شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 01 ديسمبر 2020م02:07 بتوقيت القدس

لا رواتب لعامليها هذا الشهر..

مشافي القدس.. أزمةٌ تعصِف بعُكّاز "الصحة" الفلسطينية

05 مايو 2020 - 14:23

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"الوضع كارثي، لم نعد قادرين على الاستمرار، الشهر القادم لن نستطيع دفع الرواتب" بهذه النبرة المنفعلة، لخّصَ المدير العام لمستشفى المقاصد، هيثم الحسن، الحال الذي وصلت إليه المستشفى المقدسية.

ما طالَ المقاصد، هو ذاته الذي أصاب ست مستشفيات فلسطينية في مدينة القدس المحتلة، أنهكتها الديون من جهة، وضعف التمويل من جهةٍ أخرى، و"تقصير السلطة الفلسطينية" من جهة ثالثة على حد تعبيره.

أوضاع مشافي القدس تضاعفت سوءًا مع بدء تفشي جائحة "كورونا"، بالتزامن مع ضعف قدراتها في مواجهة حالة الطوارئ، لقلة الكادر، ونقص المعدات وملابس الوقاية، وتقادم الأجهزة الطبية الأساسية، ونقص الأدوية التي لا غنى عنها في علاج الحالات المصابة، هذا كله مقابل ارتفاع مؤشر الإصابات في صفوف المقدسيين يوميًا.

تعود الأزمة المالية التي تمر بها مشافي القدس، إلى تاريخٍ طويلٍ من تراكم الديون في ظل ضغوط الاحتلال. إلا أن الأزمة تفاقمت منذ عام ٢٠١٧م، بعد توقف التمويل الأمريكي.

وتعود الأزمة المالية التي تمر بها المشافي الفلسطينية في القدس، إلى تاريخٍ طويلٍ من تراكم الديون، في ظل الضغوط  المستمرة من قبل الاحتلال. إلا أن الأزمة تفاقمت منذ عام ٢٠١٧م، بعد توقف التمويل الأمريكي الذي كانت تعتمد عليه منذ عام ٢٠١٢م.

كانت المشافي تحصل سنوياً على مبلغ (٢٥) مليون دولار، عن طريق السلطة الفلسطينية التي لم تجد بديلًا لإنقاذ هذه المشافي عبر فتح قنوات دعمٍ وتمويلٍ أخرى لها، رغم كونها أقدم المشافي في فلسطين، ورغم خبرتها العريقة في مدينة القدس.

يقول مدير مستشفى المقاصد لـ "نوى": "خلال الشهر الجاري آيار/مايو، لا توجد أية فرصة لدفع رواتب الموظفين الذين تلقوا في الشهر الماضي ٢٠٪ من رواتبهم فقط".

وتتراكم على المشفى الديون بملايين الشواكل، منها: ٥٠ مليونًا لعمال النظافة، ومليون و١٠٠ ألف لشركة الكهرباء، ومليون و200 ألف شيكل للتأمين الإجباري الإسرائيلي.

"مستشفى المقاصد يقدم الخدمات ولا يتلقى مقابلها، فقد وصلت ديون السلطة إلى ٨٣ مليون شيكل، فيما وصلت ديون الأفراد الذين يدفعون ١٠٪ مقابل العلاج فقط، إلى نحو ٤٠ مليون شيكل".

يضيف الحسن: "مستشفى المقاصد يقدم الخدمات ولا يتلقى مقابلها، فقد وصلت ديون السلطة إلى ٨٣ مليون شيكل، فيما وصلت ديون الأفراد الذين يدفعون ١٠٪ مقابل العلاج فقط، إلى نحو ٤٠ مليون شيكل".

وفي السياق، يخسر المركز الصحي التابع لمستشفى المقاصد في بلدة أبو ديس شرق القدس، شهريًا نحو ٦٠ ألف شيكل، وسط ضغطٍ مستمرٍ على المستشفى، لاستمرار تشغيله دون إنقاذه من العجز المالي الذي يواجهه.

يعلق الحسن: "الكل يطالبنا بالاستمرار في العمل، وعندما نواجههم بمشاكلنا يتهموننا بالخلل الإداري والترهل، ولا أحد يتحمل مسؤوليته".

ورغم أزمته المزمنة، إلا أن معاناة مستشفى "المقاصد" تضاعفت بشكلٍ سريعٍ قبل ثمانية شهور، نتيجةً للأزمة المالية التي مرت بها السلطة الفلسطينية، بعد اقتطاع الاحتلال لأموال المقاصة، التي بسببها قلصت السلطة سداد الديون لمستشفى المقاصد من ٨٠٪ إلى ٥٠٪، ما ألحق به عجزًا ماليًا كبيرًا.

