شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2026م12:17 بتوقيت القدس

نساء ..نساء ...نساء

20 اكتوبر 2012 - 08:31
سعاد ابو ختلة
شبكة نوى، فلسطينيات:

نســـــــــــاء نســــــــــاء نســــــــــــــاء
أعرفها منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً كموظفة مثابرة تسلقت سلالم العمل المؤسسي بخطوات واثقة وإرادة ثابتة ، مديرة مؤسسة مثابرة وأم لعائلة سعيدة ، لكن ما لم أكن أعرفه أنها كي تنجح وظيفياً وعائلياً قمعت إبداعها الفني كرسامة ، ففي لحظة حنين للماضي تسربت أوجاعها لتقول كنت أرسم بالألوان لوحاتاً أسعد بها أحلق في سماء اللوحة كعصفور لا يطال جناحيه سوى همس النسيم في السماء ..
لكن هموم العائلة اليومية والعمل اغتال كل مساحة حرية وإبداع ، فتذكرت منذ كم من الوقت لم أكتب قصيدة وكيف تاهت كتاباتي في تيه الأيام المتدافعة بين العمل وشؤون البيت ؟؟!!  وفكرت في كم النساء اللاتي ما زلت أقرأ لهن إرهاصات الألم الآني لرغبة مكبوتة وحلم معبئ في صناديق ينتظر أن يغتنم الوقت كي ينطلق ...
وفي ظل هذا كله وسعينا الدائم بين ما نريد لذواتنا وما نريد لمجتمعنا وعائلاتنا يخرج علينا من يترحم على أيام كانت النساء تتباهى بينهن في إعداد الطعام إلى آخر القائمة من أشياء ما زالت مهام النساء في بيوتهن يقمن بها بالإضافة لعملها خارج البيت ، بالإضافة لمشاركتها في العمل السياسي والمجتمعي ، بالإضافة لإبداعاتها الفنية والأدبية التي تأتي في آخر القائمة ، فما يخصها كإنسانة يأتي في آخر أولوياتها ، لأنها تضحي من أجل هم وتنسى هي .. وتحضرني قصيدة سعاد الصباح وهي على ترفها الاجتماعي والمادي تتمنى أن تستيقظ في الصباح ، تتناول قهوتها في السرير ، تعيش الرفاهية الحقيقية التي ينعم بها العديد من الرجال الذين ما زالوا لا يعرفون كيف يعدون قهوة الصباح لأنفسهم ...
النساء العاملات لا يملكن خادمات إلا ما ندر في مجتمعنا الغزي و عدد ضئيل للغاية من تحضر من يساعدها في العمل الشاق مرة أو مرتين في الشهر ، المرأة العاملة تقوم بكل أعباء المنزل قبل الذهاب للعمل " في الفجرية " تعد الطعام وترتب المنزل وتجهز الأبناء للمدرسة أو الحضانة ، تبدأ يومها في الخامسة صباحاً وتنهيه في منتصف الليل وربما أكثر من ذلك ، تقع عليها أعباء كل صغيرة وكبيرة في المنزل ... تقمع الأنثى القابعة داخلها ، أحلامها المشروعة وأمنياتها البسيطة من أجل الآخرين ومكافأتها .. استهجان وتبخيس واحتقار من بعض الذين لا يقدرون أو يشعرون بكم العطاء الذي تبذله المرأة و كأنهم يجدون الأشياء في بيوتهم جاهزة دون أن تعملها يد فنانة وروح حساسة ... لينظروا لبسيط الأمور ومعقدها من يقوم بها .. من يتحمل المسئولية الكاملة لرفاهية العائلة وراحتها ويقضي وقته من أجل الآخرين وينسى نفسه ... لا نبحث عن الشقاء كما يفسر البعض لكننا نبحث عن ذواتنا التائهة هنا وهناك ... نحلم بحياة سعيدة ونكافح من أجلها ونتوقع أن يساندنا من نهتم بسعادتهم ..

كاريكاتـــــير