شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م19:53 بتوقيت القدس

"الشمس" لا تخذل غزة.. و"طباخ" إيناس يشهد!

04 اعسطس 2024 - 12:33

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بعيون متخصصة نظرت المهندسة إيناس الغول إلى واقع منطقة "قيزان النجار" بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، الذي أنهكته الحرب، ورصدت أعمدة الدخان التي تتصاعد أمام كل خيمةٍ في وقت الظهيرة.

السكان والنازحون هناك، صاروا يعتمدون نار الحطب للطهي وإنجاز احتياجاتهم اليومية، للتغلب على أزمة انقطاع غاز الطهي، بسبب الحصار الذي ترافق مع إعلان "إسرائيل" حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

هذه الطريقة البدائية بالنسبة لغير المتخصصين؛ تعد وسيلةً بديلةً لأجل استمرار الحياة، لكنها بالنسبة لإيناس المولودة في الكويت، والحاصلة من جامعة بغداد العراقية على شهادة البكالوريوس في الهندسة الزراعية، وماجستير علوم البيئة، فإن مثل هذه الطرق تضر بالبيئة، "أضف إلى ذلك الضرر الذي تلحقه بصحة مستخدميها على الأمد البعيد، وما يرافق ذلك من نفقات حيث صار سعر الحطب مضاعفًا في الفترة الأخيرة".

هذا الواقع كان ملهمًا لإيناس، حين ابتكرت "الطبّاخ الشمسي"، وهو جهاز تصفه بأنه "موفر ماديًا، ومفيد صحيًا، وصديق للبيئة".

تحكي عنه بشرحٍ مفصل، فتقول: "اعتمدت في صناعته على إعادة تدوير مواد مستخدمة وبالية مثل خشب المشاطيح، وهي القواعد الخشبية التي تستخدم لحمل السلع واالبضائع، وقطع صغيرة من حطام الزجاج والمرايا، وجهزته ليعمل على الطاقة الشمسية".

أخضعت إيناس الطبّاخ الشمسي لتجربة شخصية، وأعدت عليه "صينية بطاطا بالدجاج"، تصف ذلك بقولها: "كانت النتيجة مبهرة، والطعم لذيذ جدًا وصحي، فالطبّاخ يعمل على إنضاج الطعام بطريقةٍ حرارية بواسطة الطاقة الشمسية، وليس كما في المواقد البدائية التي تنتج أدخنة وغازات ضارة".

ومن حيث الوقت وطريقة الطبخ، توضح إيناس أن "الطبخة توضع كلها مع بعضها في وعاء واحد، فينضج كل شيء في آنٍ واحد، ولا يحتاج لوقتٍ أطول من الطبخ بالطرق التقليدية المعروفة، لكن الفارق أنه ينضج بطريقة صحية ومفيدة".

بعدما نجحت تجربتها الشخصية مع الطبّاخ الشمسي فوق سطح منزلها، كان الأمر ملفتًا بالنسبة لجيرانها، وهذا شجعهم على طلب نماذج شبيهة، وتخبرنا: "أنجزت مثله أيضًا لمركز إيواء خاص بالأيتام المحرومين من كلا الوالدين، وقد كان الانطباع جيدًا للغاية".

وتزيد: "ينجز الطبّاخ الشمسي الطعام بطريقة صحية وموفرة ماديًا، وبنفس الوقت الذي يحتاجه الطعام المعد بالطرق الاعتيادية بواسطة غاز الطهي أو المواقد البدائية على النار".

ومع اندلاع الحرب فرضت دولة الاحتلال حصارًا خانقًا وقيودًا مشددة على دخول السلع والبضائع والمساعدات الإنسانية من خلال معبري رفح مع مصر، وكرم أبو سالم التجاري الوحيد، وتعمدت خلق أزمات حياتية مركبة ومعقدة، لزيادة الضغوط على زهاء مليوني إنسان يقيمون في هذا الشريط الساحلي الضيق. 

تعقب المهندسة إيناس (50 عامًا): "الحرب أثرت على الغزيين في كل مناحي حياتهم، صحيًا وماديًا، وعندما فكرت في ابتكار وصناعة "الطبّاخ الشمسي" وبحثت على مواقع متخصصة بالإنترنت لتطوير الفكرة، كان هدفي خدمة أبناء شعبي ووطني، والحفاظ على الصحة والبيئة، وأن يكون الابتكار غير مكلف ماديًا"، مردفةً بالقول: "تستوجب الحروب أن يوظف كل منا علمه وتخصصه لخدمة مجتمعه ومحيطه، كي نعبر المخاطر والأزمات بسلام".

كاريكاتـــــير