غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"أنا بموت بالبطيء، وما حدا حاسس فيا"، قالتها نداء حمادة وبكت. لقد نهَشَ الوجع جسدها وأفقدها وزنها بشكلٍ كبير.
تُصارع نداء سرطان الثدي منذ أشهر طويلة، دون أن تستطيع الالتزام بجرعات دوائها لعدم توفرها في قطاع غزة. وبرغم امتلاكها حق السفر إلى الخارج، إلا أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حالت دون حدوث ذلك.
بدأت حكاية نداء مع المرض بعدما اكتشفت كتلةً يبلغ حجمها 5 سانتيمترات أثناء إرضاع طفلها قبل ثلاث سنوات. أجرى لها الأطباء عملية جراحية استأصلوا خلالها "ثديها الأيسر"، وتلقت جرعات الكيماوي لمدة عامين، ثم بدأت بتلقي العلاج بالحقن والأدوية، لكنهم أخبروها بأن المرض سينتشر في كل جسدها حال توقفها عن تناول الجرعات المحددة.
تحتاج نداء لأدوية معينة "يومية"، و"إبرة" لإيقاف نشاط الهرمونات في جسدها شهريًا، لكنها لا تستطيع الحصول على ذلك كله بسبب غلاء السعر، الذي ارتفع أضعافًا عنما كان عليه أصلًا قبل الحرب، في ظل عدم توفر مصدر دخل لزوجها. تقول: "من حين لآخر يأتيني زوجي بالأدوية، لكن الإبرة لم آخذها منذ شهر سبتمبر الماضي؛ لعدم توفرها في مستشفيات قطاع غزة".
ضاعَفَ توقف تناول العلاج من وضع نداء بشكلٍ كبير، تقول: "دمي وصل إلى 7، وكلما وقفتُ أشعر بالدوخة. وزني آخذٌ بالنقصان بشكلٍ كبير، ويصيبني مغص في كل حين، أما الشعور بالغثيان فلا يفارقاني، ناهيكم عن إصابتي بالإنفلونزا وارتفاع درجة حرارتي التي تبقيني طريحة الفراش لأيام".
"تراقب نداء عداد الموت وتنتظر دورها" وفق ما تقول، فتحويلة سفرها للخارج تأخرت كثيرًا بعدما قدمت طلبًا بتاريخ 17//2/2024 لكن الخوف على أطفالها الذين ستجبر على تركهم لوحدهم تحت القصف الإسرائيلي يصارعها بشكل يومي وما في يديها حيلة.
ازداد الوجع في جسد نداء بعدما أجبرها الاحتلال الإسرائيلي على النزوح من بيتها في منطقة عايدية غربي مدينة غزة، بعدما قصف البيت المقابل له. تصف المشهد بقولها: "انفجارٌ ضخمٌ هزَّ بيتنا، غبار الصواريخ والركام دخل في فمي، وأصبت بالاختناق. الشظايا تطايرت وتناثرت علينا من كل حدب وصوب، مما أدى إلى إصابة أغلب أفراد عائلة زوجي، ونجوت أنا وعائلتي بأعجوبة".
ألقت طائرات الاحتلال مناشير تدعو المواطنين للنزوح إلى المناطق التي ادّعى أنها آمنة جنوبي قطاع غزة، مما دفع نداء التي صمدت في بيتها 20 يومًا للخروج دون أن تستطيع أخذ شيء معها. خرجت إلى مركز إيواء في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لكنها لم تجد مكانًا يسعها وعائلتها، مما دفعها لنصب خيمة خلف بنايات المدرسة، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة المعيشية والصحية.
تقول: "أنام على فرشة مهترئة مع اثنين من أولادي، ونستخدم غطاءً مشتركًا. تدخل علينا مياه الأمطار، ويغرق فراشنا. تهاجمنا الفئران والحشرات طوال الليل، ويصاب أطفالي بالهلع".
انعدام النظافة داخل مراحيض المدرسة وانتشار الأوبئة والأمراض، دفع نداء لوضع دلوٍ داخل الخيمة تقضي فيه حاجتها، أما الاستحمام فهو معاناة أخرى حيث تقف في طابور الانتظار لساعات طويلة من تعبئة المياه، مما يضطرها للاستحمام في الشهر مرة واحدة. تضيف: "أقوم بإيقاد النار وتسخين المياه، ذات مرة سكبت المياه على قدمي وأصبت بحروق من الدرجة الثانية".
كانت نداء تعتمد في غذائها قبل الحرب على الشوربات والخضروات والفواكه، لكن الغلاء الفاحش في الأسواق وعدم قدرة زوجها على الشراء، دفعها لتناول المعلبات التي تمنحها إياها إدارة المدرسة، مما أثر على صحتها بشكل كبير.
تعقب: "أُغمي علي أكثر من مرة، ومعدتي تيبّست من تناول الجبن، وأصابني الإمساك الشديد"، مشيرةً إلى أن عدم توفر غاز الطهي، دفعها لطبخ المعلبات على النار التي تسبب لها الخنقة والحكة الشديد.
تتمنى نداء أن يتم توفير علاجها، وأن ترى عائلتها التي بقيت في مدينة غزة التي فصلها الاحتلال الإسرائيلي عن باقي مناطق القطاع وقطّع أوصالها إذعانًا في القتل والتدمير.
ووفقًا لمصادر طبية، فإن 57 مريضًا بالسرطان على الأقل، توفوا في أول 3 أشهر من الحرب بسبب عدم تلقيهم أي جرعات من الأدوية المطلوبة.
























