غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بمحمولها البسيط، وصوتها القادر على التلوّن بين ثخينٍ ورفيع، غاضبٍ وسعيد، بدأت حلا شابط بشقّ طريقها في عالمٍ مختلفٍ واسع "لا تراه، لكنها تحسُّ بكل حركاته وسكناته".. دوبلاج "الأنميشن" والتعليق الصوتي.
لم تسمح حلا شابط (33 عامًا) لإعاقتها البصرية، حين فقدت القدرة على الرؤية تدريجيًا بعد تخرجها من الجامعة، أن تقف عائقًا في طريق إبداعها. فآمنت بأن على الإنسان "أن يستثمر الاختلاف الذي ميزه الله به عن غيره"، وانطلقت تحدوها موهبة كانت ترقد في مهدها، وحلمًا تاقت إليه نفسها منذ الصغر.
تخرجت شابط من تخصص الخدمة الاجتماعية، لكنها لم تحاول البحث عن فرصةٍ فيه لأن في داخلها حلم أعمق يناديها، "تقليد الأصوات، وتقمص الشخصيات، إضافةً لكتابة الشعر وإلقائه".
تقول حلا في حديثها لـ "نوى": "لم أرغب في أن أكون حبيسة الإعاقة، وأنا التي عاشت حياتها مُبصرة، كان هذا ما دفعني لأطور من ذاتي في مجالَي الدوبلاج والتعليق الصوتي"، موضحةً أن المحرك الرئيس الذي كان يدفع بها نحو التجربة هو "الرغبة في أن تثبت لنفسها وللمجتمع أن ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم طاقات إبداعية كامنة كغيرهم".
التحقت في أحد برامج تدريب العمل الحر، واكتسبت خبرةً مكنّتها من معرفة أساسيات تسجيل الصوت ودوبلاج الأنيميشن والتعليق الصوتي كذلك، حيث برعت في ألوان التعليق الصوتي شتّى، ووجدت نفسها في "الأنيميشن" وقراءة القصص، والشعر، والإعلانات، والڤيديوهات التحفيزية أيضًا، ثم أنشأت حسابات لها على منصات العمل الحر، ورفعت عليها نماذج أعمالها.
تضيف: "فوجئت بالاستحسان الكبير الذي لاقته أعمالي، وحصلت على فرصة عمل مؤقتة مع شركة محلية، حيث قامت بعمل الإعلانات الصوتية لها، إلا أنها لم تستطِع ممارسة ذلك بعد الانتهاء من التدريب والاحتضان، وذلك لحاجتها لاستوديو منزلي تمارس فيه ما تعلمته.
وواجهت حلا معيقات عدة كان أكبرها عدم توافق برامج المونتاج والهندسة الصوتية مع برنامج الناطق الذي يستخدمه ذوو الإعاقة البصرية (برنامج ناطق قارئ للشاشة، تستخدم فيه اختصارات عبر لوحة المفاتيح)، هذا بالإضافة إلى أن الموقع المتخصص بالدوبلاج والتعليق الصوتي لا يقبل بتسجيلات الهاتف المحمول؛ لأنها ليست على مستوى عالٍ من الجودة.
بالرغم من أن حلا وجدت برنامجًا بديلًا إلا أنها ما زالت تسعى حتى اللحظة لإيجاد من يدربها على استخدامه
تحاول حلا جاهدةً إيجاد منفذٍ آخر يساعدها على المضي قُدُمًا نحو حلمها، وبالرغم من أنها وجدت برنامجًا بديلًا إلا أنها ما زالت تسعى حتى اللحظة لإيجاد من يدربها على استخدامه.
"مبدئيًا أنشأتُ لي قناة في موقع يوتيوب، أنشر فيها ما أكتبه من خواطر وشعر وسيناريوهات كنتُ قد سجلتُها عبر هاتفي المحمول، وعملت على مونتاجها وهندستها الصوتية بنفسي" تردف الشابة، مؤكدةً أنها أيقنت بعد تجربتها في هذا المجال أن السعي لتطوير النفس لا تحده عوائق، وأن الإنسان إذا رَغِب استطاع.
تطمح حلا إلى أن يكون لديها استوديو منزلي خاص بها، وأن تلقى رعاية أكبر هي وكل ذوي الاحتياجات الخاصة، آملةً بأن تجد يومًا من يدربها ويؤهلها لاستخدام برامج الدوبلاج الخاصة بذوي الإعاقة البصرية.
تعقب بالقول: "يمكن للإعاقة أن تكون داعمًا للإنسان حقًا، اكتشفتُ أن نظرة الإنسان لنفسه هي التي تتحكم في مدى حبه لها، وتقبله للابتلاء الذي أهداه الله إياه ليختبر صبره وإرادته"، متابعةً وهي تضحك: "باختلافي هذا، أستطيع أن أتحدى الجميع".
























