شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:23 بتوقيت القدس

شريفة (3 سنوات) ومحمد (عام ونصف)..

طفلان مريضان وقلبُ أمٍ ذابَ في "خيمة"

16 سبتمبر 2024 - 07:45

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"أصعب ما في الحياة أن يُبتلى الإنسانُ بأطفاله"، بالدموع استهلّت الشابة هديل الببو (24 عامًا) حكاية طفليها المريضين شريفة (3 سنوات) ومحمد الخالدي (عام ونصف).

تقول: "أذوب من أجلهما حزنًا وقهرًا. أشتهي أن أسمع صوت ابنتي. أشتهي أن أرى طفلي يمشي".

تحتضن هديل طفلتها شريفة التي تناديها (شوشو)، المصابة بنقص في الأكسجين وضمور في الدماغ طوال الوقت، وتهدهد لمحمد الذي يعاني من مرض الكلى ونقص الكالسيوم في جسده، ما جعله غير قادرٍ على المشي أبدًا.

لم يتمكّن الطفلان من تلقّي العلاج المناسب لحالتهما منذ ما قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م في قطاع غزة، وساء الحال أكثر مع استمرار الحرب وطول أمدها الذي شارف على إتمام العام.

تخبرنا: "والدهما يعمل عتالًا، وكان بالكاد يستطيع توفير أبسط احتياجاتهما. طفلان مريضان يحتاجان بشكل دائم إلى تغذية سليمة تحتوي على الخضار والفواكه، وعسل نقيّ يحتاجه محمد، إضافة إلى أنني أستخدم الحفاضات لكليهما"، مردفةً بحسرة: "كانت الأمور صعبة والآن باتت مستحيلة".

يعاني نحو 350 ألف فلسطيني وفلسطينية من أمراضٍ مزمنة في قطاع غزة، بينهم أطفال، حرموا من حقهم في مواصلة العلاج اللازم بسبب الحرب الإسرائيلية.

منذ بدء الحرب على القطاع، لم يستطع الزوجان توفير أي شيء من احتياجات طفليهما، ويقول والدهما مؤمن لـ"نوى": "مخيم البريج حيث أسكن منطقة شرقية، وقد اضطُررت للنزوح بأفراد عائلتي إلى مدرسة في دير البلح، وهناك عانيت كثيرًا بسبب ظروف العيش ومرض الطفلين، ثم انتقلت بهم إلى خيمة، ليكون الوضع أصعب بكثير، ما دفعني للعودة إلى مخيم البريج رغم خطورة الأوضاع".

بعد النزوح الأول لمؤمن هربًا بعائلته من الموت، واجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمناطق شرقي المحافظة الوسطى، تعرّضت شقته السكنية للقصف والتدمير. ضاع شقاء سنوات من العمل والتعب والحُرقة في مهنةٍ أقرب ما تكون للأشغال الشاقة.

يضيف: ""فرحتُ كثيرًا عندما أصبح لي ولزوجتي وأطفالي شقة نعيش فيها. على الأقل شيء يخفف عنّا وطأة ما نعانيه جراء مرض طفلينا. الآن حتى هذا الأمان ضاع منّا".

ويعاني نحو 350 ألف فلسطيني وفلسطينية من أمراضٍ مزمنة في قطاع غزة، بينهم أطفال، حرموا من حقهم في مواصلة العلاج اللازم بسبب الحرب الإسرائيلية.

يمكثُ الزوجان حاليًا في منزل عائلة الزوجة بمخيم البريج شرقي قطاع غزة، وهو منزل شبه مدمّر ومحترق بسبب الحرب، لكن مؤمن يعلق: "لم يعد لدينا مكانٌ آخر، جدرانه مهدّمة ولكن على الأقل هناك جدران".

"محمد أصلًا يعاني من دمامل وحبوب في قدميه بسبب التهابات الكلى وقد زادت وتفاقمت وأصبحت أكثر ألمًا بسبب وجوده في الخيمة".

يعاني طفلا هديل ومؤمن من (الحكّة) الدائمة إثر الإصابة ببثورٍ وحبوبٍ نتيجة وجودهما في الخيام. تعقب هديل: "محمد أصلًا يعاني من دمامل وحبوب في قدميه بسبب التهابات الكلى وقد زادت وتفاقمت وأصبحت أكثر ألمًا بسبب وجوده في الخيمة".

يتدخّل ابن شقيق هديل الصغير فيكمل: "محمد لما بتنفس بنخنق وبطنه بينتفخ وبيتعب".

تتابع هديل بحسرة: "ابني يعاني من مشاكل صحية كثيرة، وعدم قدرته على المشي سببه نقص الكالسيوم"، موضحةً أنه أجرى عملية قبل الحرب وما زال بحاجة إلى عمليات ومتابعة صحية.

قبل الحرب، كان والده يحاول توفير ما يلزمه رغم صعوبة ذلك بسبب قلة الدخل، "لكنه الآن بلا دخل أصلًا ودائم البحث عن عمل" تستدرك بنبرة حسرة.

تحتاج هديل بشكل مستمر إلى توفير تغذية مناسبة لأطفالها وحفاضات ومنظفات وحليب، وكلها احتياجات لا تقوى أبدًا على توفيرها، "وهذا تسبب بتراجع الوضع الصحي للطفلين".

تقول: "أطالب قبل أي شيء بوقف الحرب. أن آمن عليهما الحياة، ثم بعد ذلك أطالب بمساعدتي بعلاجهما خارج القطاع"، مردفةً بصوتٍ تخنقه العبرات: "ليس أصعب على الأم أن ترى طفليها على حالٍ كهذا وتقف هي عاجزة عن فعل شيء".

كاريكاتـــــير