شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م15:58 بتوقيت القدس

شح الاغذية وظروف غير صحية ابرز معاناة النساء في مراكز الايواء

نساء غزة الحوامل وضعن مواليدهن تحت القصف

18 اعسطس 2014 - 16:30
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى:

تعاني الأمهات اللواتي وضعن مواليدهن في مراكز إيواء اللاجئين بقطاع غزة، من واقع صحي سيء لهن ولمواليدهن، بسبب الازدحام وحرارة الغرف، وعدم حصولهن على التغذية المناسبة، ففي أحد مراكز الإيواء بغزة، التقت "نوى" نداء السلطان "24عاما" وهي لاجئة من حي السلاطين شمال قطاع غزة، والتي أنجبت في 23/7 طفلين توأم محمد وقاسم، حيث غادرت لتوّها برفقة أحدهما غرفة العناية الفائقة بمستشفى الشفاء بغزة، ولذي كان قد أصيب بالتهاب رئوي وبكتيريا وضيق تنفس.

خوف

تقول نداء وهي أم لطفلين آخرين أيضاً:"ولدت الطفلين في وقت اشتداد الحرب، وحين حدث المخاض بالليل اتصلنا بالإسعاف، لم يتمكن من القدوم سريعاً بسبب القصف وخاصة أن  الوضع يكون أخطر ليلاً، وفي النهاية قرر الاسعاف المغامرة، ولدت وعدت إلى مركز الإيواء رغم حاجتي إلى البقاء في المستشفى، ولكن وبسبب الازدحام لم يسمحوا لي بالبقاء".

وتضيف : "هنا عانى الطفلين منذ اللحظة الأولى من الازدحام الشديد، وشدة الحر، حتى أنا لم أحصل على التغذية المناسبة كأم ولدت حديثاً، كل ما أحصل عليه هو معلبات كباقي الناس، أما حليب الأطفال فالأونروا تسلمنا العلب مفتوحة، يبدو أنه خوفاً من بيعها، مدة صلاحية العلبة شهر، ما يعني أنها ستتلف قبل أن أكمل استخدامها، طلبت منهم عدم فتحها لكنهم رفضوا، أنا ام لتوأم من الأطفال هل يُعقل أن ابيع الحليب؟".

المولود محمد أصيب يضيق في التنفس، وازداد وضعه الصحي سوءاً ليلاً، "حين طلبت الاسعاف ايضا عانت بسبب اشتداد القصف، إلى ان تمكن من الوصول وتم نقل لطفل لمستشفى الشفاء، لم يكن وضعه الصحي مبشَراّ، فصارحتهم الطبيبة بأنه تحت الملاحظة حتى الصباح، وان احتمال وفاته وارد، لكن الله سلّم".

وتقول نداء :"هنا لا يوجد أماكن نظيفة للعناية بالأطفال، والمياه التي يستحمون بها مالحة، حتى انا أستحم بمياه مالحة، وأصبت بمرض جلدي، هناك فرق هائل بين أن اكون في بيتي أحصل على الراحة، وأوفر لهم المياه النظيفة، واتغذى غذاء يصلح لأم وضعت طفلها كما في مرات الحمل السابقة، وبين أن أكون في مركز إيواء، لا احصل على كل هذا".

كان اكثر ما يضايق نداء انتهاك الخصوصية، فهنا أكثر من ألفي مهاجر، كلهم يسألون متى موعد ولادتك، وهنا لا خصوصية للوالدة التي يريد الجميع رؤية أطفالها، ولا حمامات نظيفة لتستحم بعد عناء الولادة.

نداء كانت قد فرّت من بيتها في 10/7 ليلة الاجتياح البري دون ان تحمل من بيتها شيئاً ولا حتى ملابس الأطفال التي جهزتها، وبقيت هنا تعاني من قلة الملابس للطفلين، تدبرت امر لبسهما الاول من أقارب لهم، وتأخر توفير ملابس الطفلين.

غزة تقاوم

أما فاطمة حجيلة وهي من حي الزيتون شرق غزة، وضعت في نفس مركز الإيواء طفلتها التي أسمتها "غزة تقاوم"، بتاريخ 1/8، فتعاني أيضاً هي وطفلتها من قلة الرعاية الصحية.

تقول فاطمة:"على الأقل المرأة التي وضعت تحتاج إلى شوربات، وبعض الرعاية الصحية، وهنا لا يوجد شيء سوى المعلبات، الطفل يأخذ حاجته من حليب أمه، ولكن ينبغي الاهتمام أكثر بتغذية الأمهات"، وتشير ان المشكلة هي استلام علب الحليب تصلهم مفتوحة، وهو ما يعرضها للتلف، فاطمة تقول:"حرام تتلف العب لانهم فتحوها، خليّ لأطفال يستفيدوا منها أحسن".

فاطمة وضعت طفلتها ليلاً، وقد تأزم وضعها الصحي قبل الولادة وأثناءها بسبب الخوف وصوت القصف المتواصل، حين وصل الإسعاف ليلاً لنقلها للمستشفى ليلة المخاض، لم يتمكن أي شخص من الخروج معها ولا حتى زوجها، فالوضع أخطر من أن يتمكنوا من مرافقتها.

فاطمة أيضاً خرجت من بيتها في حي الزيتون برفقة زوجها وأبنائها ليلة الاجتياح البري، ولجأت لمدارس الأونروا رغم معاناتها من السير المتواصل على مدار نصف ساعة وهي حامل لا تقوى على ذلك، وخاصة تحت تهديد القصف.

أما جيهان السلطان، من شمال قطاع غزة، والتي كانت قد وضعت مولودتها (آلاء) قبل الهجوم البري بعشرة ايام، فتشتكي من قلة الرعاية بها وبطفلتها كأم وضعت مولودتها، وتشتكي من الحر وقلة توفر المياه الصالحة للشرب في كثير من الأحيان.

تحكي جيهان قصة لجوئها:"حين حدث الاجتياح البري، حملت طفلتي وركضت، وحمل زوجي اطفالنا الثلاثة، كنت قد وضعت مولودتي حديثاً، ركضنا لمدة نصف ساعة، وأنا أعاني من غرز الولادة، التي يزداد ألمها بسبب الركض، شعرت طوال الطريق بالتعب والدوار وكدت أقع لولا ستر الله، لكني مضطرة لمواصلة الجري".

وتكمل :"حين وصلت إلى هنا أيضاً، صحيح وجدنا المأوى ووزعوا المعلبات، لكن هذا لا يصلح لمرأة وضعت حملها حديثا"، وتضيف :"حتى الطفلة تعاني من شدة الحر والازدحام، الاطفال يحتاجون إلى رعاية أفضل".

يذكر أن مراكز الإيواء وزعت العائلات في غرف، بحيث تسكن كل غرفة نحو 3 عائلات، او اثنتين على أفضل حال، ويفصل بينهم طاولات الدراسة وعليها مفارش، ما يفسّر حالة الحر الشديد التي تشتكي منها الأمهات، وهنا يبنغي التأكيد على ضرورة مراعاة الوضع الخاص للنساء اللواتي لجأن لمدارس الوكالة، من حيث طبيعة التغذية التي يتلقينها وطبيعة الاهتمام بأطفالهن، وخاصة توفير المياه الصالحة للشرب، ليس للشرب فقط، بل لاستحمام الأطفال والامهات.

كاريكاتـــــير