شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2026م14:49 بتوقيت القدس

بينما كان يجمع الحطب لأمه..

جسمٌ انفجر.. أضرم النار في قلب إبراهيم وأطفأ البصر

23 سبتمبر 2026 - 13:32

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في الثانية عشرة، كان يفترض أن تنحصر أمنيات الطفل إبراهيم أبو شاب في أشياء صغيرة تشبه عمره. أن يشارك أصدقاءه لعب كرة القدم، أو أن يبدأ يومًا دراسيًا جديدًا، أو أن يركض في فسحة بالحي، لكن الحرب اختصرت عليه كل ذلك في أمنية واحدة: فقط أن يرتدّ إليه بصره.

في فبراير الماضي، خرج إبراهيم مع مجموعة من الأطفال لجمع الحطب بالقرب من شارع صلاح الدين، تمامًا كما يفعل غالبية الأطفال في قطاع غزة. لم يكن الطفل يعرف أن تلك الرحلة ستغيّر حياته إلى الأبد، إذ انفجر بين يديه جسمٌ مشبوه من مخلفات الحرب، وأصيب بحروق واسعة طالت وجهه وعينيه وساقيه.

من هنا بدأت رحلته الطويلة بين المستشفى والعمليات والعلاج، بينما بقيت عيناه معلقتين بأمل استعادة الضوء يومًا.

قبل الحادثة، كان إبراهيم طفلًا نشيطًا ومحبًا للمدرسة. تصفه والدته بأنه كان يحب الحركة واللعب وكرة القدم، ويقضي وقتًا طويلًا مع أقرانه، "أما اليوم، فما زال يتعلم كيف يتعامل مع جسد تغيّر في لحظة واحدة، وكيف يتكيف مع آثار إصابة ستبقى حاضرة في تفاصيل حياته".

خضع إبراهيم (والحديث لوالدته) لعدد من العمليات لمعالجة الحروق التي غطت أجزاء واسعة من جسده، ومع مرور

الوقت، بدأ يتعافى تدريجيًا ويستعيد قدرته على الاعتماد على نفسه في بعض تفاصيل حياته اليومية، لكن العلاج لم ينتهِ بعد.

يعيش إبراهيم داخل سجن معتم من نوع آخر.. فقدانه البصر من جهة، وحبسه داخل قناع يغطي الوجه والجسم من جهة أخرى.

تخبرنا أمه: "إصابته كانت صدمة كبيرة، خصوصًا مع اتساع مساحة الحروق وحاجته إلى تدخلات جراحية متكررة، فالحروق لم تترك آثارًا على جلده فقط، وإنما أثرت في حركته أيضًا، إذ تسبب تمدد الجلد في بعض المناطق في حاجته إلى عمليات ترميم تساعده على استعادة القدرة على الحركة".

يعيش إبراهيم داخل سجن معتم من نوع آخر.. فقدانه البصر من جهة، وحبسه داخل قناع يغطي الوجه والجسم من جهة أخرى، وهو قناع طبي يهدف إلى وضع حد لتمدد الجلد المتوحش الذي يستشري جراء الحروق المختلفة التي تصيب الجسد.

غير أن عينيه تبقى أكثر ما يشغل بال والدته. تقول: "خضع إبراهيم لعمليات في عينيه، ولا يزال بحاجة إلى تدخلات أخرى، فيما تتركز أمنيته اليوم في أن يستعيد قدرته على الرؤية. هو لا يطلب شيئًا كبيرًا.. يريد فقط أن يرى، ثم يعود إلى المدرسة، ويلعب مع أصدقائه، ويعيش تفاصيل يومه كأي طفل طبيعي".

ووفق والدته، فإن احتياجاته العلاجية تتجاوز قدرة الأسرة على توفيرها، خصوصًا أن بعض العمليات والإجراءات التي يحتاجها تتطلب إمكانات غير متاحة، لذلك تأمل في حصوله على تحويلة للعلاج خارج غزة، حيث يستطيع استكمال علاجه والحصول على الرعاية المتخصصة.

ومع بدء العام الدراسي وعودة الأطفال إلى صفوف الدراسة، يبقى إبراهيم حبيس إصابته وعدم قدرته على مشاركة أقرانه في التعلم، فبالإضافة إلى صعوبة متابعته الدروس بسبب فقدانه النظر، هناك مخاوف لا تفارق والدته من تعرضه للتنمر من الأقران بسبب الحروق التي تغطي كامل جسده ووجهه.

تقول: "أخشى من التنمر ومن التعليقات التي قد يسمعها، ومن أن يشعر إبراهيم بأنه مختلف عن زملائه أو أن يتراجع عن الاختلاط بهم".

ما زال إبراهيم يتطلع إلى اليوم الذي يرى فيه وجه أمه بوضوح، ويركض خلف كرة مع أصدقائه، ويجلس في مقعده الدراسي دون أن تكون الحروق أول ما يلفت النظر إليه.

قد تبدو هذه أمنيات عادية لطفل في الثانية عشرة، لكنها بالنسبة إلى إبراهيم أصبحت رحلة علاج كاملة، تنتظر أن تفتح له نافذة صغيرة على الحياة التي كان يعيشها قبل ذلك اليوم.. أمنيات مرهونة بتحويلة طبية ما زالت تراوح مكانها.

كاريكاتـــــير