شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 08 سبتمبر 2026م13:18 بتوقيت القدس

خدج ومرضى مهددون.. ومستشفيات تناشد

غزّة تواجه أزمة "تنفُّس".. الأكسجين ينفد!

08 سبتمبر 2026 - 12:08

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

داخل حضانة حديثي الولادة في مجمع الشفاء الطبي، لا يملك 18 طفلًا وُلدوا قبل أوانهم ترف انتظار تحسّن الظروف.

أجسادهم الصغيرة تكافح صعوبات التنفس، وحياتهم معلّقة بإمدادات متواصلة من الأكسجين، في وقتٍ تتراجع فيه قدرة المستشفيات على توفيره.

يقول استشاري حضانة الأطفال الخُدّج في مجمع الشفاء الطبي، الطبيب زياد المصري: "إن الطواقم الطبية تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع الأطفال، كونهم يحتاجون إلى الأكسجين على مدار الساعة".

ويضيف المصري لـ"نوى": "إن توقف محطات الأكسجين في مجمع الشفاء دفع الطواقم إلى الاستعانة بالمستشفى المعمداني للحصول على الأكسجين، والعمل بنظام الأسطوانات، في محاولة لتفادي انقطاع التنفس عن الأطفال".

"الطواقم الطبية تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع الأطفال، كونهم يحتاجون إلى الأكسجين على مدار الساعة".

ويوجه المصري نداءً عاجلًا إلى الجهات الدولية، لإدخال قطع الغيار ومواد التشغيل اللازمة لصيانة محطات الأكسجين وإعادتها إلى العمل، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يهدد حياة المرضى الذين تعتمد حياتهم على التنفس الصناعي.

رضيعٌ يخوض معركته الأولى

قبل أن يكتمل نموه، جاء جود ناصر إلى الدنيا ليخوض معركته الأولى من أجل البقاء. يعاني الطفل نقصًا في الأكسجين، ويرقد داخل حضانة مجمع الشفاء، بجسده النحيل المحاط بالأجهزة الطبية، بينما تساعده أجهزة التنفس على مواصلة الحياة.

تقول والدته: "فرحتي بمولودي لم تكتمل، إذ تحولت لحظات الأمومة الأولى إلى انتظار وقلق، وأنا أراقب مؤشرات الأجهزة من حوله، وأترقب أي تحسن في مستوى الأكسجين والتنفس".

وتروي الأم كيف أنها تشعر بالعجز وهي ترى طفلها الصغير يكافح من دون أن يستطيع التعبير عن ألمه، بينما لا تملك سوى الانتظار والدعاء بأن تتحسن حالته.

تؤكد أم جود، أن أكبر أمنياتها الآن، أن يتجاوز طفلها هذه المرحلة، وأن يكبر بصحة جيدة، بعيدًا عن أجهزة الأكسجين، إلا أن ظروف الحرب ونقص الرعاية الطبية والإمدادات تضع أمامها مخاوف كبيرة بشأن مستقبله الصحي.

المروحة بديل عن الأكسجين!

ولا تقتصر أزمة الأكسجين على الأطفال الخُدّج، إذ يعتمد مئات المرضى في قطاع غزة على التنفس الصناعي بصورة مستمرة، بينهم مرضى يعانون من التليف الرئوي، وبعض مرضى الأورام والجلطات القلبية وأمراض القلب.

في خيمته، يجلس المسن فتحي حجي، البالغ من العمر 77 عامًا. يتصبب عرقًا وهو يحاول التقاط أنفاسه وسط حرارة الصيف التي تزداد حدتها داخل خيمة من النايلون، وضعف عضلة قلبه التي تجعله بحاجة دائمة إلى أسطوانة أكسجين تمنحه فرصة للبقاء على قيد الحياة.

لكن الحصول على الأكسجين لم يعد أمرًا متاحًا كما كان من قبل. يقول لـ"نوى": "كنت أقوم بتعبئة أسطوانة الأكسجين يوميًا، أما الآن فيُسمح لي بتعبئتها مرة كل يومين"، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في ظل الخطر الذي يهدد محطات الأكسجين بالتوقف.

