شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 24 اكتوبر 2026م10:06 بتوقيت القدس

"ليس لدى رئيسة التحرير ما تبشر به"

17 يناير 2013 - 15:43
وفاء عبد الرحمن
شبكة نوى، فلسطينيات:

يتوقع القراء من رئيسة التحرير أن تكتب كل يوم، أو كل أسبوع أو على أقل تقدير في انعطافة عام، وأنا حاولت الكتابة عن خلاصة العام 2012، وبدأت بجمعها، فاصطدمت ببدايته الشبطاية البشعة التي حصدت أرواح ستة أطفال في "كارثة جبع"، ومقتل ثلاثة عشر امرأة على خلفية ما يسمى "كذباً" ب"الشرف". (جنح بي التفكير ان نطلق أسماؤهن على شهور السنة، وحين بحثت عن الأسماء لم أجد اغلبها، نحن لا نكرمهن إلا بالرموز، ليكن عابرات بأسماء هي حروف لا تعني شيئاً ولا تدل على شيء).

أعود لمراجعتي لحصيلة العام الذي رحل، حرب صهيونية اجرامية على قطاع غزة لثمانية أيام، تستريح بعدها اسرائيل مخلفة من الشهداء 14 امرأة و36 طفل وطفلة، ومن الجرحى 406 امرأة،و2138 منازل مدمرة- 149 منها تملكها نساء، وتقيم في مجموع المنازل 10072 أنثى. (تتناقض الأرقام بين مؤسسة وأخرى ولكني اعتمدت على مركز الميزان الذي صدر آخر احصائية في شهر كانون أول- لعلها الأقرب للصحة، وتركيزي على الضحايا من النساء والأطفال لا يعني بأي حال تقليلاً من فجيعتنا بشهدائنا وجرحانا من الرجال).

بكل الأحوال، وضعت الحرب اوزراها، استراحت اسرائيل، وانتصرنا نحن!
وقبل أن نستريح من هذا النصر، يدهمنا نصر آخر بحصولنا على دولة مراقب في الأمم المتحدة وفي الأوراق الرسمية- ترويسة الأوراق- باستثناء أوراق الهوية الشخصية وجواز السفر!

2012 حصاد انتصارين لم يتمكنا من هزيمة الانقسام والانتصار عليه إلا بلاغياً وعاطفياً!

وعلى قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه، قررت البحث عن اشارات تبعث على التفاؤل في العام الجديد، فها هو قطاع غزة ينهض ويقف على قدميه بعد أن أجبر على الجلوس لسنوات (لم ينتفض، بل وقف فقط- لعلها اشارة خير ومقدمة انتفاضة على الانقسام والحصار).

تفاءلت ب"باب الشمس" نموذجاً متقدماً للمقاومة الشعبية، وروح الأمل والتحدي الذي بعثها-النموذج- في أرواحنا التي انطفأت –رغم وهم الانتصارات-

ولكن على قدر التفاؤل تأتي الانتكاسات أو هكذا يقولون، فصوت منى خضر- منسقة فلسطينيات في القطاع- أعادني لاشارات الواقع التي تجاهلتها، منى والعائلة يبحثون عن العم بسام- 41 عام زوج وأب لثمانية أطفال-  دفعه الفقر والعوز للعمل في مقبرة الأحياء- أنفاق رفح-، خرج يوم غضبت السماء وأرسلت المطر مدراراً، خرج ولم يعد، العائلة تستنجد ولا مغيث إلا بعد ثلاثة أيام من البحث الشاق كمن يحفر في البحر، والأنفاق بحر، اليوم هو اليوم الثامن، واليوم فقط يعثرون على العم بسام ليعود إليهم في كفن، ولينضم ورفيق آخر- عذراً لا أعرف اسمه لأنه مجهول الهوية- وينضموا لقافلة أولئك الذين رحلوا في ذات المقبرة، ويزيد عددهم عن ضحايا الحرب الأخيرة على قطاع غزة. (حصيلة شهداء حرب الأيام الثمانية 174 شهيداً وشهيدة، وحصيلة شهداء مقابر الأحياء 217- أصبحوا 219 شهيداً-).  حرب الأيام الثمانية توقفت- وإن استمر الحصار، أما مقبرة الأحياء فهي مفتوحة وتسأل هل من مزيد؟

اشارات العام 2013 لا تبشر بعام أفضل، فاضرابات- برنامج صمود- موظفي القطاع العام في انتظار رواتب لم تصل، تشل ما الحياة في الضفة، وشبكة الامان العربية ممزقة، واسرائيل اليمينية لن تفرج عن الأموال المسروقة من جيوبنا بدون ثمن ندفعه، والعالم الاول- الأعمى- لم نعد نشكل أي ثقل لنكون على راداره، ورئيس وزراء حكومة رام الله يصرخ أننا وصلنا لمرحلة ما بعد الأزمة، وأخبار لقاءات المصالحة تؤشر بأن لا انتهاء للانقسام في المنظور القريب ولنستعد فقط لإدارته!

ليس لدي ما أبشر به في هذا اليوم بالذات، ولكني سأبحث بلا توقف عن إي اشارات أمل، لأن الغد – ورغم انفه وأنف الاحتلال وأنف الفاسدين- يجب أن يكون أفضل لنا ولأطفالنا الذين سيحملون شعلة النور والأمل، وسيفتحون ألف باب وباب لشموس ستشرق علينا لأننا نستحق.

 

 

كاريكاتـــــير