إعداد عنان حسيبا
تحرير : آيات فرحات
رام الله -نوى-خاص - أول ما يلفت نظره كل صباح عند صعوده سيارته التي يعمل عليها هو ذلك العداد الذي تتدلى منه أوراق تظهر حساب طلبات اليوم الماضي , فيشقها ويرميها متحسراً على ثمن الورق والحبر والصيانة التي تكلفه مبلغاً وقدره كل فترة...
هذا حال السائق عبد الله من مدينة نابلس والذي يعاني كباقي سائقي المدينة من تكاليف العداد المفروض عليهم دون فائدة.
يقول عبد الله : " أشغل العداد طول النهار خوفا من مخالفة مرورية ، غير أن كل الركاب يرفضون ان الدفعَ كما يطلب العداد , الراكب مستعد أن يبحث عن سيارة ثانية كي لا يكلفه المشوار اكثر من التسعيرة المعروفة ، وبذلك فانه لا يشكل سوى عبئاً مادياً على السائقين فسعره يتجاوز "الألف شيقل" وصيانته سنويا تكلف مائتي شيقل" .
و نظام العدادات الإلكترونية لمركبات النقل العمومي داخل المدن "التكسيات" جديد العهد في فلسطين حيث فرضته وزارة المواصلات منذ عاميين على غرار البلدان العربية المحيطة الأردن و مصر ويقوم العداد بحساب المسافة والزمن ، وحساب تكلفتهما المادية وفقا لتعرفه وزارة النقل المواصلات.
و رغم تركيب معظم المركبات لهذه العدادات, إلا أنها كانت و ما زالت مثار جدل حول جدواها في ظل رفض أصحاب المركبات ومكاتب "التاكسي" لاستخدماها وفي كثير من الأحيان رفض المواطنين لها.
يقول مدير مكتب "تكسي الجوري" عبد جوري أن العداد شيء حضاري لكن برمجته واستعماله غير صحيحين، فتتشابه برمجته في كل مدن الضفة رغم اختلاف المساحة من مدينة لأخرى، واختلاف طبيعة سطح الأرض والكثافة السكانية التي تسبب الأزمات المرورية.
ويرى جوري أن إعادة برمجتها هو الحل الوحيد لكي يتقبلها الناس، فيصل (الطلب) في مدينة طولكرم إلى ستة شواقل أحيانا لضيق مساحتها، أما في نابلس فيجب ان يكون اقل طلب ثمانية شواقل حتى لا يكون العداد مجرد كماليات كما هو الان.
و يتابع باعتراض واضح في حديثه:"ان مخالفة عدم تشغيل العداد هي 150 شيقل، حيث تشدد شرطة المرور على مراقبة تشغيله يوماٌ أو يومان، ثم يهمل أمره فترهُ من الزمن"، ويضيف أن العداد يعطي ثقة للمواطن خاصة عندما يطلب الراكب من السائق الانتظار, لكنه بحاجة إلى تعرفة جديدة.
وفي موضوع المخالفات , يقول (مهدي فيضي) سائق تكسي المدينة في الاول من شهر تشرين الأول وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحا حرر له شرطي المرور مخالفة لعدم تشغيله العداد , ورغم جميع التبريرات التي قدمها مهدي إلا ان الشرطي لم يقتنع برفض الركاب للعداد.
ويشير الفيضي الى ضرورة أن يكون هناك توعيه لأهمية هذه التقنية بين الراكبين أنفسهم حتى لا يقع السائقون في دوامة رفض المواطن وإجبار الحكومة.
مدير مكتب تكسي المدينه يقول "ما حدا راضي عن العدادات، الركاب يرفضون تشغيله والسائقين لم يستفيدوا منه هو بالنسبة لهم مجرد كماليات في السيارة ينفقون عليها بالورق والحبر و الصيانة ويضيف : " ان المدينة بمساحتها الحاليه لا تحتاج الى عداد الطلبات معروفه والمواطنين لا يعترضون عليها ، إضافة الى أن تعرفه العدادات غير مناسبة.
