شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 29 نوفمبر 2025م09:59 بتوقيت القدس

ضمن مشروع (Engage) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي..

"فلسطينيات" تختتم دوري مناظرات 2025م.. منصّة الفكر وصناعة الحُجة

28 نوفمبر 2025 - 18:19

رام الله- فلسطينيات :

اختتمت مؤسسة "فلسطينيات" لعام 2025م دوري مناظرات فلسطين لطلبة مؤسسات التعليم العالي لعام 2025م، الذي نُفذ بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، ضمن مشروع (Engage)، بالشراكة مع جامعة النجاح الوطنية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وانطلقت الفعاليات هذا العام بمشاركة 12 جامعة من مختلف المحافظات، خاضت أربع جولات منذ 28 تشرين الأول/أكتوبر، وصولًا إلى النهائي، باستضافةٍ كريمة من الجامعة العربية الأمريكية، واحتضانٍ كاملٍ للفعاليات.

وشاركت في الدوري كلًا من جامعات: النجاح الوطنية، والجامعة العربية الأمريكية، وفلسطين التقنية، والقدس، والكلية العصرية الجامعية، وبيرزيت، وبيت لحم، وفلسطين الأهلية، والخليل، وبوليتكنك فلسطين، والكلية الذكية للتعليم الحديث، وجامعة القدس المفتوحة.

وفي افتتاح اليوم الختامي، قالت رئيسة مجلس إدارة "فلسطينيات" د.هنادي دويكات: "إن المناظرات تمثل مشهدًا حضاريًا من التنافس المعرفي، فهي ليست مباراة كلامية فحسب، بل اختبار لطريقتنا في التفكير، ومرآة لمستقبل نريد له أن يكون أكثر عدلًا ووضوحًا وقدرة على التغيير".

وأوضحت أن "فلسطينيات"، منذ تأسيسها، آمنت أن الاستثمار الأجدى هو في الإنسان، وأن الكلمة الممهورة بالمعرفة قادرة على فتح الطرق عبر ثلاثة محاور؛ أولها بناء المعرفة من خلال تأسيس نادي المناظرات للتدريب على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات وصناعة الرسالة، وثانيها صناعة المساحات عبر توسيع نوادي المناظرات وإطلاق منصات شبابية وحاضنات للمبادرات الجامعية ومخيمات للقادة، وثالثها تثبيت السردية الفلسطينية وتدريب الطلبة على مخاطبة العالم بلغة دقيقة تسمّي الأشياء بمسمياتها: "فالاحتلال هو احتلال، والإبادة إبادة، وهذه رواية يجب أن تُنقَل للعالم بلسان واقعي موثوق وإنساني".

من جانبه، عبّر د.أيمن الهودلي، رئيس وحدة الإرشاد والتوجيه والشؤون الطلابية في وزارة التعليم العالي، عن أسفه كون دوري المناظرات لهذا العام أقيم دون مشاركة جامعات قطاع غزة بسبب تبعات العدوان الإسرائيلي المتواصل حتى اللحظة، مستدركًا بقوله: "لكن الشعب الفلسطيني الذي يواجه بشراسة محاولات النيل من إرادته، ما زال يختضن مبادراتٍ تعزز صوت الحوار والفكر، وتؤكد أن فلسطين قادرة على صناعة الأمل حتى في أحلك الظروف".

وقدّم الهودلي الشكر لمؤسسة "فلسطينيات" على جهودها في قيادة برنامج المناظرات، وللجامعة العربية الأمريكية على احتضانها للجامعات المشاركة، مؤكدًا أن الفرق أثبتت أن الجامعات غنية بالطاقات الشبابية القادرة على النقاش وبناء الحجج واحترام الرأي الآخر، "وهي قيم نراهن عليها في بناء مستقبل أفضل لشعبنا" يضيف.

المناظرة النهائية، التي عُقدت بين فريقي جامعتي النجاح الوطنية (مؤيد) وبيرزيت (معارض)، كانت تتمحور حول مقولة: "الكوتة النسائية أداة مؤقتة لمعالجة الظلم التاريخي الواقع على النساء".

وقدم الفريقان خلال المناظرة مشهدًا فلسطينيًا مضيئًا في التنافس المعرفي، مستندين إلى حجج مُحكمة ورؤى نقدية، حيث دفع الفريق المؤيد بحجج أكد فيها أنه لا يدافع عن التمييز أو إلغاء الكفاءة، بل عن حق النساء في استحقاق مكانهن الطبيعي للوصول إلى مواقع صنع القرار.

"الكوتة"، وفق طرح أعضاء الفريق، كانت أداة مؤقتة موازية للتمكين، تُستخدم لمعالجة الخلل الذي لم تستطع الوسائل التقليدية إصلاحه، وتنتهي عند توفر ظروف قادرة على إنتاج فرص عادلة للجنسين.

واستند الفريق في تأكيد رؤيتهم لثلاثة محاور: أنها أداة تمييز إيجابي معترف بها دوليًا وتُستخدم لسد الفجوات، وأنها وسيلة للتغيير التدريجي، وجزء من العدالة الانتقالية.

في المقابل، رأى الفريق المعارض أن النساء، رغم كفاءتهن، تعرضن لتمييز يحتاج إلى معالجة جذرية؛ بينما الكوتة، من حيث لا تقصد، أعادت إنتاج النظرة الدونية بأن وصول المرأة للقيادة يحتاج إلى مقعد محجوز لا إلى جهد وكفاءة.

ورغم أنها طُرحت كأداة انتقالية، إلا أنها استُخدمت بلا مرجعية واضحة أو تقييم، وبقيت إجراءً شكليًا. "فالكوتة، وفق رأي أعضائه، تعالج السطح ولا تمسّ الجذر المتمثل في بنية قانونية واجتماعية واقتصادية عادلة تفتح الطريق أمام النساء بقدراتهن، وتوفر بيئة منافسة طبيعية".

وفي ختام الفعالية، أعلنت لجنة التحكيم فوز جامعة "بيرزيت"، مشيدةً بطلبة الفريقين، وبالإعداد الجيد للمناظرة، وقوة الحجج والبراهين المطروحة.

وتأتي المناظرات في إطار جهود مؤسسة "فلسطينيات"، الرامية إلى تعزيز لغة المنطق والحوار القائم على الحجج والبراهين بين الشباب الفلسطيني، وتغليب قيم احترام الرأي الآخر والتسامح والعدالة والتعددية.

كاريكاتـــــير