شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 28 مايو 2026م13:31 بتوقيت القدس

حكاية إيمان أم الأطفال التي أنهكها الفقر والعنف

02 نوفمبر 2021 - 18:01

غزة:

بين جدران بيت بسيط تعيش الأربعينية إيمان حالة فقر مدقع رفقة أبنائها الأربعة الذين ترعاهم وتقوم على تربيتهم، واجهت تعب الحياة منذ تزوجت مبكرًا وما زالت تعاني وحدها.

تمسح رأس طفلها وهي تروي قصتها منذ دفعها أهلها لترك مقاعد الدراسة والزواج مبكرًا من أول عريس تقدّم لخطبتها، وافقت على أمل الخلاص من حال الفقر الشديد الذي كانت تعيشه مع عائلتها، حيث يسكن 9 أفراد بيت صغير من الزينكو، قبلت بالزواج وإلقاء دفاتر المدرسة والمريول علّها تحظى ببيت أفضل لكن كانت الصدمة!

تقول إيمان :"خرجت من حالة الفقر الشديد والذهاب إلى المدرسة بلا مصروف على أمل عيشة كريمة، لكن زوجي كان يوسعني ضربًا حتى أنني لم أعد أحتمل، فهو مدمن مخدرات ويعتدي عليّ بلا وعي، مللت من الضرب والإهانات والجري خليفه في السجون كلما اعتقله الشرطة على خلفية تعاطي المخدرات".

بمرور الأيام بدأت إيمان تفقد الشعور بقيمة ذاتها، إحساسها بالوقت انعدم وباتت بلا طاقة ولا قدرة على تحمّل أي شيء، حياة كلها فقر وبؤس وتعنيف، مع زوج مدمن ولاحقًا أصبح سارقًا.

تكمل :"لجأت إلى بيت أهلي طلبًا للطلاق للتخلص من هذا الحال، لكن أمي رفضت تمامًا، فالمجتمع لا يتقبّل المطلقات، ونصحتني بالصبر والاهتمام بأبنائي، فعدت إلى بيت زوجي".

مضى الوقت بطيئًا على الشابة التي تكبر شيئًا فشيئًا وإحساسها بالوقت منعدم، حتى أرشدتها إحدى منسقات الصحة النفسية بالعمل على مشروع اقتصادي خاص يدر عليها دخلًا معقولًا يكفي لإعالة أطفالها وكذلك يشعرها بأنها قادرة على تحقيق شيء.

تقول :"كنت ماهرة جدًا في إعداد الطعام والحلويات وتزيينها، قررت الاستفادة من مهارتي، وبالفعل توجهت لافتتاح مشروع تحضير وجبات غذائية وقمت بتسويقها عن طريق الانترنت وتدريجيًا أصبح لديّ زبائن الحال تحسّن النسبة لي رغم أن زوجي لم يتحسن، بل أصرّ على ملاحقتي في مصدر دخلي الجديد وشتمي الدائم وإهانتي بأنني فاشلة ولا أصلح لشيء، وأن الطعام الذي أعدّه غير شهي وهذا المشروع سيفشل".

مع ذلك واصلت إيمان العمل، توجهت لاحقًا لإحدى المؤسسات التي تقدم مساعدات بسيطة في دعم المشاريع الصغيرة، وقاموا بدعمي، وبعد أن تعرفّوا على ظروف حياتي ومحاولة الإصلاح دون جدوى، سعوا لتمكيني في مشروعي ودعمي نفسيًا، وبعد 6 سنوات من المحاولة نجحت بالفعل في إقناع زوجي بأن يعاونني في العمل أنا أعدّ الطعام والطلبيات وهو يوصلها بالتكتوك الخاص به.

ما إن تحسّن زوج إيمان حتى لاحقتها مرة أخرى المتاعب، هي الآن تقف على عتبة الأربعين من العمر وإن كانت تبدو أكبر من ذلك بكثير، اصطدمت بجائحة كورونا التي جعلت حالتها تتراجع للوراء.

تقول :"مع بداية الحجر المنزلي بسبب الجائحة تراجع الطلبيات علينا وهذا أثّر على وضعنا الاقتصادي بشكل كبير، فمشروعي هو الذي نعتمد عليه، وسرعان ما أصبت أنا بالفيروس، وقضيت أوقاتًا وأنا أعاني صحيًا بسبب الإصابة التي أعجزتني حتى عن الوقوف على قدماي، لكن ما جعلني أسعى للعودة مجددًا هو إحساسي بمسؤولية تجاه أبنائي الذين يكبرون ويحتاجون رعاية وأنا بانتظار فرصة لتطوير عملي وليس التراجع".

تجزم إيمان إن الحياة في قطاع غزة صعبة وقاسية ولا فرصة للعمل فيها، فلا حماية من الأمراض ولا الحروب وما يكسبه الناس بالكاد يكفي قوتهم اليومي، إلا أن الحاجة مازالت مستمرة وملحّة للكثير من التدريب من أجل فتح آفاق جديدة.

كاريكاتـــــير