شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026م04:19 بتوقيت القدس

رصدتهم طائرات العدو وقصفتهم

عائلة وهدان فرت من الموت إلى الموت

23 اعسطس 2014 - 20:59
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى - منى حجازي :

"وقتيش راح تنزل ماما من السما عشان نشوفها" بهذه العبارات البريئة تمتم الطفل مصعب علي وهدان 5سنوات بصوت حزين, ونظراته تجول في وجوه الزائرين, لعله يلمح صورة امه التي لم يخبره أحد برحيلها واكتفوا بقولهم أنها صعدت للسماء وستعود، مصعب الذي أصيب بحروق في الوجه والصدر, أدت إلى تشوهات غيرت من ملامحه, إلى جانب آلام لم يقو عليها جسده الصغير, احتمل أوجاعها و حاول تناسيها واشغل نفسه بالبحث عن والديه.

هكذا تحولت حياة الأطفال الثلاثة محمد (1عاما) وعمر(4عاما) ومصعب(5عاما) علي وهدان, حيث استشهدت والدتهم "سنيورة وهدان 22عاما", وجرحوا بحروق وشظايا وصفت بالمتوسطة, فيما يرقد الأب بالعناية المركزة بعدما بترت قدمه.

عائلة وهدان التي باغتتهم صواريخ الطائرات (الاسرائيلية) وهم نائمون في ساعات الليل الأولى في الثالث من أغسطس, بعدما فروا من مدارس الإيواء التابعة "للأونروا" التي طالتها قذائف الدبابات وارتكبت بحق لاجئيها مجزرة راح ضحيتها عشرات الشهداء.

ليلاحقهم الموت إلى مخيم جباليا حيث استأجرت العائلة بيتا هناك يؤويهم, وأملا بأن يكون أكثر آمنا عليهم, لكن المصير واحد فكل شيء بات في مرمى الاستهداف والموت.

تحدثت أحلام ابنة عم الأطفال, وإحدى الناجين من القصف عن اللحظات الأولى: "تفاجئنا حينما كنا نائمين بصاروخ يسقط على البيت "اسبست" بدون سابق انذار, ولم يكن بيننا أي مقاوم, ليتحول إلى ركام و كل من كان بالبيت نقلوا إلى المستشفيات إما شهيد أو جريح".

أما عن وضع الأطفال ومسؤولية رعايتهم بعد استشهاد الأم عبرت أحلام عن حزنها وحيرتها حينما يطلب منها عمر ومحمد ومصعب رؤية امهم والذهاب لها, ولا تستطيع اسكات إلحاحهم ولا إخبارهم بالحقيقة حرصا على صحتهم ونفسيتهم.

تتابع وهي تحاول إسكات شقيقتها الصغيرة التي تعاني أيضًا من شظايا بالبطن والصدر: "والدتي مصابة بجراح خطيرة وغائبة عن الوعي وجنى تبكي تريد رؤيتها, وحينما تستيقظ قليلا تضل تطلب رؤية خالتي ولا تدري باستشهادها وابنتها وجرح باقي أفراد أسرتنا".

بدورنا تحدثنا للدكتور المشرف على حالة أطفال عائلة وهدان اسماعيل نصار, الذي أكد على استخدام (اسرائيل) في حربها أسلحة محرمة دوليا, تحتوي على مواد كيمائية إلى جانب شظايا تعمل على تسييح الأنسجة وتفتيتها.

وبينّ في حديثه, نتائج الجروح على أجساد الأطفال التي تظهر على المدى البعيد, مع إمكانية الإصابة بالسرطان, نتيجة عبور تلك المواد الفتاكة للأنسجة ولا يتم رؤيتها إلا بعد أيام حينما تظهر مضاعفات تؤدي لتسمم داخل الجسم, إلى جانب تفاقم الجروح وإحداث تشوهات".

وفي معرض سؤالنا عن إمكانية تلاشي التشوهات الظاهرة على أجساد محمد وعمر ومصعب وهدان أوضح بأن تلك التشوهات هي نتيجة حروق من الدرجة الثانية, تؤثر على ملامح الوجه وتعبيراته مستقبلا, إلى جانب تغير لون البشرة, وإحداث ألام نتيجة عدم توفر الامكانيات الأفضل لمداواة تلك الجروح, بسبب النقص في المعدات الطبية والحصار المفروض على غزة.

كاريكاتـــــير