور عدة تتعلق بعنوان المؤتمر الرئيس "التجمعات الفلسطينية وتمثلاتها ومستقبل القضية الفلسطينية".

وقال د. ممدوح العكر، رئيس مجلس أمناء مركز "مسارات": المؤتمر جاء حصيلة جهد مميز لنخبة من الكتاب والأكاديميين والباحثين الفلسطينيين، حيث استطاع مسارات أن يشكل حلقة وصل ما بين الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات، على طريق إيجاد نوع من التشبيك العضوي بينها، لافتاً إلى أن "التصدي لواقع التجزئة بصيغها المختلفة باتجاه إيجاد طرائق للحيلولة نحو مزيد من تكريس هذا الواقع.

وأضاف العكر في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: شددنا على أن تكون الأبحاث المشاركة ليست أكاديمية بالمفهوم النمطي للأكاديميا، على أهميتها، بل بحوثاً ودراساتٍ تؤثر في السياسات القائمة، باتجاه الخيارات والبدائل والسيناريوهات، وصياغة رأي عام واع، وبالتالي التأثير على آلية صنع القرار، وليس على صناع القرار، خاصة أن واقع التجزئة جغرافياً، وسياسياً، واجتماعياً، يتهدد الوضع الفلسطيني، لذا لابد من استعادة وحدة التمثيل، ووحدة المشروع الوطني الجمعي، خاصة بعد كل التشظي والانقسام كنتاج مباشر لاتفاقات أوسلو وتداعياتها، والتي توازي نكبة فلسطين، وربما أكثر.

من جانبه استعرض هاني المصري، المدير العام لمركز "مسارات"، أهداف وإنجازات المركز، وأبرزها إضافة إلى المؤتمر السنوي، ونشر الكتب والدراسات والأوراق البحثية، المشاركة في عديد المشاريع الحيوية من بينها مشروع تكوين رؤية فلسطينية تتعلق بالشباب، ومشروع دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية، الذي لا يتأتى في إطار الوساطة أو الحوار الرسمي، بل يسعى إلى الوصول إلى رؤية جديدة للتعامل مع القضية باتجاه إزالة العقبات والعراقيل أمام إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن المركز وصل إلى مستويات مهمة، حيث تم نقاشإعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة بناء المشروع الوطني، وجدوى الميثاق الوطني الجديد، والاتحادات والنقابات، والقطاع الأمني، وذلك بمساعدة جهاز المخابرات المصري، وبالتنسيق مع الرئيس ومكتبه ومع المكتب السياسي لحركة حماس وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية، حتى إن المركز خرج بمشروع قانون للشرطة.

وأضاف المصري: خاطرنا كثيراً في هذا المؤتمر، سواء على مستوى التحضير عبر تشكيل لجنة للتحضير من خارج المؤسسة، على مستوى مناقشة قضايا حساسية تتعلق بالتجمعات الفلسطينية التي لا تعاني فقط من انقسام سياسي وجغرافي في الضفة وغزة فحسب، بل تمايزاً لكل تجمعات الشعب الفلسطيني، وهذا نابع من غياب المشروع الوطني الموحد، وتراجع دور منظمة التحرير، وبالتالي بات لابد من إعادة المشروع الوطني الموحد وتشكيل قيادة موحدة وممثلة للكل الفلسطيني.

 

مداخلة تأسيسية

وقدم د. شفيق الغبرا، الكاتب وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، مداخلة تأسيسية بعنوان "التحديات أمام الهوية الفلسطينية"، أشار فيها إلى أن الهوية الفلسطينية واحدة من أكثر الهويات المثيرة للتفاعل كونها نمت عبر الضدية المباشرة مع الصهيونية، لافتاً إلى أنها تعايشت مع خطوط التماس، وولدت من فوهة التحديات على الأرض، وتعرضت لاهتزازات لم تتعرض لها غيرها من الهويات، فمنذ النكبة توزعت الهوية الفلسطينية على عدة أمكنة، حيث وجدت نفسها في أماكن، وعانت من التهميش والإقصاء في أماكن أخرى، ومرت ككل الهويات بمراحل جمود وتجدد، وسط تعرض لا متناهي للقساوة والفتك.

