شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 29 اكتوبر 2026م15:13 بتوقيت القدس

21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء الطبي

عام ونصف من الانتظار يهددان ما تبقى من بصر "رفا"

29 اكتوبر 2026 - 12:57

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ نحو عام ونصف، تتنقل رفا رأفت القدرة (16 عاماً) بين المستشفيات والقطرات والأدوية، في محاولة للحفاظ على بصرها، لكن حالتها الصحية تدهورت حتى اضطرت إلى إزالة عدستي عينيها، فيما تنتظر السفر إلى الخارج لزراعة عدسات جديدة، في ظل عدم توفر العلاج التخصصي اللازم في قطاع غزة.

وتنتظر القدرة، التي تدهورت قدرتها على الرؤية مع ارتفاع ضغط العين وتضرر العصب البصري في عينها اليسرى، استكمال إجراءات الإجلاء الطبي، بعدما حصلت على تحويلة علاجية عاجلة، دون أن تتلقى أسرتها حتى الآن رداً نهائياً بشأن موعد سفرها.

وقالت شقيقتها رنين القدرة إن الأسرة استصدرت تحويلة طبية لرفا في 12 أغسطس/آب 2025، لكن حالتها صُنفت حينها غير عاجلة، قبل أن تحصل على تحويلة ثانية في 21 يونيو/حزيران 2026، صُنفت عاجلة.

وأضافت أن ارتفاع ضغط العين في كلتا العينين، الذي وصل إلى 50 ملليمتر زئبق، أدى إلى تضرر العصب البصري في العين اليسرى، ما استدعى تدخلاً طبياً لإزالة العدستين، أولاً من العين اليسرى ثم اليمنى، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من العصب البصري.

وأوضحت أن رفا باتت بحاجة إلى زراعة عدسات والاستعانة بأطباء متخصصين، في ظل عدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة في القطاع، وسط مخاوف الأسرة من استمرار تدهور حالتها الصحية، مع غياب موعد محدد للسفر.

حالة رفا حرمتها من مواصلة تعليمها بالشكل المعتاد رغم تفوقها الدراسي، وحصولها على معدل 97.8% في الصف العاشر.

ولا تقتصر معاناة القدرة على الجانب الصحي؛ إذ أكدت شقيقتها أن حالتها حرمتها من مواصلة تعليمها بالشكل المعتاد، رغم تفوقها الدراسي وحصولها على معدل 97.8% في الصف العاشر في المعاهد الأزهرية بغزة.

وأشارت إلى أن صعوبة القراءة واستخدام الهاتف في ظل حالتها الصحية، إلى جانب اعتماد التعليم على الوسائل الإلكترونية، دفعتها إلى ترك المعهد، قبل تسجيلها حديثاً في مدرسة قريبة من مكان نزوح الأسرة، في محاولة لاستئناف تعليمها رغم الصعوبات.

وبينت رنين أن شقيقتها عانت أيضاً من تراجع شهيتها وانخفاض وزنها، إلى جانب ضغوط نفسية جعلتها تتجنب الخروج أو لقاء الآخرين، فيما أصبحت تعتمد على والدتها وشقيقاتها في شؤونها اليومية، بما فيها احتياجاتها الشخصية.

ظروف النزوح في الخيام فاقمت معاناة رفا، مع ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع بعض الأدوية وارتفاع أسعار البدائل.

ونبهت إلى أن ظروف النزوح في الخيام فاقمت معاناة رفا، مع ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع بعض الأدوية وارتفاع أسعار البدائل، فضلاً عن الأعباء التي تتحملها والدتها في رعايتها، رغم معاناتها الصحية.

وتختصر الأسرة مطلبها بتأمين سفر رفا بصورة عاجلة لتلقي العلاج المتخصص خارج قطاع غزة، وتقييم فرص استعادة بصرها، ومواصلة حياتها وتعليمها كغيرها من الفتيات في عمرها.

آلاف المرضى ينتظرون الإجلاء الطبي

ولا تنفصل حالة رفا عن أزمة أوسع يواجهها المرضى في قطاع غزة، في ظل محدودية فرص الإجلاء الطبي، ونقص الإمكانات اللازمة لتوفير العلاج التخصصي، والقيود المفروضة على حركة المرضى عبر المعابر.

وقال مدير وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي، إن أكثر من 21 ألف مريض استكملوا إجراءات التحويل للعلاج بالخارج وينتظرون فرصة للإجلاء الطبي، بينهم 5600 طفل، ونحو 2800 مريض أورام، وأكثر من 160 حالة مصنفة لإنقاذ الحياة بحاجة إلى إجلاء عاجل.

وأوضح الوحيدي أن القيود الإسرائيلية المفروضة على سفر المرضى، وإغلاق المعبر وتعطيل إجراءات العبور، تحد من فرص الإجلاء الطبي، مشيراً إلى أن الأعداد المسموح بسفرها يومياً تظل محدودة.

وأضاف أن المرضى يواجهون مخاطر متزايدة مع استمرار التأخير، إذ تتدهور حالات بعضهم الصحية بينما ينتظرون الوصول إلى العلاج غير المتوفر في القطاع.

