شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2026م13:04 بتوقيت القدس

لا جدوى من محاولة ابادة البعوض بقتله واحدة

بينما المستنقع الذي يتوالد فيه يحيط بك "
20 اكتوبر 2012 - 06:33
طلعت الصفدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

تنتفض خلايا الجسد، تنتصب شعرات البدن، تتصاعد نبضات القلب، لم تعد نصفي كرتي الدماغ ومركز الوعي تلتقط موجات الإحساس، فما يجري على الأرض الفلسطينية لا مثيل له من الاحتلال والإرهاب والظلم، فالسادية والشوفينية العنصرية، وكل مسميات الانحطاط الأخلاقي العالمي تتموضع هنا على أرض فلسطين التاريخية، والهلكوست المزعوم كذبة روجت لها الحركة الصهيونية والمسيحية الصهيونية، والمسيحية اليهودية، والمسيحية الامبريالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية المعادية للشعوب، وصدقتها الرجعيات العربية، وأنظمة التخلف والاستبداد، رغم أن الهلوكوست شمل بني البشر، ودفعت ثمنه كل الشعوب منذ عشية الحرب العالمية الثانية، وحتى الآن وضحاياه من كل الأمم والشعوب والأجناس والديانات والحضارات ومن بينها الشعب الفلسطيني. ولو أن اليهود تعرضوا للهلوكوست والإبادة الجماعية كما يزعمون، لما مارسوا نفس الأسلوب، وغرسوا سموم حقدهم على الشعب الفلسطيني الأعزل وعلى الشعوب العربية.

لم يشهد تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، هجوما شرسا على الأرض والشعب الفلسطيني مثل حكومة اليمين الليكودية، حكومة المستوطنين، وغلاة التطرف الصهيوني مثل هذه الأيام، يشارك في حقدها حاخاماتهم ونسائهم وأطفالهم بزيهم اللاهوتي المعروف وعقص شعيراتهم التي تتدلى على آذانهم، بدوافع توراتية وبسلسلة من الأكاذيب بهدف تزوير الحقيقة والتاريخ، ودعواتهم ببث روح الكراهية والانتقام من الشعب الفلسطيني، صدقها العربان، وروجوا لها في الجامعات الرسمية، والكهنوت الاسلامي كحقهم في أرض الميعاد معتمدين على التوراة كمصدر وحيد لهذا الادعاء على الرغم من زيفه، ومساهمة الباحثين والمتخصصين اليهود والأوربيين في دحضه.

تستخدم الحكومات الإسرائيلية المختلفة ،وخصوصا حكومة اليمين والتطرف نتينياهو  ليبرمان المستوطنين لتحقيق أهدافها ،وتثبيت حكمها وسيطرتها على الشعب اليهودي في فلسطين وخارجها، وقوة اللوبي الصهيوني في العالم الرأسمالي، وبدعم من الامبريالية الأمريكية، وبتواطؤ الرجعيات العربية، ينفذون دورهم القبيح في محاصرة وملاحقة الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم، وإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وحرق مساجدهم وتدنيسها بشعارات وقحة، وتهويد القدس، والاعتداء بالضرب وتهديد المزارعين الفلسطينيين وتدمير اشجارهم وممتلكاتهم، وسرقة محاصيلهم.. الخ تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
 
 وبرغم مقاومة الفلسطينيين والمزارعين للاستيطان والمستوطنين، وتسيير المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية التي تنظمها حملات الدفاع عن الأرض، ولجان مقاومة الاستيطان في قرى نعلين وبعلين والمعصرة والنبي صالح والخليل وبيت لحم والعديد من القرى الفلسطينية، فان المستوطنين لم يتراجعوا، بل يزدادون عنفا وضراوة واستهتارا بكل القيم الإنسانية، ومع تنامي الاحتجاجات الأسبوعية التي تحولت لبرنامج عمل، فقد استقطبت عدد من المتضامنين الأجانب من كل قارات العالم، وساهمت في فضح وتعرية الممارسات الاحتلالية والاستيطانية عالميا، وعملت على كسب ود جزء من الرأي العام العالمي، ونجحت في تجنيد عدد كبير من أنصار السلام في العالم، مما زاد الدعم والإسناد للقضية الوطنية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وليست فقط قضية إنسانية إلا أن مفعولها يتراجع وقدرتها على أحداث التأثير في الفترة الزمنية المحدودة التي تتسارع فيها وتيرة الاستيطان وتهويد القدس بطيئة.