المواطنون وهم الفئة الأكثر تأثرا من هذا النظام انقسموا بين أغلبية معارضة و أقلة مؤيده له، و لكل منهم أسبابه ، تقول ريما (25 عاما) من مدينة نابلس :"أنا ارفض العداد تماما أذكر مرة اني رفضت الركوب في سيارة اجرة بعد ان اخبرني السائق ان الطلب سيكون على العداد ، فلكل مسافة سعر محدد ومعروف في نابلس لماذا أدفع أكثر , خاصة ان في الشارع ثلاثة إشارات مرور والانتظار عليهما يزيد السعر".
ويقول الصحفي بكر عبد الحق : " إن ظاهرة العداد هي ظاهرة حضارية لإنصاف السائق والمواطن على حد سواء لكن بالنسبة للضفة الغربيه فاعتقد انه ليس هناك داعي لها , فطوال السنوات الماضيه لم نسمع أي شكاوٍ من الركاب على الاجرة , ولم نرى السائق يشتكي من مغالاة الراكب ، الموضوع بنظري بحاجة الى اعادة دراسة والى اعادة تحقيق.
ويشرح أستاذ التنمية الاقتصادية عمر جعارة في جامعة النجاح الوطنية المسائل الثلاثة التي تعترض قبول العدادات ، وهي إطالة السائق للطريق عندما لا يعلم المواطن شوارع المدينة، والمسألة الثانية هي ان تسعيرة العداد وبالذات تكلفة فتح الباب تكون ملكا للظروف غير المستقرة في المنطقة , لذلك فهي بحاجة للتجديد والتحكم بها في أغلب الأحيان. و العامل الثالث بحسب الخبير جعارة، هو احتمالية وجود صفقات خاصة لشراء كميات كبيرة من العدادات.
ويضيف جعارة:"بما أنها أصحبت تكنولوجيا قديمة لا تستعمل إلا في دول العالم الثالث فمن الممكن ان تكون هناك احدى الشركات المتعاقدة مع الحكومة لتسويق الكميات المتوافرة لديها من العدادات".
و يقترح جعارة على ضرورة حل هذه الإشكاليات بالتراضي على السعر بين السائق والراكب بدل أثقالِ كاهلهم بالضرائب , فالحكومة في كل الدول إذا أرادت شيء تطبيقه، وعدم التطبيق بحاجة إلى رفض نقابي.
يدافع مدير النقل والمواصلات في مدينة نابلس " أحمد قناديلو"عن هذا النظام قائلا:" عدادات سيارات الأجرة هو مظهر حضاري منتشر في العديد من مدن العالم والتي مساحتها أصغر من مساحة مدن الضفة، فلا مشكلة في تطبيقه في فلسطين , إن الحكومة لا تفرض الأمور بشكل عبثي بل هي تبحث عن مصلحة المواطن كان سائقا ام راكبا.
ويشير (قناديو) إلى أن العداد يحفظ كرامة المواطنين ويجنبهم عملية "المفاصلة المهينة" مشدداً على أن التراجع عن العداد أمر غير مطروح وان " موضوع الرفض بحاجة إلا دراسة واستطلاع اراء الناس بشكل دقيق بعد فترة كافية من تشغيل العداد، أما إمكانية التغيير بدون سبب فهي مرفوضة تماما.
وعن عدم مراقبة عمل العدادات و تطبيقها من قبل السائقين، يقول (قناديلو) إن هذا التوقف من أجل التقييم والمراجعة وهذا أمر صحي وطبيعي ليخدم مصلحة المواطن مشدداً على أن المواطن ليس الراكب فقط بل على الحكومة مراعاة مصلحة السائق عند كثافة أزمات المرور.
وحتى بعد عامين من فرضه يبقى عداد السيارة العمومية يجر السائق إلى صراع بين رفض الموطن ومخالفات الحكومة.
























