غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في الثامن من تموز/ يوليو 2024م، أعلن مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وسط قطاع غزة، وفاة الطفل حكمت بدير (6 أعوام) نتيجة سوء التغذية.
حينها قال المواطن أحمد بدير (عمّ الطفل) الذي كان مرافقًا له: "نزحت به من شمالي القطاع ليجد الرعاية الطبية والأغذية اللازمة له في ظل انعدامها ببلدة جباليا، لكن هذا لم يحدث، فتضاعفت حالته سوءًا وتوفي".

الطفل بدير، ليس الوحيد الذي عانى سوء التغذية في قطاع غزة، بل غيره آلاف الأطفال ممن تسببت الحرب في حرمانهم من المواد الغذائية والأدوية، الأمر الذي أدى إلى ارتقاء 36 شهيدًا نتيجة لذلك.
على سريرٍ طبيٍ في أحد ممرات مستشفى شهداء الأقصى، يجلس المواطن محمود الشنباري إلى جانب ابنه كمال (17 عامًا)، الذي يكابد مرحلةً متقدمة من سوء التغذية، حتى بات لا يقوى على الوقوف.
محمود، نازحٌ من بيت حانون شمالي قطاع غزة، ومن مكان لآخر انتهى به المطاف في دير البلح وسط القطاع، ليواصل رحلة علاج ابنه.
يقول: "يعاني ابني من ضعفٍ في مناعته منذ كان بعمر 7 شهور، لكن حالته كانت مستقرة، والآن ساءت بسبب قلة التغذية".
ويتابع: "نفتقد للخضار والفواكه والأدوية اللازمة. لقد تعرّض لانتكاسة صحية حين كنا نازحين في رفح، فأصيب بغيبوبة نتيجة هبوط البوتاسيوم، فكتب له الطبيب دواءً بحثت عنه في كل صيدليات المدينة دون جدوى".
بصعوبةٍ تحسّنت حالة كمال وعاد لوعيه، وحين نزحت العائلة إلى دير البلح مع اجتياح الاحتلال لمدينة رفح، تعرّض مجددًا لانتكاسة صحية ودخل المستشفى لمدة شهر كامل. يخبرنا أبوه: "سوء التغذية ظاهرة عامة حاليًا في قطاع غزة، لكنها أصعب بالنسبة لمن يعاني ضعف المناعة".
ويكمل: "أشعر أنني أصبحت مريضًا مثله وأحتاج للنوم إلى جانبه، تعبتُ من كل هذه الظروف وكل ما أطلبه توفير الدواء المناسب له ولمن يعانون مشكلته، أو نقلهم للعلاج خارج قطاع غزة".
"تعبتُ من كل هذه الظروف وكل ما أطلبه توفير الدواء المناسب له ولمن يعانون مشكلته، أو نقلهم للعلاج خارج قطاع غزة".
تمتلئ أروقة المستشفيات في قطاع غزة بأطفال وكبار يعانون سوء التغذية منذ بدء الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، فكما يؤكد د.خليل الدقران مدير مستشفى شهداء الأقصى: "إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر القطاع منذ نحو أربعة شهور، ومنع إدخال الأغذية والمستلزمات الطبية والوقود والأدوية، جعل حياة المواطنين مهدّدة بسبب سوء التغذية".
وزاد: "سوء التغذية تسببت بوفاة 36 شهيدًا، بينما هناك 10 آلاف طفلٍ مهددون بالموت نتيجة نفس المشكلة، كما فاقم نقص المواد الغذائية الحالة الصحية للأطفال وخاصة حديثي الولادة، ونقص الحديد بالنسبة للنساء الحوامل تسبب في وضعهن أطفالًا دون الوزن السليم، لذا يولد الأطفال في وضع حرج".
وتابع: "يمنع جيش الاحتلال أيضًا وصول المحاليل الطبية، ويتسبب بأزمة أغذية لمراكز الرعاية الأولية ومراكز صحة المرأة والطفل، ولهذا فإن التعامل مع حالات سوء التغذية في ظل عدم وجود إمكانيات صعب جدًا، إذ يعمل المستشفى على توفير ما ينقذ حياة الطفل فقط".
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت في شباط/ فبراير 2024م، خطورة الأوضاع الصحية شمالي قطاع غزة، إذ يعاني 1 من بين كل ستة أطفال، دون سن 12 عامًا، من سوء التغذية الحاد، بينما يواجه 90% من الأطفال دون سن الثانية، و95% من النساء الحوامل والمرضعات فقرًا غذائيًا حادًا.
وقالت المنظمة في تصريح على موقعها الإلكتروني "إن الارتفاع الحاد في معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة، يشكل تهديدات خطيرة على صحتهم" وفقًا لتحليل شامل أصدرته مجموعة التغذية العالمية.
























