شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 24 اكتوبر 2026م15:26 بتوقيت القدس

أين تتجه فتح بعد 48 عاماً من نشأتها!

08 يناير 2013 - 01:02
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص

شكلت انطلاقة حركة فتح في الاول من يناير عام 1965، وهو التاريخ نفسه الذي حمل شعار "تفجير الثورة الفلسطينية"، لاعباً محورياً في القضية الفلسطينية لسنوات طويلة على اعتبار أنها أول حركة تحرر وطني تتخذ من الكفاح المسلح رصيداً لانطلاقتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وشابت السنوات الثمانية والأربعين من تاريخ نشأة حركة فتح الكثير من الشوائب الفاصلة في تاريخها، مروراً باحتفاظها لسنوات طويلة بالكفاح المسلح ووصولاً لتفردها بالقرار الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاق أوسلو والدخول في مفاوضات عسيرة، في حين كانت تشهد الحركة داخلياً العديد من الانقسامات على مدار المسارات المفصلية للحركة الثورية.

 

ويرى المحلل السياسي "هاني حبيب"، بأن حركة فتح حققت انجازات على الصعيد السياسي خلال مسيرتها الطويلة، مشيراً لتبنى الحركة مع أول لحظات انطلاقتها للكفاح المسلح وإشعال شرارة "الثورة المعاصرة" وتقديم أعدادا كبيرة من الشهداء والمعتقلين في سجون الاحتلال، وبناء منظمة التحرير الفلسطينية التي من خلالها حققت انجازات أيضاً دولية في الأمم المتحدة.

 

وقال حبيب لـ نوى، أن بناء منظمة التحرير التي سيطرت عليها حركة فتح بشكل كامل دون إفساح المجال للفصائل الأخرى للعب دور كبير ومؤثر في قرارها السياسي، لم تكن ذو بنية صلبة ومتماسكة وانفردت فتح بقراراتها كما انفرد قائدها في كثير من الأوقات بقراراتها أيضاً مع غياب مؤسسات فتح عن القرار السياسي، ما ترك آثاراً على عموم الثورة الوطنية الفلسطينية.

 

ولفت حبيب إلى أن حركة فتح "لم تستطع الاستمرار في المزاوجة بين الكفاح المسلح وبين العملية التفاوضية" التي اعتبرها جزء من النضال الوطني على أن تكون وفقاً للثوابت الوطنية الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير، منوهاً إلى أن تجاوزت فتح أفرغت المنظمة واللجنة التنفيذية والمجلس الوطني من مضمونها وباتت مؤسسات فارغة.

 

وأوضح أن الحركة لم تنجح في إدارة جيدة وحكيمة للمفاوضات ولم تستثمر الضغط العسكري والسياسي لمصلحة تسجيل نقاط وتوازنات في العملية التفاوضية ما عجل بتحكم إسرائيل والولايات المتحدة في سير العملية التفاوضية التي توازت مع عملية استيطانية لا مثيل لها في تاريخ الدولة العبرية. وفق قوله.

 

ووصف حبيب، الوضع الداخلي لحركة فتح بأنه "بالغ الخطورة ومؤثر سلبياً على الحركة الوطنية الفلسطينية"، مؤكداً على أهمية "تقييم فتح لوضعها الداخلي وإعادة الحركة للعب دوراً مميزاً في قيادة الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وقيام الدولة".

 

فيما ينفي القيادي في فتح ومسئولها السابق في قطاع غزة، ذياب اللوح، وجود أي انقسام في البنية الحركية والسياسية للحركة، مؤكداً وجود "اشكاليات ومعضلات واخفاقات" قال أنه يمكن تجاوزها من خلال أمرين لا ثالث لهما، وهما "الدعوة لعقد المجلس العام للحركة لانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديد وإما الدعوة لعقد المؤتمر الحركي السابع لانتخاب كافة القيادات من جديد وإعادة رسم السياسات والاستراتيجيات للمرحلة المقبلة من جديد وهذا امر ملح داخل الحركة في هذه المرحلة". وفق قوله

 

وحول غياب دور الكادر الشبابي في الحركة، وصف اللوح في حديثه لـ نوى، "الشباب في فتح بأنهم مظلومون جداً"، مرجعاً ذلك لما قال عنه "تمترس القيادات الكبيرة والقديمة في مواقعها". مطالباً "بوضع نظام يحكم العمل وخاصةً من خلال تحديد فترات العمل في المواقع القيادية كافة وخاصةً المركزية والثوري وكذلك الساحات والأقاليم والمناطق بهدف ضخ دماء جديدة بين تلك الفترات حسب طبيعة النظام الذي يتم الاتفاق عليه، وبما يفسح المجال أمام الشباب من أجل الانخراط في العمل واكتساب الخبر والتجربة لبناء كادر جديد ليحمي هذا المشروع ويحمى الحركة وتضل حركة شابة فتية". وفق تعبيره.

 

وأشار القيادي الفتحاوي، لصعوبة الظروف التي انطلقت فيها وعملت بها الحركة منذ تأسيسها، قائلاً  أنها "اعادت صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية للشعب الفلسطيني في مرحلة كانت تستهدف هذه الهوية من خلال محاولات وسياسات الاحتواء من هناك ومن هناك، وحولت القضية الفلسطينية من قضية ذات ابعاد انسانية وقضية لاجئين إلى قضية وطنية وحقوق وطنية مشروعة للشعب الفلسطيني، ووصلت بها إلى أرقى المستويات سواء على المستوى العربي أو الدولي".

 

وأكد اللوح، وجود أخطاء شابت مسيرة فتح، قائلاً "من يعمل فقط هو من يخطئ وحركة فتح حينما انطلقت وعملت كانت الساحة السياسية الفلسطينية تعيش شبه فراغ كامل، فجاءت لتسد هذا الفراغ ومنذ ان انطلقت كانت تصيب وتخطئ شأنها شأن أي حركة وطنية وثورية تناضل من اجل طرد المحتل، وقد أصبنا وأخطأنا وعالجنا أخطائنا في كثير من المراحل".

 

وحول وجود خيار الكفاح المسلح فتحاوياً، قال اللوح، أن "فتح لم تُسقط هذا المبدأ في النضال والكفاح الوطني الفلسطيني ولم يكن مطروحاً على مائدة حركة فتح فقط". مضيفاً "مشروع المقاومة الوطنية الفلسطينية سواء المسلحة أو غير المسلحة مطروح على طاولة جميع القوى الوطنية والإسلامية مجتمعة".

 

وحول رؤيته لمصير حركة فتح في ظل ارتباطها في السلطة الفلسطينية المنهارة مالياً (والعكس صحيح)، قال اللوح "ازمتنا المالية اكبر من ازمة السلطة وسبقناها في الازمة ونعيش في فتح ازمة مالية كبيرة منذ فترة طويلة بسبب غياب الموارد وتآكل المخزون المالي للحركة الذي كان متوفراً في المراحل السابقة".

 

وأضاف "إن فتح كلما اشتد تضييق الخناق عليها سوف تكون اقوى من أي مرحلة اخرى تحت عنوان الضربة التي لا تميتني تزيدني قوة، وحركة فتح جماهيرية ليست ضيقة الافق وآفاقها واسعة وبعيدة وهي حركة جماهيرية تستعيد حيويتها وعافيتها وقوتها من خلال الجماهير والعمل الجماهيري والوطني". وفق قوله.

كاريكاتـــــير