غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"نتدرب لنعيد إلى قلوبنا الأمل"، بهذه الكلمات تختصر الطفلة زينة الحلو (12 عامًا) حكاية جيلٍ يحاول أن يصنع لنفسه فسحةً للحياة وسط الخراب.
فوق أسطحٍ مائلة، وبين خرسانةٍ محطمة وركام منازل، تضع زينة قدميها على لوح التزلج، وتدفعه إلى الأمام، كأنها تنتزع من المكان الذي حاصرها مساحةً صغيرةً للحرية.
تقف على حافة سقفٍ مائل، وهي تدرك أن الأرض من حولها لا تصلح حتى للمشي، لكنها تصرّ، مع رفاقها، على التدريب. تقول إن المكان خطر، "لكننا مضطرون له لنتمكن من التدريب وممارسة رياضتنا".
"اضطررنا إلى اللجوء لهذه الأماكن المدمرة بعدما فقدنا ساحات التزلج التي كنا نحلم بها. للأسف، دمرت هذه الحرب كل شيء".
في هذه البقعة التي أعادت الحرب تشكيلها من قلب الفاجعة، يشرف رجب الريفي (30 عامًا)، مدرب التزلج النازح، على ما يصفه بـ"أغرب ساحة تزلج في العالم".
لم يختر الريفي هذه الخرائب ساحةً لأطفاله، لكنها صارت ملاذه الأخير بعدما دمرت الحرب الساحات التي بناها مع رفاقه، بالجهد والرجاء، قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م.
يقول: "اضطررنا إلى اللجوء لهذه الأماكن المدمرة بعدما فقدنا ساحات التزلج التي كنا نحلم بها. للأسف، دمرت هذه الحرب كل شيء. إن أسطح المنازل المائلة تمنحنا، بطريقة ما، شعورًا بأننا نلعب في ساحة تزلج حقيقية".
بالنسبة لهؤلاء الأطفال والشبان، لا تبدو ألواح التزلج مجرد أدوات لممارسة هواية، بل مساحة ضيقة لاستعادة شيء من الحياة التي سلبتها الحرب.
يصف رجب ذلك الشعور بقوله: "التزلج على الألواح يمنحنا شعورًا بالحرية، تشعر وكأنك طائر يحلق في السماء. ونحن كشباب وأطفال في غزة نحتاج إلى هذا الشعور، لأننا نعيش في بلد محاصر، وكلما فكرنا في شيء، نجد أن الحصار يقف وراءه".
لكن حتى هذه المساحة الصغيرة من الحرية تُنتزع من بين الركام، فالألواح التي يستخدمها الأطفال لم تدخل القطاع عبر المعابر، في ظل الحصار المفروض عليه، وإنما استُخرجت بأيدي أصحابها من تحت أنقاض منازلهم المهدمة، بعدما غاب الأصدقاء الأجانب الذين كانوا يمدونهم بالمعدات سابقًا، وفقدت الساحة عددًا من روادها.
يشرح رجب حجم الخسارة: "استخرجنا هذه المعدات من تحت أنقاض منازلنا لنواصل المسيرة، بعدما فقدنا العديد من الشبان والأطفال الذين كانوا يمارسون التزلج معنا وكانوا بارعين جدًا". واليوم، يدرب عددًا كبيرًا من الأطفال باستخدام خمسة ألواح تزلج فقط.
تنتمي رياضة التزلج على الألواح (Skateboarding) إلى الرياضات الحركية الحرة التي تقوم على استخدام لوح مزوّد بعجلات للتنقل وتنفيذ الحركات والقفزات على المنحدرات والعوائق.
أما الشاب حمزة ضاهر (22 عامًا)، فيرى في التدريب وسط الحطام محاولةً للاستمرار رغم كل ما تغيّر حولهم. يقول: "حاليًا نتدرب في أماكن لا تعد صالحة للمشي، نحاول أن نمارس الهواية التي نحبها. نتزلج بين الركام لنظل مستمرين".
وتنتمي رياضة التزلج على الألواح (Skateboarding) إلى الرياضات الحركية الحرة التي تقوم على استخدام لوح مزوّد بعجلات للتنقل وتنفيذ الحركات والقفزات على المنحدرات والعوائق.
وفي غزة، وجدت هذه الرياضة نفسها مضطرةً إلى التكيف مع واقع مختلف، فبدل الساحات المخصصة، تحولت الأسطح المائلة وبقايا المباني إلى مساحات تدريب مؤقتة.
ولا تنفصل خسارة هذه المساحات عن الخسارة الأوسع التي لحقت بالرياضة الفلسطينية في القطاع، فقد أعلنت اللجنة الأولمبية الفلسطينية في قطاع غزة استشهاد 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية، من بينهم 45 سيدة، يتوزعون على 34 اتحادًا ومؤسسة رياضية.
أعلنت اللجنة الأولمبية الفلسطينية في قطاع غزة استشهاد 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية، من بينهم 45 سيدة.
وكان اتحاد كرة القدم صاحب النصيب الأكبر بـ565 شهيدًا، يليه الكشافة والمرشدات بـ125 شهيدًا، إضافة إلى فقدان خمسة رياضيين.
كما وثّقت اللجنة تضرر 265 منشأة رياضية في القطاع، طال الدمار الكلي 184 منها، فيما لحقت أضرار جزئية بـ81 منشأة، في خسارة طالت البنية التي كانت تحتضن الرياضة، ولم تترك للأطفال والشبان سوى مساحات من الركام يحاولون تحويلها، ولو مؤقتًا، إلى مكان للحركة والحياة.
























