نوى /رفح / خاص/ عثر أهالي مفقودين في نفق على جثتي أبناءهم ، بعد بحث طال تسعة أيام بساعاتها الباردة والطويلة ، وبظل غياب مؤسسات تدعي أنها "حكومية " وتقول أنها تحمي المجتمع ، بدءاً من حماية المواطن ، وهذا ما تشكف عوراته الحوادث الجسام ، مثل حادثة المنخفض الجوي ، القاسي ، الذي تسبب بدخول عمال الانفاق ، مسرى أعمالهم بظروف " عبودية" خالصة فرضها أرباب الانفاق ، وتجار الدم ، في ظل " الحكومة" التي شرعنت العمل في الانفاق ، وسهلت وسائلها مقابل استقطاعات لصالحها ، ونفوذ لكبار قاداتها ، وتحت غطاء " كسر الحصار " الذي بدأ يتضح في معطياته المتقدمة منذ سنين أنها "كسر حياة الفقراء" مقابل ثراء المتنفذين ، الذين أصبحوا مليونيرات ، كانوا قبل "فرمان" الانفاق بسطاء ، بل عاطلون عن العمل .
الانفاق التي أكلت أرواح لا يقل عن مئتين مواطن ، جميعهم عمال فقراء وليس من بينهم ، مالك نفق أو رجل أعمال ، هذه الانفاق التي يدافع عنها أسطول إعلام " حكومي" في غزة ، بذريعة كسر الحصار ، ومقايضته بفتح جميع المعابر أو معبر رفح للبشر والتجارة ، من حق شعبنا أن يتاجر تحت الشمس وفوق الارض ، وفي معابر محترمة وقادرة على تلبية احتياجاته ، وفي ظروف آمنة وسليمة ، كل هذا ممكن ، في ظل حالة وحدة القرار الوطني ، المستند الى قوانين وانظمة سلطوية ، تنظر الى المواطن كقيمة كبرى، وليس في ظل انقسام واختطاف جغرافي من قبل فصيل ، هانت عليه أرواح من يحكمهم ، فحول الانسان تحت ظروفه الهرية الى ماكنة تعمل في اسوأ الظروف ، واذا ما فقد هذه الالة ، تكون خسارته قليلة مقابل ، من جعل منهم " أمراء" يسقطون على ضميره قطع السكر .
الانفاق التي خرجت من عباءة الانقسام ، يديرها مخترعو الانقسام أنفسهم، وهم حراسها وحماتها ، ولا يضرهم مئات الارواح التي تسحق شهرياً في هذه الانفاق ، وخريطة الدم التي وضعها هؤلاء ، يرضون أهالي الضحايا ، بما اطلقوا عليه " فدية" ووضعوا لها مستويات ، كانت عالية في بداية حالات الوفاة ، واصبحت اليوم أقل من ربع ما قد قدروها قبل سنة أولى من عمر هذه الانفاق ، وكأن الارواح في مزاد خسرانها عند طغمة الدم ، فالروح التي تزهق اليوم لا تساوي أكثر من عشرة ألاف دولار للمتزوج ، والاعزب من ثلاثة الى خمسة ألاف دولار ، من بعد أن كانت في بداية الامر تساوي الخمسين ألف دولار ،للمتزوج وثلاثين ألف دولار لغير المتزوج ، سوق النخاسة هذا الذي ترعاه " حكومة" تطل علينا بوسائل "جهادها" بالنفيس والرخيص ، لا زالت مقتنعة أن الانفاق وسيلة من وسائل "كسر الحصار".
بعد أن زادت ظاهرة الموت وفق أقدار " الانهيار" المفاجيء للانفاق ، خرجت اصوات تطالب بضرورة تدمير الانفاق ، ومن بينها أصوات في "حكومة" الأمر الواقع بغزة ، كانت أخرها زوجة الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي ، التي كان لها صدى قوي ، أضطرت على اثره " حكومة" حماس بإغلاق هذه الانفاق ولكن بشكل "مؤقت " الى حين العثور على مفقودين ، جاءت عليهم الاحوال الجوية القاسية ،بمنخفضها العنيف وهم تحت الارض ، فمن العشر المفقودين نجا أربعة وسحبت جثث الخمسة كان أخرها بسام خضر الذي عاش أهله القهر والترقب والقلق المتواصل لمدة عشرة أيام ، سكتت فيها إلا ما ندر وسائل البحث والتنقيب ، وتجاسر فيها الاهالي ، وهرب فيها مالك النفق ، او قيل أنه خارج البلاد ، وتكتم فيها علية القوم ، بينما رفيق خضر الذي عثر على جثته ولكن تعذر انتشالها بسبب رائحتها المنتشرة في النفق ، رائحة الملايين التي يجنيها تجار الموت ، الذين لم يراعوا الظروف الجوية القاسية ولا منخفضها الغير معهود ، وضغطوا على عمال الانفاق أن ينزلوا الى انفاقهم لإستكمال حفرهم ، تحت سيف " وإلا" كل ما لكم من حقوق ستذهب سدى ، أين قضاء " حكومة " تقول أنها "ربانية " وتدعي أنها منظمة إلهية لصون أرواح الناس في قطاع غزة ؟ أين حقوق هؤلاء العمال الذين يموتون من أجل فتات ويشبعون كروش المشايخ والمستقدمين صفوف الصلاة وربما بعضهم أئمة في المساجد ، لمن يشكوا أطفال بسام خضر التسعة ، الذين تركهم ولادهم وهو يقطع لهم من حياته ثمن رغيف الخبز ، فما جاء الرغيف وعاد بكفن ، بعد أن أكلت الارض جثته وحللتها ، لتكون رائحته انعاكساً لرائحة الاموال التي يجنيها تجار الانفاق وحماتهم.
هناك حملة ضد الانفاق واستغلال عمالها ، وعدم تأمين أدنى ظروف أمنهم ، وضياع حقوقهم ، من قبل مؤسسة " فلسطينيات " بالتعاون مع "ملتقى إعلاميات الجنوب" المؤسسة والملتقى أصوات نسوية ، قامت تطالب بالكف عن نحر الانسان المتضطر الى لقمة العيش من قبل تجارة اللقمة ، وقد تكون بداية لتحريك الدم في عروق الرجولة الصامتة .
" أوقفوا قتل النفس التي حرم الله من غير حق ، وكل ذنبها أنها خلقت فقيرة "
