وأضاف الغبرا: اليوم، وبسبب تكثف الصراعات على الأرض، وبسبب اليقظة الربيعية الجديدة، وتكاثر الأسئلة الوجودية، والخوف على مستقبلها، وبالتالي باتت الهوية الفلسطينية تحمل حملاً ثقيلاً يفرض عليها إعادة تعريف مكانتها.

وتابع الغبرا: الهوية تتناثر وتضعف عندما تبعد عن جذورها، وبالتالي قوتها ترتبط بمدى مقدرتها للتحصن بحصنها التاريخي وروايتها الأولى، فهي ورغم كونها قائمة منذ أزمان قديمة، إلا أن ولادتها الحديثة كانت ما بعد النكبة، وهي حتى اللحظة لم تصل إلى مبتغاها القائم على فكرة العودة إلى الجذور، وبالتالي لابد من وسائل مبتكرة لتحقيق هذا المبتغى.

وخلص الغبرا إلى أن "دولة دون مقومات ستتحول إلى عبء على الهوية، خاصة مع استمرار الاستيطان وتغوله، فالهوية الفلسطينية في يافا وحيفا وعكا كما هي في القدس ونابلس والخليل وبلعين .. لا تطور للهوية دون فتح متنفس للتنوع بين مكوناتها، وهذا يتوجب تقبل الرأي الآخر، كما لا تطور للهوية دون منهج ثابت للحقوق المدنية والديمقراطية، خاصة في زمن التحولات الكبرى في الوطن .. وعليه، يجب إعادة قراءة التجربة برمتها، واستلهام تجارب كجنوب أفريقيا وغيرها، مع إدراك أن المقاومة بأشكالها المختلفة تساهم في تعزيز الهوية".

 

الهوية الوطنية

واستعرض خليل شاهين مدير البحوث في مركز "مسارات"، في الجلسة الأولى للمؤتمر،  التي أدارها د. مجدي المالكي عضو الهيئة التدريسية في دائرة علم الاجتماع والإنسان في جامعة بيرزيت، ملخصاً لورقة أعدها د. فؤاد المغربي أستاذ العلوم السياسية في جامعة تينيسي الأميركية، تحت عنوان "ملاحظات حول الهوية الفلسطينية".

ولفت شاهين إلى أن ورقة المغربي تنطلق من فرضية أساسية تقوم على ضرورة إعادة النظر إلى موضوع الهوية الفلسطينية بصورة أشمل تعيد تعريفها، وتعريف القضية، والصراع القائم على الأرض، لافتاً إلى أن "الهوية الفلسطينية لم تأت كردة فعل على تقدم المشروع الصهيوني الاستيطاني الكولنيالي بل هي هوية أصيلة، عبر عنها مجتمع نابض بالحياة ما قبل الدولة العبرية، وقدم استعراضات تاريخية لذلك، وهي لطالما عبرت عن وجود الشعب الفلسطيني، مدللاً باستمرار علاقات الترابط بين الفلسطينيين، واستمراره في الدفاع عن حقه بتجسيد حقوقه التاريخية على أرض فلسطين.

وترى ورقة المغربي أن طبيعة الصراع القائم على الأرض الفلسطينية لا تحتمل إمكانية وجود تسويات، وعليه لابد من إعادة النظر في طبيعة الصراع والأدوات المستخدمة وأشكال الكفاح، ومن ضمنها الكفاح المسلح، لافتاً إلى اختلاف موازين القوى، والدعم الأميركي لإسرائيل، والذي بدأ يثير جدلاً في أميركا، ولكن لابد من الاستفادة الفلسطينية من الربيع العربي، خاصة أن النظام العربي السابق كرس النظام الإسرائيلي، وضرورة أن يكون هناك مشروع وطني جمعي يتمسك بالحقوق ومبدأ المساواة، مع إمكانية الاستفادة من الحركات الاجتماعية والشبابية والفنية، مشدداً على ضررورة إعادة النظر في المنظومة التعليمية ودور الممثليات والسفارات الفلسطينية في الخارج، وقدم مقترحات لذلك، مع التشديد على ضرورة استعادة الوحدة، ليس على قاعدة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فحسب، بل انتخابات للمجلس الوطني باتجاه تفعيل دور المنظمة.