ومع انخفاض كمية الأكسجين المتاحة له، اضطر حجي إلى تقنين استخدامه، فيحاول الاستعاضة عنه بالمروحة الهوائية لمدة ساعة كل ساعتين، حتى تكفيه الكمية المحدودة التي يحصل عليها من مجمع ناصر الطبي.

شريان حياة

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في 15 أغسطس الجاري خروج 26 جهازًا من أصل 30 جهازًا لتعبئة أسطوانات الأكسجين عن الخدمة، ما يعني بقاء أربعة أجهزة فقط قيد التشغيل، وهي الأخرى مهددة بالتوقف.

وتتفاقم الأزمة في ظل القيود المفروضة على إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة لتشغيل المرافق الصحية وصيانتها، فيما تعمل محطات الأكسجين المتبقية فوق طاقتها، ما يرفع احتمالات تعطلها ويعرض حياة المرضى، ولا سيما الأطفال الخُدّج، لخطر مباشر.

في الظروف الطبيعية، يُفترض أن تعمل محطات الأكسجين لعدد محدود من الساعات يوميًا، إلا أن المحطات في قطاع غزة تعمل حاليًا لأكثر من 20 ساعة متواصلة، وفق المعطيات الواردة من وزارة الصحة، الأمر الذي يضاعف الضغط على معداتها ويهدد بتوقفها في أي لحظة.

المحطات في قطاع غزة تعمل حاليًا لأكثر من 20 ساعة متواصلة، الأمر الذي يضاعف الضغط على معداتها ويهدد بتوقفها في أي لحظة.

وبحسب زاهر الوحيدي، مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة، فإن "أكثر من 500 مريض في قطاع غزة يعتمدون بشكل كامل على الأكسجين"، مؤكدًا أن انقطاعه حتى لساعات محدودة قد يشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم.

وأوضح أن منظومة الأكسجين ترتبط بأكثر من 54 سريرًا ووحدة للعناية المركزة لحديثي الولادة والخُدّج، إضافة إلى ما بين 60 و65 غرفة عمليات في مختلف أنحاء القطاع.

ويقول: "الأكسجين عنصر أساسي في عمل المستشفيات، وانقطاعه لا يهدد حياة المرضى فحسب، بل قد يعرض العمليات الجراحية وخدمات العناية المركزة للخطر"، مردفًا بانفعال: "الأكسجين ليس رفاهية، بل حاجة طبية وشريان حياة للمرضى".

قطع الغيار.. الحلقة المفقودة

تحتاج محطات الأكسجين إلى صيانة دورية وقطع غيار ومواد تشغيل للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، إلا أن هذه الاحتياجات لم تدخل إلى قطاع غزة بصورة كافية منذ بداية الحرب، ما أدى إلى استمرار تشغيل المحطات في ظروف صعبة، ورفع احتمالات تعطلها.

ولا تتوقف الأزمة عند إنتاج الأكسجين، إذ تمثل عملية نقله من محافظة إلى أخرى تحديًا إضافيًا، في ظل صعوبة الحركة والظروف التشغيلية المتدهورة، ما يجعل وصول الإمدادات إلى المستشفيات والمرضى أكثر تعقيدًا.

بينما تعمل المحطات المتبقية لساعات طويلة، وتستنزف المعدات بفعل التشغيل المتواصل، يبقى إدخال قطع الغيار ضرورة عاجلة.

وبينما تعمل المحطات المتبقية لساعات طويلة، وتستنزف المعدات بفعل التشغيل المتواصل، يبقى إدخال قطع الغيار ومواد التشغيل والصيانة ضرورة عاجلة للحفاظ على منظومة الأكسجين.

ففي غزة، لا يعني تعطل محطة أكسجين توقف جهاز واحد فحسب، بل قد يعني توقف خدمات طبية كاملة، وتهديد أنفاس أطفال خُدّج ومرضى آخرين لا يملكون رفاهية الانتظار.

كاريكاتـــــير