رام الله/ غزة- شبكة نوى- فلسطينيات:
احتفل الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، اليوم، باليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يوافق التاسع من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، بإقامة حفل النزاهة الوطني السادس عشر، في كلٍ من مدينتَي رام الله وغزة.
وتوّجت "أمان" في حفلها الذي حمل شعا ر "متحدون ضد الفساد"، جهود "فارسات وفرسان النزاهة" لعام 2021م، ممن حملوا همّ مكافحة الفساد، عبر تحقيقاتهم الاستقصائية، وأبحاثهم المعلوماتية حول واقع الفساد، ومبارداتهم لتعزيز النزاهة، والقضاء على الفساد في القطاع العام والهيئات المحلية.
وافتتح الحفل بكلمة رئيس مجلس إدارة "أمان" عبد القادر الحسيني، التي أشار فيها إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي وقعت عليها دولة فلسطين، والالتزامات المترتبة على ذلك، "لا سيما ما يتعلق بإقرار قانون حقوق الحصول على المعلومات، ومنح المزيد من الشفافية في توفير المعلومات العامة، حتى يتمكن المواطن من ممارسة حقه في المساءلة والرقابة على إدارة الشأن والمال العام".
وحثّ الحسيني على ضرورة الإسراع في إجراء الانتخابات المحلية "كأهم أدوات المساءلة المجتمعية"، مطالبًا باستكمال عقدها في بقية الهيئات المحلية في الضفة الغربية، "مع ضرورة أن تسمح السلطة الحاكمة بغزة بعقدها أيضًا".
وقال: "ندعم عقد الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، وفتح حوار وطني ومجتمعي لإنهاء الانقسام، منعًا لمزيد من التدهور في الوضع الداخلي، خصوصًا في بنية النظام السياسي، وتعزيز نزاهة الحكم، وحماية المشروع الوطني"، منبهًا إلى أن تأجيل انعقاد الانتخابات العامة، زادت من تخوفات الجمهور الفلسطيني باستمرار انحدار نظام الحكم باتجاه نظام سياسي شمولي وسلطوي، و"زيادة الفجوة في ثقة المواطن تجاه النظام، ما سيحد من استعداد المواطنين للإبلاغ عن الفساد، وثقتهم بإمكانية محاسبة الفاسدين".
بدوره، ألقى الدكتور سمير زقوت، عضو هيئة المحكِّمين في الائتلاف كلمته بالنيابة عن هيئة المحكمين في الضفة وغزة، فقال: "حظي تفشي ظاهرة الفساد، للأسف، بالمرتبة الأولى ضمن الأولويات التي يطالب المواطن الفلسطيني بمعالجتها، وفق استطلاع رأي لـ "أمان" أجراه مؤخرًا، تلاه ممارسات الاحتلال، ثم القضايا الاقتصادية، والانقسام"، مضيفًا: "وهذا يدل على عظم أثر الفساد في حياة المواطنين، بشكلٍ خاص على صمودنا في وجه ممارسات الاحتلال".
واستلمت "أمان" وفقًا لزقوت 32 طلب ترشيح لنيل الجائزة بفئاتها الثلاث (9 طلبات لفئة العاملين في القطاع العام والهيئات المحلية، 10 طلبات لفئة أفضل بحث، و13 طلبًا لفئة أفضل تحقيق استقصائي).
ومن منطلق إيمان الائتلاف بأن المعيق الأول لمحاربة الفساد يكمن في وجود الاحتلال؛ كرم "أمان" أهل القدس، "تحديدًا لجنتي حي الشيخ جراح وحي سلوان المهددَيْن بالتهويد والتطهير العرقي في قلب مدينة القدس المحتلة"، فيما استلم الجائزة ممثلان عن أهل الحيَّين هما: فخري أبو دياب، وكرمل القاسم.
وحصل على جائزة النزاهة ومكافحة الفساد للعاملين في القطاع العام، والهيئات المحلية مناصفةً، كلًا من الرائد هاني أبو غانم، والنقيب يوسف أبو الرب من الشرطة القضائية في محافظة جنين. ذلك عن كشفهما تزوير موظفٍ عام لأوامر الاسترداد في دائرة التنفيذ.
وترتب عن كشف هذا الفساد، وقف الموظف المتورط عن العمل، واعتماد توقيعٍ واحد من قبل دائرة التنفيذ في جنين، وأتمتة عملية التحويل لأوامر الحبس والاسترداد عبر نظام محوسبٍ خاص، يعزز من تدابير الوقاية من الفساد في دوائر التنفيذ في المحاكم الفلسطينية.
ومنح ائتلاف "أمان" جائزتين عن أفضل تحقيق استقصائي للعام 2021م، وكانتا من نصيب الصحفية أسماء هريش، عن تحقيقها بعنوان "مدارس وزارة المعارف التابعة لبلدية الاحتلال.. الدجاجة التي تبيض ذهبًا"، والصحفي فراس الطويل عن تحقيقه "جباية غير قانونية من جيوب الفلسطينيين".
وكشفت الصحفية هريش في تحقيقها عن فساد يغذّيه الاحتلال الإسرائيلي، عبر تشغيل وزارة معارف الاحتلال مدارس كفرعقب عبر مقاولين، بهدف خلق مشاكل بين المشغل والمعلم، ولتتاح لهم فرصة فرض (وصي) تحت إدارتها وإشرافها بذريعة الفساد وتراكم الديون، ليقوم الوصي بإدارتها، وتتاح فرصة إلغاء المناهج الفلسطينية وإدخال المناهج الاسرائيلية.
في حين سلط الطويل الضوء على رسوم فرضتها نقابة المحامين دون مسوّغ قانوني، وصلت لقرابة 40 مليون شيكل سنويًا يدفعها المواطنون الفلسطينيون لنقابة المحامين "بدل رسوم" لاستصدار أي معاملة تندرج تحت مسمى السندات العدلية (والمقصود بها الوكالات بأنواعها، والإقرارات والكفالات، وتسجيل الشركات، والرهونات، وعقود الإيجار وغيرها) بالاستناد إلى لائحة تنظيمية صادرة عن النقابة، وبتسهيلٍ من مجالس القضاء المتعاقبة، التي أصدرت تعاميم (غير قانونية) تستوجب تصديق نقابة المحامين على المعاملات لتسهيل حصول النقابة على رسوم.
ووفق الصحفي الطويل، فإنه تعرّض للتهديد من قبل أحد المحامين، ما أثار موجة استنكار في الوسط الصحفي والحقوقي.
ومنح الائتلاف جائزة النزاهة ومكافحة الفساد لأفضل بحث عن فئة الدراسات العليا، للباحث طارق زملط من قطاع غزة، عن بحثه الذي حمل عنوان: "أثر كفاءة الموازنة العامة على الحد من الفساد المالي في فلسطين".
وأشار بحث زملط إلى أن العجز الذي تعاني منه الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، كشف عن وجود أوجه ضعف وقصور في هيكلية السياسة المالية، مناديًا بضرورة علاجها للحد من مظاهر سوء استخدام المال العام.
وتجدر الإشارة إلى أن الائتلاف حجب جائزة أفضل بحث عن فئة البكالوريوس، لعدم تأهل أيٍ من البحوث المقدمة للحصول على الجائزة.
