وانطلاقا من طبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، فعلى الفلسطينيين ان يساعدوا أنفسهم اولا، وتصبح ضرورة موضوعية البحث عن أشكال جديدة لمواجهة المستوطنين، ووسائل كفاحية اخرى رادعة، بعنصريها البشري والمادي وبأداتها الملائمة، تشكل بمجموعها  تهديدا وخطرا على حياة المستوطنين وأمنهم، فعندما يحس المستوطن أن حياته وأسرته باتت في مرمى الخطر والموت، تجبره على ان يعيد حساباته، وربما تلجم ممارساته السادية ضد الشعب الفلسطيني . ان أحد هذه الأشكال ينبع من تشكيل اللجان الشعبية لحراسة الممتلكات والقرى والمدن والأراضي ،وتحرك سكان القرية السريع لنجدتها ،والتجمع الفوري والتوحد لمواجهة المستوطنين بكل الوسائل والأشكال مستخدمين العصي والحجارة والفؤوس والأغاني والأهازيج الوطنية رافعين الأعلام الفلسطينية وكل ما يمكن حمله ،وملاحقتهم والاشتباك معهم ،حتى يدرك المستوطنون ومن ورائهم ان شعبنا الفلسطيني لن يسكت

 على امتهان كرامته ،واغتصاب أرضه ،وسيحميها بكل ما يملك من الوسائل والأدوات ومواجهة اية محاولة منهم للاعتداء على الأرض الفلسطينية ،او حتى الاقتراب من القرى أو البلدات ،وإذا ما نجحت الجماهير في الدفاع الجماعي عن الأراضي الفلسطينية ،يتحول لنموذج لكل القرى والبلدات وتشكل رادعا للمستوطنين ولجنود الاحتلال الإسرائيلي الذي يباركون ممارساتهم الإرهابية. ان خروج كل أهالي القرية والبلدة والخربة شيوخها ونسائها وشبابها وحتى اطفالها هو تدعيم للمقاومة الشعبية، وحماية للأرض والمزروعات، ويمنع أولئك المتطرفين من التمادي في غيهم، ان تشكيل فرق حراسة وبؤر إنذار مبكرة، وتشغيل  العاطلين عن العمل، ورجال الأمن بأذرعها المختلفة يشكل البداية الحقيقية لحماية الوطن

والمواطن، وعلى السلطة الوطنية أن تكف عن التنديد والاستنكار فقط  على كل حالة هجومية للمستوطنين، أو أية حالة دهس لأطفالنا، بل بوضع خطة وطنية لحماية الأرض والإنسان، وإعادة النظر في التنسيق الأمني. ان المقاومة الجماعية المنظمة تبقى مهمة المؤسسات الرسمية والأهلية، والقوى الوطنية ومكونات المجتمع المدني، وعلى السلطة تقديم كل أوجه الدعم والإسناد للمزارعين والفلاحين، وربما يلجأ الاحتلال لاتخاذ إجراءات انتقامية كالاعتقال والضرب والتطويق وفرض منع التجوال ومنع العمال من التوجه لاماكن عملهم، ومحاصرة القرى والمدن .. الخ ومع كل الإجراءات المتوقعة من الاحتلال ومستوطنيه، فلن تثن شعبنا عن الدفاع عن أرضه، وتحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال والعودة، وعلينا أن نستذكر تجارب شعبنا وخبرته الطويلة في الانتفاضة الأولى عام 1987 التي استطاعت بوحدة هذا الشعب وبقيادته الوطنية الموحدة أن تشل أسلحة الاحتلال وتعطل مفعولها.

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب- غزة. - [email protected]

 

كاريكاتـــــير