تقليص رغم كورونا

وتضاعفت الأزمة في ظل الجائحة، فبسبب قلة الإيرادات –تبعًا للحسن- قل الدفع للمستشفى، ففي حين حولت السلطة خلال شهر فبراير ٨٠٪ من المستحقات للمستشفى، دفعت في شهر مارس ٢٠٪ فقط.

وترفض البنوك، حسب مدير المستشفى، المساعدة في ظل فرض فوائد كبيرة على المقاصد يضيف: "ما يضطرنا لدفع ٣٠٠ ألف شيكل شهريًا كفوائد للقروض البنكية".

ورغم الأزمة المالية التي تمر بها "المقاصد" في ظل انتشار فايروس "كورونا"، ما زالت المستشفى تستقبل المرضى من كل الحالات، ما عدا المحولين من قطاع غزة، ومرافقيهم، الذين يُشترط عليهم إجراء فحص "كورونا" قبل استقبالهم.

يقول الحسن: "إن التحويلات انخفضت إلى نحو ٧٠٪، ما انعكس على أهم إيرادات المستشفى". ولكن التحويلات الحرجة كتحويلات مرضى السرطان والكلى، يتم استقبالها وتقديم العلاج الفوري لها.

"ما زال ينقصنا أجهزة مساندة وأدوية محددة". ولذلك، فإن المقاصد مستعدٌ لاستقبال حالات الإصابة المتوسطة بـ"كورونا".

"وجهزت المقاصد قِسمًا لاستقبال مصابي فايروس كورونا، وزودته بتسع أجهزة تنفس"، يزيد الحسن، مردفًا: "ما زال ينقصنا أجهزة مساندة وأدوية محددة". ولذلك، فإن المقاصد مستعدٌ لاستقبال حالات الإصابة المتوسطة بـ"كورونا".

ومن المتوقع خلال الأيام القادمة، أن يدفع الاتحاد الأوروبي مبلغ ١٥ ألف يورو للمستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة، كما أنه قرر زيادة دعمه لهذه المستشفيات وسيقدم لها منحة أخرى في شهر سبتمبر/ أيلول القادم.

ويستقبل مستشفى "المقاصد" سنويًا نحو ١٥ ألف مريض، ينامون في المستشفى ويتلقون العلاج فيه، بالإضافة للخدمات التي تقدمها المستشفى في أقسام العيادة والطوارئ، التي يتضاعف فيها عدد المرضى.

من ناحيةٍ أخرى، فإن حال مستشفى "المطلع" المقدسي أيضًا ليس أحسن حالًا. يقول مديره التنفيذي د.وليد نمور لـ "نوى": "في ظل الأزمة المالية، استعدت المشافي الثلاث (المطلع، والمقاصد، والفرنساوي) لاستقبال إصابات كورونا إذ جهزت أماكن للحجر، ما شكل عبئًا إضافيًا عليها".

ويوضح نمور أن الوضع المالي العام لتلك المستشفيات أصيب بضرر كبير، "إذ ارتفعت المصروفات بينما تدنت نسبة إشغال المستشفيات إلى نحو 30%"، وهو ما انعكس سلبًا على الإيرادات، وخَلَقَ أزمةً ماليةً حادة"، متوقعًا أن الأزمة المالية ستتضاعف بشكلٍ أكبر خلال الأشهر القادمة.

ويستقبل "المطّلع" إصابات "كورونا" الذي تفشَّى بين طاقمه الطبي ومرضاه القادمين من الضفة أو قطاع غزة، خلال الأسبوعين الأخيرين، فيما تم تحويل الفلسطينيين القاطنين في القدس المحتلة إلى المستشفيين الفرنساوي أو المقاصد.

وقد استقبل "المطلع" إصابة واحدة من خارجه، فيما استقبل المستشفى الفرنسي ثلاث إصابات.

وسجّلَ مستشفى "المطلع" إصابة ستة مرضى وثمانية ممرضين بالفايروس الذي ضرب قسم المسنين في المستشفى.

يؤكد نمور أن الفحوصات الأولى كانت سلبية لكل القسم، لكنها ظهرت "إيجابية" في الفحوصات الثانية، أثناء تواجد الممرضين في الحجر البيتي جنوب الضفة الغربية (بمنطقتي بيت لحم والخليل)، أما المرضى العاديين فتم تحويلهم إلى "هداسا" و"الفرنسي"، وكلهم من حَمَلة الهوية المقدسية.

يقدم المطّلع حاليا الخدمة لـ (٢٣٠) مريضًا ومعهم مرافقيهم من الضفة وقطاع غزة، الذين يبيتون في الفنادق بالقدس ويتلقون العلاج في مستشفى المطلع.