"أكثر من 2080 مريضاً فقدوا حياتهم منذ إغلاق المعبر في 7 مايو/أيار 2024 وحتى تاريخ إفادة الوحيدي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026م.

وأشار إلى أن أكثر من 2080 مريضاً فقدوا حياتهم منذ إغلاق المعبر في 7 مايو/أيار 2024 وحتى تاريخ إفادته 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026م، فيما توفي أكثر من 15 مريض أورام خلال الشهر نفسه، أثناء انتظار الإجلاء الطبي.

وتتفاقم الأزمة، بحسب الوحيدي، مع تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات، ونقص أكثر من 45 بالمئة من الأدوية و65 بالمئة من المستهلكات الطبية، إلى جانب أزمات الوقود وزيوت المولدات وتعطل أجهزة التشخيص.

وبين أن غياب بعض الأجهزة، ومنها أجهزة الرنين المغناطيسي، قد يعطل استكمال إجراءات تحويل المرضى للعلاج بالخارج، في وقت لا تستطيع فيه المستشفيات توفير التدخلات اللازمة لجميع الحالات.

وأضاف أن إجراءات التنسيق الأمني لسفر المرضى ومرافقيهم قد تستغرق من ستة إلى ثمانية أسابيع، وقد تتم الموافقة على سفر المريض دون مرافقه، ما يستدعي تقديم طلب جديد للمرافق وانتظار إجراءات إضافية، الأمر الذي يطيل فترة الانتظار ويضاعف معاناة المرضى.

وفي حالة رفا، تقول شقيقتها رنين إنها لا تعرف حتى الآن أين وصلت إجراءات التحويلة الطبية، إذ تتلقى عند المراجعة إفادات متباينة بشأن التنسيق، دون تحديد موعد للسفر.


الحق في العلاج في الوقت المناسب

من جانبه، قال المختص الحقوقي المحامي سعيد عبد الله، إن حق رفا في الحصول على العلاج والإجلاء الطبي يستند إلى اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المواد 3 و6 و24، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12، واتفاقية جنيف الرابعة، إلى جانب قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 وتعديلاته.

وأوضح أن هذه الأطر القانونية تلزم الجهات المعنية، كلٌّ وفق اختصاصه وسيطرته الفعلية والتزاماته القانونية، بتيسير الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة، وإعطاء الأولوية لمصلحة الطفلة الفضلى، وعدم تعطيل العلاج الضروري دون مبرر مشروع.

وأضاف أن تأخير الإجلاء قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي إذا كانت خطورة الحالة والحاجة العاجلة للعلاج معلومتين للجهات المختصة، ومع ذلك يتأخر وصول المريض إلى العلاج دون مبرر مشروع ومتناسب، بما يهدد حياته أو يؤدي إلى ضرر دائم يمكن تفاديه.

ودعا إلى إعادة تقييم حالة رفا القدرة طبياً ومنحها الأولوية في الإجلاء بما يتناسب مع خطر الضرر الدائم، وتحديد جهة مسؤولة عن متابعة طلبها وتوثيق الإجراءات والقرارات المتخذة بشأنه، مع استمرار تقديم الرعاية الطبية المتاحة محلياً.

ولفت إلى أن المسؤولية القانونية لا تُفترض بصورة نهائية قبل استكمال التحقق، بل تُحدد وفق اختصاص كل جهة والتزاماتها والأدلة المتاحة، بما في ذلك مدى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير وصول الطفلة إلى العلاج.


بين انتظار العلاج وحق استئناف الحياة

وبالنسبة إلى رفا، لا يتعلق الأمر بمجرد انتظار موعد سفر، فكل يوم يمر يطيل ابتعادها عن العلاج الذي تحتاج إليه، يزيد صعوبة استئناف تعليمها وحياتها اليومية، فبعد أن كانت من المتفوقات دراسياً، وجدت نفسها مضطرة إلى ترك معهدها بسبب تدهور بصرها وصعوبة مواصلة التعليم، فيما أصبحت تعتمد على والدتها وشقيقاتها في تفاصيل حياتها اليومية، وسط أعباء صحية ونفسية تفاقمت بفعل النزوح ونقص الأدوية.

وبينما حصلت على تحويلة طبية صُنفت عاجلة، لا تزال أسرتها تنتظر اتضاح مسار الإجلاء وموعد السفر، في ظل القيود المفروضة على حركة المرضى عبر المعابر وإجراءات التنسيق اللازمة للسفر.

وتأمل الأسرة أن تتمكن رفا من الوصول إلى العلاج التخصصي وزراعة العدسات، بما يتيح للأطباء تقييم فرص استعادة بصرها، واستئناف تعليمها وحياتها اليومية.

لكن تحقيق ذلك يتطلب تسريع الإجراءات اللازمة لوصولها إلى الرعاية الطبية المناسبة، وضمان عدم تحول انتظار العلاج إلى سبب في تفاقم الضرر الذي قد لا يمكن تداركه.

تنويه: أُعدت هذه القصة الصحفية بدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن مشروع Engage تنفيذ جمعية فلسطينيات بالشراكة مع جامعة النجاح الوطنية. ولا يعكس محتوى هذه القصة بأي شكل من الاشكال وجهة نظر الاتحاد الأوروبي.

كاريكاتـــــير