غزة:
دعا مشاركون ومشاركات إلى تكثيف وتنسيق الجهود الرسمية والأهلية المناهضة للعنف المبني على النوع الاجتماعي في فلسطين، وإعادة الاعتبار لقضية المرأة كقضية مجتمع وعدم عزلها عن سياقها الاجتماعي.
وطالب الحضور خلال ورشة عمل نظمتها إذاعة نساء اف ام في رام الله وغزة بالتعاون مع اليونسكو وفلسطينيات تحت عنوان "كيف نواجه العنف المبني على النوع الاجتماعي"، بوضع خطة وطنية شاملة بين مختلف الوزارات تعمل على مناهضة هذه الظاهرة بدئًا من المدارس والوقوف بوجه العنف بوجه عام وليس ضد النساء فقط، والعمل على إقرار قانون حماية الأسرة.
وأكد الحضور ضرورة إشراك الرجال في كل الجهود التوعوية والتنموية التي تستهدف النساء، مع الإشارة إلى أن بعض المؤسسات استدركت ذلك مؤخرًا، وأضافوا أن هناك إشكالية قانونية تواجه النساء نتيجة قصور القوانين الحساسة لاحتياجاتهن وكذلك طول إجراءات التقاضي التي تدفع النساء إلى اللجوء للمخاتير والحلول العشائرية التي قد لا تأخذ الحقوق بعين الاعتبار.
ونوّه الحضور إلى أن الكثير من جهود المؤسسات ما زالت نخبوية وهو ما يتطلب تجاوز ذلك نحو العمل الميداني لمعرفة واقع النساء وما يعانيه في بيوتهن، وشددوا على ضرورة قيام وسائل الإعلام ومنابر المساجد والجامعات بدورها في مجابهة ظاهرة العنف ضد النساء وجعلها قضية رأي عام.
في بداية اللقاء أكدت ميسون عودة مدير عام إذاعة نساء أف أنهم منذ إنطلاقة إذاعتهم كإذاعة متخصصة في قضايا المرأة حرصوا على تخصيص مساحة في برامجهم لمكافحة العنف ضد المرأة من خلال توعية النساء بحقوقهن وتسليط الضوء على ملف النساء المعنفات وتجاربهن المريرة.
وتابعت القول " إن العنف حقيقة موجودة في وطننا ولا يمكن إنكارها، حيث لا يقتصر العنف ضد المرأة على العنف الجسدي فقط، وإنما يمتد ليشمل العنف النفسي والاجتماعي والاقتصادي."
ونوهت إلى "أن الإحصائيات في عام 2015 تشير أن 50% من النساء المتزوجات تعرضن للعنف في قطاع غزة، و 29.9% في محافظات الضفة المحتلة."
كما تحدث بسام الخطيب وكيل وزارة شؤون المرأة، وأكد أن هذه الورشة تأتي في إطار حملة الـ 16 يوم لمناهضة العنف ضد النساء، وهذا محور أساسي لعمل الوزارة ومن أجل ذلك تم وضع الخطط والبرامج لمواجهته، والانتقال بالحديث للجنسين وليس فقط تنفيذ ورشات توعوية خاصة بالنساء.
وشرح بأن مواضيع النوع الاجتماعي لا يجب أن تكون صدامية، وأن البعض يفهم وجود هذه الوحدات فقط من أجل التمويل، وهذه مفاهيم غير صحيحة، فالحوار أساس والنوع الاجتماعي يجب أن يكون معتقدًا شخصيًا.
وتابع بأن هناك ضرورة للانتقال للعمل الميداني وهو ما بدأته الوزارة بحملة من بيت لبيت لمعرفة واقع النساء في كل الأماكن، مضيفًا أن الميزانيات المرصودة من الحكومة تستجيب للنوع الاجتماعي بالتالي يجب استثمار هذه الإرادة السياسية لصالح النساء.
من جانبها قالت مجد بلتاجي مسؤولة وحدة النوع الاجتماعي في اليونسكو، أن هذا البرنامج يستهدف الشباب الفلسطيني في مجالات التعليم والسياسات، ويسعى إلى محاولة خلق وتفعيل دور الشباب في قضايا رئيسية تهم الشباب ومنه العنف المبني على النوع الاجتماعي ومحاولة خلق حالة تواصل بين الشباب وصناع القرار.
وأضافت بلتاجي أننا نحتاج إلى خطوات عملية لمجابهة هذه الظاهرة، وعندما نقول أن الشباب يمثلون 50% فيمكن تفعيل دورهم من أجل الوصول إلى مجتمع خال من العنف ضد النساء، ومشروع النوع الاجتماعي يضع ضمن أولوياته في اليونسكو بناء تدخلات حساسة للنوع الاجتماعي في كل المجالات.
وأكدت استمرار شراكة اليونسكو مع المجتمع المدني في موضوع بناء القدرات والعمل مع وزارة شؤون المرأة لتطوير سياسات النوع الاجتماعي، لكن هذا وحده لا يكفي إذ يجب تبني العديد من السياسات التي ترسخ مفهوم المساواة.
