ويقدم المطّلع حاليا الخدمة لـ (٢٣٠) مريضًا ومعهم مرافقيهم من الضفة وقطاع غزة، الذين يبيتون في الفنادق بالقدس ويتلقون العلاج في مستشفى المطلع. فيما قرر عدد من المرضى عدم الوصول إلى "المطلع" وتأجيل علاجهم خوفًا من الإصابة بفايروس "كورونا"، أو التحويل إلى الحجر بعد انتهاء العلاج، أو بسبب صعوبة المواصلات والتنقل.

الدعم الأوروبي

وفيما يتعلق بدعم الاتحاد الأوروبي المتوقع وصوله خلال أيام، يقول نمور: "هذا الدعم سيأتي بصورة غير مباشرة، لتسديد فواتير مرضى تم علاجهم عام ٢٠١٩م، بالتالي فهي ليست سيولةً مفيدة في مواجهة فيروس كورونا".

ويضيف: "تم تطوير ميزانيةٍ بقيمة أربعة ملايين ونصف المليون دولار، للتعامل مع فيروس كورونا في مشافي القدس، وذلك لإعداد البنية التحتية اللازمة، وشراء الأجهزة الطبية الثقيلة، ومن بينها أجهزة التنفس، إضافةً إلى قائمةٍ من الملابس والمعدات الواقية ومواد التعقيم بقيمة مليوني دولار"، "لقد تمكنا من الحصول على تعهدات بتوفير نصف المبلغ من جهات دولية وعربية ومحلية" يزيد.

يعدُّ المطلع في القدس، المستشفى الفلسطيني الوحيد الذي يقدم العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغسيل الكلى للمرضى الأطفال.

ويعدُّ المطلع في القدس، المستشفى الفلسطيني الوحيد الذي يقدم العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغسيل الكلى للمرضى الأطفال.

ويستقبل المستشفى المقدسي في الأوقات العادية ٨٠٠ مريضًا يوميًا، وهو رقمٌ انخفض في ظل أزمة "كورونا" إلى ٣٠٪، حسب مدير المستشفى. 

إمكانيات "على قدّها"

في ظل محاولات مشافي القدس الوقوف على قدميها، لا تتحدث وزارة الصحة الفلسطينية عن خطةٍ ماليةٍ لإنقاذ أو تعزيز دعم هذا القطاع المقدسي، في ظل تفاقم أزمة كورونا بالمدينة العاصمة.

وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة، قالت خلال الإيجاز الصحفي في الثالث من آيار/مايو الجاري: "حسب تعليمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء، وحسب رؤية الحكومة الفلسطينية، فإن مشافي القدس تعتبر أُولى أولويات السلطة الفلسطينية".

كيلة: "يوجد جزء مالي شهري تقدمه السلطة لمشافي القدس المحتلة مقابل خدماتها الطبية"، إلا أنها لم تُشِر إلى أن هذا المبلغ هو من ضمن ديون متراكمة بملايين الشواكل على الحكومة الفلسطينية.

ورغم غياب الحديث عن التفاصيل المالية والإجراءات على أرض الواقع، أضافت كيلة: "يوجد جزء مالي شهري تقدمه السلطة الفلسطينية لمشافي القدس المحتلة، وذلك مقابل خدماتها الطبية"، إلا أنها لم تُشِر إلى أن هذا المبلغ الشهري هو ديون متراكمة بملايين الشواكل على الحكومة الفلسطينية.

وحسبما يوضح مدراء مشافي القدس، فإن هذه المبالغ لا يتم التصرف بها أو الاستفادة منها للمستقبل، وإنما بمجملها تذهب سدادًا للديون، وتُنقل مباشرةً للموردين.

وزيرة الصحة عقبت: "قد لا يكون هذا هو المستوى المطلوب من وزارة الصحة.. ولكننا نعمل جاهدين كمجلس وزراء على توزيع ما يصلنا من أموالٍ على مستوى كافة القطاعات، وتبقى أُولى أولوياتنا مشافي القدس".

من جانبه، قال مسؤول الطب الوقائي في الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، علي عبد ربه لـ "نوى": "لمشافي القدس الستة الأولوية، حتى في زمان غير زمان كورونا"، مضيفًا: "الأولوية الآن مضاعفة، ولكن المشكلة في الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، فيما إمكانيات الحكومة -على قدّها- بسبب أزمة المقاصة وتوقف الدعم وزيادة المصاريف وعدم ترتيب الأولويات".

وأكمل: "نحن الآن في وضعٍ استثنائي، مطلوب من الكل أن يتحمل الكل، والكل مطلوب منه الصبر على الكل"، متممًا حديثه بالقول: "على الحكومة أيضاً أن تعيد ترتيب الأولويات في المصاريف، وتنظر إلى الواقع بعيونٍ مفتوحة أكثر".