وعقب د. خالد الحروب، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نورث ويسترن في الدوحة، على ورقة المغربي بالقول: المثير للجدل في ورقة د. المغربي حديثه لموضوع الوطنية، رغم توافقنا على فشل أوسلو، لكن هذا الحديث وهذه التوجهات يعني أن نكون شعب دون دولة، وهناك في العالم الكثير من الشعوب دون دول، وهي أكثر من الدول .. هذا لا يلغي أن يكون لنا هوية، لكنها لن تكون هوية وطنية، بل هوية فلكلورية نضالية، وليست وطنية.

وأضاف الحروب: الدولة مكون أساسي للتعريف بالمواطنة مهما كانت الدولة "سخيفة"، لكن إذا استبدلنا فكرة الدولة بالهوية النضالية، تزيد من التخوفات بتحولنا إلى جماعة سكانية بشرية دون دولة، مؤكدا على أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تضيع، مع أنها قد تكون قابلة للذوبان في ظل الهوية العربية والإسلامية، خاصة في الأقطار التي تعيش تحت ظل هذه الهوية، ويتواجد فيها الكثير من الفلسطينيين.

وتساءل الحروب عما إذا كان طرح الدولة الواحدة حل واقعي أم عاطفي هروبي .. وقال: قد توفر هذه الفكرة حالة من ارتياح الضمير، لكنها في الوقت ذاته تعطي مساحة زمنية إضافية للاحتلال، وهي فكرة مثالية لا تتفاعل مع ما يحدث على الأرض .. "على أرض الواقع نحن غير قادرين على وقع الاستيطان فيما يعرف بمنطقة (E1)".

 

الهوية الاجتماعية

وقدم د. أباهر السقا رئيس دائرة علم الاجتماع وعلم الإنسان في جامعة بيرزيت، في الجلسة الثانية، التي ترأسها سعد عبد الهادي مدير عام مؤسسة الناشر للدعاية والإعلان والعلاقات العامة، ورقة بعنوان "الهوية الاجتماعية الفلسطينية: تمثلاتها المتشظية وتداخلاتها المتعددة".

وقال السقا: معتراجعشرعيةالمؤسساتالوطنيةفىظلأزمة "المشروعالوطني"الذىتقوده السلطةوالذيلا يتناسبمعالمشروعالوطنيالفلسطينيالجمعيالمتمثلبحقالعودةقديدفعبالناسللتوكيدعلىهويات أخرىفرعية، حيثأنالفكرةالوطنيةنفسهاتماختزالها في  الخطابالسياسيالرسميفىالهويةالجغرافية مقابلالهويةالتاريخية .. وعلىعكسمنظمةالتحريرالفلسطينيةالتىاعتبرتفاعلاأساسيافىصياغة الخطابالوطنيالهوياتيمابعدالنكبة؛ولعبتثقافةالنضالدورهافيصهرعناصرالمجتمعالفلسطيني .. قامتالسلطةالفلسطينيةبإخراجملايينالفلسطينيينمنعمليةالتمثلالهوياتى، وعليهيمكناعتبارأوسلوحدثاقطيعياوشرخاهائلافىالهويةالفلسطينيةبينتصوراتالأجيالعن فلسطينكمركزوتهميشلفلسطينيالشتاتوفلسطيني1948،لصالحبعض أجزاءمنالشتات،وتحديدامع مجموعاتصغيرةجلهامنرجالالأعمال، حيثأنالمشاريعوالوثائقالمختلفةالرسميةوشبهالرسميةالتي تبعتاتفاقأوسلووالتيتتصوّرعودةاللاجئينإلىأراضيالسّلطةالفلسطينية،التيتودالسّلطةالفلسطينيّة إقامةدولةعليهاوهيالضّفةالغربيةوقطاعغزّةو"القدسالشرقيّة"،وإسقاطحقعودةللاجئينإلىقراهم ومدنهمالأصليّة،علىاعتبارأنّها "مناطقإسرائيلية"، وأنمايمكنتحصيلهفيميزانالقوىهوعودتهمإلى مناطقالسّلطةالفلسطينيّةوليسإلى"إسرائيل"، لأنّثمةإجماعإسرائيليبرفضعودة

كاريكاتـــــير